اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٢٧ حزيران ٢٠٢٦
كتبت حسناء سعادة:
مبروك!!.. لم تعد إسرائيل تتحدث عن “إجراءات أمنية مؤقتة”، ولا عن انتظار ترتيبات ميدانية، فما صدر هذه المرة يحمل دلالة مختلفة لقد حصلت على توقيع رسمي على قرار البقاء في جزء من الجنوب اللبناني إلى أجل غير محدد، وربط هذا البقاء بهدف معلن هو تجريد حزب الله من سلاحه.
ما جرى في واشنطن تحول بالغ الخطورة، لانه بإدراك او من دون إدراك تم تشريع الاحتلال الاسرائيلي الذي بات يطرح كواقع سياسي وعسكري، وكأن إسرائيل تمنح نفسها حق تقرير متى تنتهي سيادتها على أرض لبنانية، ومتى تستعيد الدولة اللبنانية كامل أراضيها.
الأخطر أن الشرط الإسرائيلي لا يتعلق بترسيم الحدود ولا بضمانات أمنية متبادلة، بل بمسألة داخلية لبنانية بامتياز، وبذلك يصبح الانسحاب الإسرائيلي مشروطاً بحسم قضية لا يمكن أن تحسم إلا داخل لبنان، أو عبر توافق وطني، لا بفرض عسكري خارجي.
وهنا تكمن المعضلة. فإذا كان المطلوب تجريد حزب الله من سلاحه بالقوة، فإن ذلك يعني دفع لبنان نحو مواجهة داخلية يدرك الجميع حجم مخاطرها، وهو ما يثير مخاوف واسعة من أن يكون الاحتلال ورقة ضغط لإعادة تشكيل الواقع اللبناني وفق الرؤية الإسرائيلية.
لقد اعتاد رئيس حكومة العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو تحويل الوقائع العسكرية إلى مكاسب سياسية، وها هو اليوم، يعمل على تثبيت حزام أمني جديد في الجنوب تحت عنوان “الأمن”، فيما هو في الواقع يفرض معادلة جديدة “الاحتلال مستمر ما دام السلاح موجوداً”.
لكن التاريخ اللبناني أثبت أن الاحتلال لا يصنع سلاماً، وأن الأمن الحقيقي لا يقوم على فرض الإرادات، بل على احترام سيادة الدول وتنفيذ القرارات الدولية كاملة، بما يشمل الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف الاعتداءات المتكررة والا نكون امام اعطاء صك براءة لنتنياهو، امام ناخبيه وامام العالم اجمع، هو المطلوب بجرائم حرب في اكثر من بلد.
لبنان اليوم أمام لحظة دقيقة، فالتحدي لم يعد فقط في مواجهة الاحتلال، بل أيضاً في منع انزلاق البلاد إلى انقسام داخلي يخدم من يسعى إلى تكريس هذا الاحتلال أمراً واقعاً.
ان السيادة لا تستعاد بحرب أهلية، بل بدولة قوية، وجيش موحد، وحوار وطني يحمي لبنان من مشاريع التقسيم والوصاية والاحتلال معاً.











































































