اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١٢ أذار ٢٠٢٦
مع استمرار التصعيد العسكري وتوسع رقعة القصف، تتفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان مع تزايد أعداد النازحين من المناطق المتضررة، ولا سيما من الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع، باتجاه بيروت ومناطق أخرى من البلاد. وفي موازاة ذلك، تتكثف التحركات الرسمية والبلدية والحزبية والأهلية والدولية لمواكبة تداعيات النزوح وتأمين الاحتياجات الأساسية للعائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها.
وفي هذا السياق، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عبر منصة 'إكس” أن عدد النازحين المسجلين في لبنان بلغ 759,300 شخص، مشيرة إلى أن عدد الأشخاص الذين يضطرون إلى الفرار من منازلهم يرتفع بمعدل يقارب 100 ألف نازح يومياً. ووصفت المفوضية الوضع بأنه 'كارثة إنسانية تتفاقم مع كل يوم يستمر فيه القصف الجوي”.
مخزومي: المتطوعون يعملون ليلًا ونهارًا
في موازاة ذلك، أشار النائب فؤاد مخزومي إلى الجهود التطوعية المبذولة لمساعدة العائلات النازحة، وكتب عبر حسابه على منصة 'إكس”:
«منذ بداية الحرب على بيروت، شباب وصبايا على الأرض ليلًا ونهارًا لخدمة أهلنا النازحين من الجنوب والضاحية. تعب، سهر، وتفانٍ بصمت… فقط لأن الإنسانية أولًا. تحية كبيرة لمتطوعي مؤسسة مخزومي الذين يجسدون أجمل ما في لبنان».
مساعدات أردنية تصل إلى معبر المصنع
وفي إطار الدعم العربي، وصلت إلى معبر المصنع الحدودي قافلة مساعدات إغاثية مقدمة من الأردن إلى الجمهورية اللبنانية عبر الهيئة العليا للإغاثة. وكان في استقبالها الأمين العام اللهيئة العليا للاغاثة العميد بسام النابلسي.
وقال السفير الاردني وليد عبد الرحمن الحديد ، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية بإرسال قافلة مساعدات اغاثية مقدمة للجمهورية اللبنانية، استقبلت بعد ظهر اليوم (أمس) قافلة المساعدات والمتضمنة (25) شاحنة تابعه للقوات المسلحة الاردنية - الجيش العربي، في قاعدة الرياق الجوية، وكان في الاستقبال العميد بسام نابلسي، الامين العام اللهيئة العليا للإغاثة، والعقيد وسيم بشارة، قائد قاعدة الرياق الجوية، الذين عبرا عن الشكر والامتنان الجزيل لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين ، على دعمه الدائم والثابت للبنان، ووقوف الأردن الى جانب لبنان في كافة الظروف، ورافقني في الاستقبال السكرتير الاول محمد المحادين.
زيارة وفد من حركة «أمل» إلى محافظة جبل لبنان
وفي إطار متابعة أوضاع النازحين، زار وفد من حركة أمل محافظة جبل لبنان، حيث عقد لقاء مع المحافظ محمد مكاوي للاطلاع على الأوضاع في ظل الحرب الدائرة.
وضم الوفد مسؤول مكتب الشؤون البلدية والاختيارية المركزي في الحركة بسام طليس، والمسؤول التنظيمي في إقليم بيروت أحمد شرف الدين، والمسؤول التنظيمي في إقليم جبل لبنان والشمال سعيد نصر الدين، إضافة إلى مسؤولي البلديات في الإقليمين نديم عمار وعلي الحاج وعلي يحيى من مكتب البلديات المركزي.
وخلال اللقاء، جرى التداول في الأوضاع الأمنية والجهود التي تبذلها المحافظة عبر خلية الأزمة وهيئة إدارة الكوارث لمتابعة شؤون النازحين واستيعاب أعدادهم، ولا سيما القادمين من الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع.
كما اطّلع الوفد من المحافظ مكاوي على خطة الطوارئ المعتمدة في المحافظة، بما يشمل أعداد النازحين ومراكز الإيواء وقدرتها الاستيعابية، إضافة إلى الخدمات الأساسية المقدمة لهم. وأكد المجتمعون أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لمواكبة الأوضاع الإنسانية وتأمين متطلبات النازحين.
بلدية بيروت: كرامة النازحين أولوية
من جهته، شدد رئيس بلدية بيروت المهندس إبراهيم زيدان على أن البلدية تعمل منذ اللحظة الأولى على تأمين مراكز إيواء منظمة تحفظ كرامة النازحين، وقال:
«إننا في بلدية بيروت، وفي ظل الظروف الصعبة التي يمر بها بلدنا، ومع تزايد حركة النزوح نحو العاصمة، نؤكد أن واجبنا الأول يبقى العمل على حماية كرامة أهلنا النازحين وتأمين ظروف إنسانية لائقة وكريمة. منذ اللحظة الأولى، كان هدفنا واضحا، تأمين مراكز إيواء منظمة وآمنة تتيح للنازحين مكانا يحفظ كرامتهم ويوفر لهم الحد الأدنى من مقومات العيش الأساسية، من طعام وخدمات وحمامات، وإشراف من فرق مختصة، خصوصا في ظل وجود الأطفال والنساء وكبار السن».
وأضاف:«ما نقوم به ليس واجبا إنسانيا فحسب، بل هو مسؤولية وطنية، فبيروت كانت دائما مدينة تحتضن أبناءها في أوقات الشدة، وواجبنا أن نوفر لأهلنا النازحين مكانا آمنا ومنظما بدلا من اضطرارهم البقاء في العراء. منذ اليوم الأول، اتخذنا في بلدية بيروت سلسلة إجراءات لدعم أهلنا النازحين، شملت تأمين المستلزمات الأساسية، وتوفير مواقف سيارات مجانية، وحصر عقارات البلدية لاستخدامها عند الحاجة كمراكز إيواء، إضافة إلى رفع جهوزية فوجي الحرس والإطفاء، وإبقاء جلسات البلدية مفتوحة لمواكبة الأزمة واتخاذ القرارات اللازمة. كما يجري التنسيق بشكل دائم مع الوزارات المعنية والصليب الأحمر والمؤسسات الاجتماعية، ضمن إطار غرفة إدارة الكوارث التي تتابع ميدانيا ملف النزوح وتنظم الاستجابة لهذه الأزمة».
وتابع:«بيروت ستبقى كما كانت دائما، مدينة مفتوحة لأهلها، حاضنة لهم في الشدائد، وعازمة على إدارة هذه الأزمة بمسؤولية وإنسانية وتنظيم يحترم كرامة الجميع».
وختم قائلاً:«سنبقى نقوم بواجبنا تجاه أهلنا النازحين بكل مسؤولية وكرامة، غير آبهين بحملات الافتراء والمزايدات، لأن خدمة الناس في هذه الظروف الصعبة أسمى من أي كلام يقال من بعيد».
خلية أزمة في المتن الأعلى
على صعيد آخر، عقدت خلية الأزمة في وكالة داخلية المتن في الحزب التقدمي الاشتراكي اجتماعاً لبحث التطورات الراهنة وانعكاساتها على لبنان.
وخلال الاجتماع، شدد النائب هادي أبو الحسن على أن المرحلة دقيقة وتتطلب أعلى درجات اليقظة والجهوزية، لافتاً إلى أن التصعيد الإقليمي يفرض الاستعداد على المستويات اللوجستية والأمنية والاجتماعية.
وقال أبو الحسن إن المواطن الجنوبي يدفع ثمن الحرب وتداعياتها، داعياً إلى عدم الانجرار وراء الشائعات والعمل على توضيح الحقائق للناس، إضافة إلى تعزيز التنسيق مع البلديات واتحاداتها والأجهزة المعنية لمواجهة أي طارئ.
كما شدد على أهمية دعم العمل الاجتماعي والإنساني، ولا سيما في ما يتعلق بمتابعة أوضاع النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية بالتعاون مع الجهات الرسمية.
الرابطة المارونية تتابع أوضاع القرى الحدودية
بدوره، عقد رئيس الرابطة المارونية مارون الحلو اجتماعاً لخلية الأزمة لمتابعة أوضاع القرى المسيحية الحدودية.
وأبدى ارتياحه لما تبلغه عن نية الجيش اللبناني اتخاذ تدابير لضمان حق الأهالي بالبقاء في أرضهم، مثمناً وجود الجيش إلى جانب هذه القرى واستعداده للمساهمة في تأمين وصول المساعدات.
كما أعلن عن خطة تحرك على المستويين السياسي والروحي لتثبيت الوجود المسيحي في المناطق الحدودية وتحييد القرى عن الصراع.
طرابلس تستقبل النازحين
في الشمال، عرضت محافظ الشمال بالإنابة إيمان الرافعي مع المدير الإقليمي لـ المنظمة الدولية اللهجرة عثمان البلبيسي أوضاع النازحين الذين وصلوا إلى طرابلس ومناطق الشمال.
وتناول الاجتماع سبل تعزيز التعاون مع المنظمة الدولية اللهجرة لدعم المجتمعات المضيفة وتحسين ظروف العمل وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، إضافة إلى البحث في إطلاق مبادرات للتخفيف من الأعباء المتزايدة على المدينة.
كما جال الطرفان على عدد من مراكز الإيواء للاطلاع على أوضاع العائلات النازحة واحتياجاتها الأساسية.
تضامن شعبي في طرابلس
في السياق نفسه، وجه عدد من المشايخ والفعاليات في مدينة طرابلس رسالة تضامن مع العائلات الوافدة من المناطق المتضررة، مؤكدين وقوفهم إلى جانبها واحتضانها في المدينة.
كما رحب عضو مجلس قيادة 'التيار الإسلامي المقاوم” الشيخ عبد الحميد الحلو بالوافدين، معتبراً أنهم بين أهلهم وإخوانهم، ومشدداً على أن التضامن مع المتضررين واجب إنساني وأخلاقي.
مساعدات واسعة من جمعية المبرّات
وفي إطار المبادرات الإغاثية، أعلنت جمعية المبرّات الخيرية أن وحدة الإغاثة الإنسانية التابعة لها تواصل حملتها لدعم النازحين خارج مراكز الإيواء.وأوضحت الجمعية أنه تم تقديم مساعدات لنحو 7000 شخص شملت آلاف الحصص الغذائية وصناديق النظافة ومستلزمات الأطفال والملابس والبطانيات والفرش، إضافة إلى تأمين معدات منزلية وأدوية للعائلات المحتاجة في بيروت والبقاع وجبل لبنان.
مبادرة ثقافية لاحتضان النازحين
وفي مبادرة لافتة، أعلن الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي فتح أبواب المسرح الوطني اللبناني في صور وطرابلس وبيروت أمام العائلات النازحة.
وأوضح أن القاعات يجري تجهيزها لتأمين الاحتياجات الأساسية بالتعاون مع متطوعي جمعية تيرو للفنون، مشيراً إلى أن المبادرة جاءت استجابة للواقع الإنساني الملح.
وقال: «لأن المسرح هو مساحة للناس ويجب أن في خدمة الناس في زمن الحرب كما في زمن السلم، يبقى مفتوحًا لكل من يحتاج إليه».
وأضاف أن الفرق العاملة وضعت خططاً لتنظيم الإقامة المؤقتة بما يحفظ كرامة العائلات ويوفر الحد الأدنى من الخصوصية، داعياً المؤسسات الثقافية الأخرى إلى القيام بدور مماثل.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة مبادرات أهلية تشهدها مناطق لبنانية عدة لاستيعاب موجات النزوح، وسط دعوات متزايدة لتعزيز التضامن المجتمعي وتنسيق الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية المتفاقمة.











































































