اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦
في وقتٍ يُحاول فيه 'حزب الله' الضغط على المعنيين للحؤول دون إحالة ملف متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدليّ، صدر بيان عن المديرية العامّة للأمن العام قبل ساعات تحدّث عن سلسلة مداهمات نفّذتها في طرابلس، وأسفرت عن ضبط كمّية من المتفجّرات، بينها مادّة C4 والصواعق التي تُستخدم في تصنيع العبوات، إضافة إلى كمّيات كبيرة من الأسلحة الحربية والذخائر والقنابل داخل منزل اللبناني (ر. ص.) في منطقة باب الرمل. كما ضُبطت طائرة مسيّرة 'درون' لدى اللبناني الموقوف (ع. ا) خلال مداهمة منزله في محلّة باب الرمل أيضًا، فيما أوقف (ط.ح) في المحلّة نفسها لارتباطه بالموقوفيْن المذكوريْن.
لكنّ المفارقة أنّ المديرية العامّة للأمن العام أصدرت، في اليوم ذاته، بيانًا توضيحيًا جاء فيه: 'إلحاقًا بالبيان السابق، وبعد الكشف على المواد المضبوطة من قِبل فوج الهندسة في الجيش اللبناني، تبيّن أنّها ليست مادة C4، بل عبارة عن أجهزة لإشعال المتفجّرات'.
هذا التناقض بيْن البيانيْن، ترافق كما يحدث في هذه الظروف، مع تسريبات إعلاميّة تجاوزت حدود نقل المعلومات، إذْ صوّرت الموقوفين على أنّهم 'دواعش' حتّى قبل استكمال التحقيقات. وبعد صدور البيان الثاني، لم تُبادر الوسائل الإعلامية التي تناولت الرّواية الأولى سريعًا 'مع حبّة مسك' إلى نشر توضيحات أو متابعة تُصحّح الانطباع الذي روّجت له، ومفاده أنّ ما ضُبط في طرابلس يُشبه متفجّرات ضهر البيدر. وكأنّ الرسالة التي أُريد تكريسها هي 'لسنا وحدنا'، وأنّ هناك 'دواعش غبّ الطلب' في طرابلس وبحوزتهم أسلحة من النّوع نفسه.
وبحسب المعطيات التي يعرضها المحامي محمّد صبلوح عبر موقع 'لبنان الكبير'، أوقف 13 شخصًا في هذه القضية، أُفرج عن عشرة منهم لعدم ثبوت أيّ مخالفة بحقّهم أو أيّ صلة لهم بتنظيم 'داعش'، فيما بقيَ ثلاثة قيد التوقيف لدى الأمن العام. وتُشير معطيات صبلوح، إلى أنّ الأسلحة المضبوطة كانت قديمة، وشملت حوالي أربع قنابل، سلاحيْن فردييْن إلى جانب صواعق. كما يُفيد بأنّ أحد الصحافيين المحسوبين على محور 'الممانعة' سرّب هذه المعلومات وكان وراء افتعال هذا الملف، في محاولة لإظهار أنّ ما ضُبط في طرابلس يُوازي متفجّرات ضهر البيدر.
من هنا، ينصح صبلوح شباب طرابلس بألّا يتجاوبوا مع أيّ شخص يعرض عليهم شراء أو بيع السلاح أو إخفاء أي غرض لديهم، محذّرًا من أنّ ذلك قد يكون فخًا أمنيًا يُراد من خلاله إلصاق تهمة الانتماء إلى خلية بهم.
ويقول صبلوح: 'بعض الأجهزة لا يستطيع العمل من دون فبركة وإحراز بطولات'، متسائلًا: 'لماذا لا تتحقّق هذه البطولات من خلال محاسبة الضباط الذين يُفبركون الملفات، ثم يتبيّن أنّهم لفّقوها؟ ولماذا لا يُكشف قتلة جو بجّاني أو لقمان سليم وغيرهما، فيما تُكشف جرائم أُخرى خلال ساعات؟ ولماذا يُطلب منّا أن نتقبّل (أفلامهم)، في حين لا يُحاسب الجهاز الأمني أو الضباط الذين ينبغي أن يتحمّلوا مسؤولية أفعالهم؟ ولماذا جرى تضخيم هذا الحدث إعلاميًا أساسًا؟'.
وتمنّى صبلوح أنْ تنشر وسائل الإعلام خبرًا جديدًا يوضح براءة الشبّان، مؤكّدًا أنّهم لا ينتمون إلى تنظيم 'داعش'، وأنْ تُطلق حملة إعلامية مماثلة لتلك التي شُنّت عندما جرى تشويه صورة المدينة.
وختم قائلًا: 'الضبّاط والعناصر الذين كشفوا متفجّرات ضهر البيدر خضعوا للتحقيق لمدّة ثماني ساعات. إذًا، لماذا يُحاسب من قام بواجبه، فيما يُترك الظالم والمفبرك؟'، معتبرًا أنّه منذ هجوم الكرك في الأردن وربطه بتنظيم 'داعش' في سوريا، تحرّكت أجهزة أمنية وسياسية لبنانية لاستثمار هذا التطوّر في طرابلس، مضيفًا: 'لا نستبعد المزيد من الروايات المفبركة خلال الفترة المقبلة'.
إلى ذلك، تستغرب فعاليات طرابلسية غياب ردود فعل نوّاب المدينة إزاء هذه الأحداث التي من شأنها تشويه سمعة طرابلس. وتقول لموقع 'لبنان الكبير': 'بعض قادة الأجهزة الأمنية يُحاول، أخيرًا، كشف ملابسات القضايا ومتابعة تفاصيلها بصدق، إلا أنّ مواجهة الدّولة العميقة ليست أمرًا سهلًا، لكنّ هذه المواجهة يجب أن تُفرض من خلال إحالة الملف إلى المجلس العدليّ'، معربةً عن خشيتها من أنْ تُؤثّر ضغوط الحزب في مسار القضاء العسكري، بما ينعكس على استقلالية التحقيقات.











































































