اخبار فلسطين
موقع كل يوم -سي ان ان عربي
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٦
(CNN)-- اقتحم مستوطنون إسرائيليون بلدة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، السبت، واستولوا على منزل كان مالكه بداخله، في أحدث هجوم استيطاني صارخ في تلك المنطقة.
ورغم تصريح الجيش الإسرائيلي بوجود 'عشرات من مثيري الشغب' عند وصوله إلى موقع الهجوم، لم تعلن السلطات عن أي اعتقالات حتى مساء الأحد.
ودخل المستوطنون بلدة قصرة في وقت مبكر من بعد ظهر السبت، وبدأوا برشق منزل لؤي عدلي بالحجارة، وفق ما صرّح به لشبكة CNN. وبينما كان يتصل بالشرطة الإسرائيلية، ازداد عدد الحشد إلى ما يقدره بستين أو سبعين مستوطنًا.
وقال: 'حاصرونا من جميع الجهات، ورشقونا بالحجارة. واستمر هذا الوضع لمدة ساعة كاملة حتى وصل الجيش أمام المنزل، بينما كان المستوطنون من الخلف'.
وتابع عدلي حديثه لـCNN وقال إن الجيش الإسرائيلي 'وقف متفرجًا ولم يفعل شيئًا'، قبل أن يطلق قنابل الغاز المسيل للدموع على المنزل.
وأظهر مقطع فيديو حصلت عليه CNN، مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين وهم يرشقون منزل عدلي بالحجارة من جهة، بينما كان الجنود يتدخلون من الجهة الأخرى.
وأضاف عدلي أنه وستة آخرين كانوا داخل المنزل، لجأوا إلى السطح 'لأننا لم نكن نستطيع التنفس في الداخل. كنا نختنق، وكان الجيش يحاصرنا مع المستوطنين'.
كما قال إن قوات الأمن الإسرائيلية اعتقلته لاحقًا وعصبت عينيه، قبل أن تحذره من العودة إلى منزله.
وردًا على طلب شبكة CNN للتعليق، قال الجيش الإسرائيلي إنه استخدم ما وصفه بـ'القوة المتناسبة' ضد فلسطيني متهم بالمقاومة ورشق الحجارة.
وأقرت الرواية الإسرائيلية الرسمية بوجود عشرات من مثيري الشغب داخل منزل الفلسطيني، لكنها لم توضح سبب تمكنهم من المغادرة دون اعتقالات.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان مشترك مع شرطة الحدود: 'رصدت قوات الأمن عشرات من مثيري الشغب الذين تحصنوا داخل منزل فلسطيني بينما كان السكان الفلسطينيون بداخله'، قبل أن 'يتفرقوا بوسائل مختلفة'.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان أن السلطات صادرت 3 سيارات استُخدمت في المداهمة. فيما قال الجيش الإسرائيلي إن المستوطنين 'تفرقوا بوسائل مختلفة'، وإن قوات الأمن تعمل 'على تحديد مكان المتورطين ومحاسبتهم وفقًا للقانون'.
ولم تعلن السلطات الإسرائيلية حتى مساء الأحد عن أي اعتقالات. وقال متحدث باسم الشرطة إن التحقيق جارٍ، حيث تعمل الشرطة مع السلطات لجمع المزيد من الأدلة.
من جانبه، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن حادثة قصرة تُعدّ 'تحديًا صارخًا ومباشرًا لقوانين وقيم دولة إسرائيل. وهي حادثة أخرى ضمن سلسلة مقلقة من الأحداث التي تُلطّخ صورة إسرائيل وتستدعي اتخاذ إجراءات حازمة وحاسمة'.
وفي الأشهر الأخيرة، حاصر المستوطنون الإسرائيليون بلدة قصرة مرارًا وتكرارًا، متجاهلين أوامر السلطات بمغادرة المنطقة، ومحاولين إجبار عائلات فلسطينية، بعضها مواطنون أمريكيون، على النزوح.
ووصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، عنف المستوطنين بأنه 'عمل إرهابي مروع يهدف إلى الترهيب والمضايقة'.
ويعيش أكثر من 700 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. ويعتبر معظم المجتمع الدولي هذه المستوطنات غير شرعية بموجب القانون الدولي.
وقد جعلت الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية توسيع المستوطنات أولوية قصوى، حيث مضت قدماً في خطط بناء آلاف المنازل الجديدة في الضفة الغربية، ووافقت على عشرات المستوطنات الجديدة.
هجوم على طاقم قناة NBC News
وفي حادثة منفصلة وقعت، السبت، في بلدة جالود بالضفة الغربية، هاجم مستوطنون ملثمون طاقم قناة NBC News أثناء إجراء مقابلة مع امرأة فلسطينية.
وقالت المرأة، عايدة أحمد عبدالله، للقناة إن عائلتها أُجبرت على مغادرة منزلها على يد مستوطنين. وبينما كان طاقم NBC يُجري المقابلة، اقتربت سيارة يقودها مستوطنون ملثمون، وهاجموا الفريق بالعصي.
وأفاد المراسل مات برادلي، الذي تلقى العلاج لاحقًا في عيادة قريبة: 'قفزوا من السيارة، وضربونا، ثم عادوا إليها'.
وأدانت رابطة الصحافة الأجنبية الهجوم، ودعت إلى إجراء تحقيق، قائلةً في بيان: 'هذه ليست حادثة معزولة، بل هي جزء من نمط متكرر من العنف ضد الصحفيين والمدنيين الفلسطينيين'.
وقال عايد جعفري، ناشط فلسطيني يعمل بالقرب من مدينة نابلس بما في ذلك قريتي قصرة وجالود، لشبكة CNN إن المنطقة مهددة بهجمات مستوطنين مستمرة. وأضاف أن الجيش غالبًا ما يتعاون مع المستوطنين بدلًا من إيقافهم.
وقال: 'تُستهدف القرى المحيطة بمدينة نابلس، وتحديداً في هذه المناطق تحدث هجمات يومية. إن سياسة التهجير واضحة ومتعمدة ومنظمة بين الجيش والمستوطنين'.
وأعلنت قوات الأمن الإسرائيلية أنها تعمل على منع وقوع المزيد من أعمال العنف في المنطقة نفسها.
وجاء في بيان: 'يواصل جنود الجيش الإسرائيلي وقوات شرطة الحدود الإسرائيلية عملياتهم في منطقتي قصرا وجالود لمنع المزيد من الاضطرابات وإعادة النظام إلى المنطقة. وتدين قوات الأمن بشدة جميع أشكال العنف'.
كما أدان نتنياهو أعمال العنف التي ارتكبها المستوطنون، مؤكداً أن 'قلة من مثيري الشغب هم من ينتهكون القانون'.
وأضاف في بيان أن السلطات 'تجري تحقيقًا دقيقًا على أرض الواقع، وأتوقع من أجهزة إنفاذ القانون إلقاء القبض على مثيري الشغب وتقديمهم للعدالة في أسرع وقت ممكن'.
لكن عنف المستوطنين أثبت أنه أوسع نطاقًا من مجرد مجموعة صغيرة من المتشددين.
صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الخميس، بأنه أمر الجيش برفع مستوى التأهب في الضفة الغربية نظرًا لتصاعد التوترات.
وأصدر زامير أوامره قائلًا: 'يجب الاستعداد لنشر الوحدات والكتائب فورًا لتعزيز المنطقة'، وأضاف: 'سيحافظ الجيش الإسرائيلي، بجميع جبهاته، على أعلى مستويات التأهب على جبهات متعددة طوال فترة العطلة - ولن يكون هناك أي تخفيض في القوات العملياتية'.

























































