اخبار فلسطين
موقع كل يوم -دنيا الوطن
نشر بتاريخ: ١٨ نيسان ٢٠٢٦
تابعنا أيضا عبر فيسبوك facebook.com/alwatanvoice تصدّرت قصة عائلة صينية عناوين الأخبار، بعدما لجأت إلى الذكاء الاصطناعي لإعادة 'إحياء' ابنها المتوفى رقميًا، في محاولة لمواساة والدته المسنّة التي تعاني من مشاكل صحية.
ففي ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يعد إنشاء صور أو نماذج رقمية لأشخاص حقيقيين أمرًا معقدًا أو بعيد المنال.
فقد أصبحت هذه التقنيات قادرة على إعادة تشكيل ملامح وصوت وسلوك أي إنسان تقريبًا، اعتمادًا على قدر محدود من البيانات، وهو ما فتح الباب أمام استخدامات غير تقليدية، بعضها إنساني عاطفي، وبعضها يثير تساؤلات أخلاقية عميقة.
محاولة لحماية الأم من صدمة الفقد
بحسب تقرير نشرته صحيفة 'ساوث تشاينا مورنينغ بوست'، تعيش العائلة في مقاطعة شاندونغ شرقي الصين، وقد واجهت معضلة صعبة بعد وفاة الابن. إذ قرر أفراد الأسرة في البداية عدم إبلاغ الأم، التي تجاوزت الثمانين من عمرها وتعاني من مرض في القلب، خوفًا من تأثير الصدمة على صحتها.
ومع تصاعد القلق، بحثت العائلة عن حل بديل يجنّبها المواجهة القاسية مع الحقيقة، فكانت الفكرة باللجوء إلى شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، لإنشاء نسخة رقمية تحاكي الابن الراحل.
وقدّم نجل المتوفى مجموعة كبيرة من المواد، شملت صورًا ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية لوالده، بما في ذلك طريقة حديثه ولهجته المحلية.
وبفضل هذه البيانات، تمكّن فريق الذكاء الاصطناعي من إنشاء نموذج رقمي شديد الواقعية، لا يقتصر على الشكل والصوت، بل يحاكي أيضًا سلوكيات دقيقة، مثل ميلان الرجل إلى الأمام أثناء الكلام.
وهذا التطور أتاح للأم التفاعل يوميًا مع 'ابنها' عبر مكالمات فيديو داخل تطبيق دردشة، دون أن تدرك أنه لم يعد على قيد الحياة.
وتتحدث الأم مع النسخة الرقمية كما لو كانت حقيقية، فتوصيه بالاهتمام بصحته، وتحثّه على تناول الطعام والتدفئة والحذر أثناء السفر. ويأتي الرد من الذكاء الاصطناعي بنبرة مألوفة، تعزز لديها الشعور بأن ابنها لا يزال موجودًا.
وفي إحدى المحادثات المؤثرة، عبّرت الأم عن شوقها قائلة: 'يجب أن تتصل بي أكثر لأطمئن عليك في المدينة الأخرى. أشتاق إليك كثيرًا، وأشعر بالحزن لعدم تمكني من رؤيتك'.
ليجيبها 'الابن' بأنه يعمل في مدينة أخرى، وسيعود حين يتمكن من جمع المال الكافي، وهو رد يعكس سيناريوً محبوكًا بعناية للحفاظ على الوهم.
جدل أخلاقي واسع
لم تمر القصة مرور الكرام، إذ أثارت موجة واسعة من النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي. انقسمت الآراء بين من رأى في تصرف العائلة نوعًا من الرحمة والحرص على صحة الأم، وبين من اعتبره خداعًا قد يؤدي إلى آثار نفسية أكثر تعقيدًا في المستقبل.
البعض شبّه القصة بأفكار طُرحت في مسلسل Black Mirror، الذي يناقش في حلقاته تداعيات التكنولوجيا على المشاعر الإنسانية. بينما رأى آخرون أن ما قامت به العائلة 'كذبة لطيفة' تحمل بُعدًا إنسانيًا.
في المقابل، حذّر منتقدون من أن تأجيل مواجهة الحقيقة قد يجعل الصدمة أشد قسوة لاحقًا، خصوصًا إذا انكشف الأمر فجأة، أو إذا فقدت الأم القدرة على التمييز بين الواقع والوهم.

























































