اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
في لبنان، يبدو أن الدفاع عن السيادة أصبح تهمة، والتمسك بفكرة الدولة استفزازاً، ورفع راية الحريات الإعلامية موقفاً يستوجب المحاكمة السياسية والشعبية. أما من يجرؤ على الخروج من الاصطفافات التقليدية، أو يرفض أن يكون الإعلام تابعاً لحسابات القوى السياسية والطائفية، فيصبح هدفاً لحملات التخوين والتشويه والاتهامات الجاهزة.
في خضم هذه المعادلة، تتعرض محطة MTV ورئيس مجلس إدارتها ميشال المرّ لحملات متكررة، تتجاوز في كثير من الأحيان حدود النقد الإعلامي والسياسي، لتصل إلى محاولة وضعهما في خانة المذهبية والطائفية، وكأن الدفاع عن السيادة اللبنانية وحق الدولة في بسط سلطتها على كامل أراضيها أصبح حكراً على فئة دون أخرى، أو كأن حرية التعبير تُمنح وفق الهوية والانتماء.
ما المشكلة إذا اختارت MTV أن تكون صوتاً مرتفعاً في الدفاع عن سيادة لبنان؟ وما الخطيئة إذا تبنّى ميشال المرّ خطاباً يطالب بقيام الدولة، وحصرية السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، ورفض أن يبقى القرار اللبناني رهينة حسابات خارجية؟ وهل أصبح من الضروري أن يحصل الإعلام على شهادة حسن سلوك من القوى السياسية حتى يُسمح له بممارسة دوره؟
إن أخطر ما في هذه الحملات ليس استهداف محطة تلفزيونية أو شخصية إعلامية بعينها، بل محاولة تكريس منطق خطير يعتبر أن الاعتراض على مشروع سياسي أو نقد سلوك حزب أو جهة مسلحة هو اعتداء على طائفة بأكملها. وهذا تحديداً ما يضرب فكرة لبنان التعددي، لأن الطوائف ليست أحزاباً، واللبنانيون ليسوا أسرى خيارات القوى التي تدّعي تمثيلهم.
ومن حق أي مواطن أو جهة سياسية أو دينية أن تعترض على مضمون إعلامي، وأن تلجأ إلى القضاء إذا رأت فيه إساءة أو مخالفة. لكن ليس من حق أحد تحويل الاعتراض إلى حملة تخوين أو ترهيب، ولا استخدام الانتماءات المذهبية سلاحاً لإسكات الأصوات المخالفة. فالنقد حق، والرد حق، والقضاء هو المرجع، أما الترهيب فليس وجهة نظر.
وليس سراً أن MTV دفعت أثماناً بسبب مواقفها، وأن التهديدات والهجمات الإلكترونية التي طالتها وطالت رئيس مجلس إدارتها وعدداً من إعلامييها وصلت في مراحل سابقة إلى مستويات خطيرة.
أما ميشال المرّ، فلبعض السياسيين أن يختلفوا معه، وأن يناقشوا مواقفه، وأن ينتقدوا أداء مؤسسته الإعلامية، لكن الاختلاف لا يبرر تحويله إلى هدف لحملات شخصية أو استهدافه سياسياً وإعلامياً بسبب مواقفه.
إن الدفاع عن السيادة ليس موقفاً طائفياً، ورفض الوصاية الخارجية ليس استفزازاً لمكوّن لبناني، والمطالبة بدولة واحدة وجيش واحد وقرار واحد ليست مشروعاً لفئة ضد أخرى. إنها مبادئ يفترض أن تشكل الحد الأدنى من الإجماع الوطني، بصرف النظر عن الاختلافات السياسية.
وإذا كان ذنب ميشال المرّ أنه يرفع راية السيادة، ويتمسك بحرية الإعلام، ويرفض أن تتحول الشاشة إلى مساحة خاضعة لميزان القوى، ويدافع عن حق اللبنانيين في سماع رأي مختلف، فليكن هذا ذنبه الذي يحاكمونه عليه. أما إذا كان هناك خطأ مهني أو إعلامي في أي مادة بثتها المحطة، فليُناقش بالدليل والقانون، لا بمنطق التخوين والتصنيف الطائفي.
ليس المطلوب أن تكون MTV فوق النقد، ولا أن يكون ميشال المرّ فوق المساءلة، بل المطلوب ألا يكون النقد انتقائياً، وألا تتحول المحاسبة إلى وسيلة لإسكات الإعلام، وألا تصبح السيادة تهمة والحرية جريمة.
في بلد اعتاد أن يدفع فيه أصحاب المواقف أثماناً باهظة، يبقى السؤال: هل يريد البعض إعلاماً حراً بالفعل، أم إعلاماً لا يقول إلا ما يناسبه؟ وهل أصبح الدفاع عن السيادة والحرية جريمة تستوجب الرجم السياسي والإعلامي؟ إذا كان هذا هو ذنب ميشال المرّ، وإذا كانت هذه هي التهمة التي يواجهها لأنه اختار أن يتمسك بحرية الكلمة وسيادة الدولة، فليرجموه بحججهم وأدلتهم، لا بحملات التخوين والتصنيف الطائفي. أما نحن، فسنظل نعتبر أن حرية الإعلام والسيادة الوطنية ليستا تهمتين، بل حقّان لا يجوز التنازل عنهما.











































































