اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٦ تموز ٢٠٢٦
خاص - شهاب
أكد الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي بقطاع غزة، أن التداعيات الصحية للحرب والحصار المتواصلين على القطاع باتت تشكل خطراً حقيقياً ومباشراً على النساء والأطفال والأجنة، مهددةً بآثار صحية خطيرة وطويلة الأمد ستلقي بظلالها على الأجيال القادمة.
وأوضح أبو سلمية، في تصريحات خاصة لوكالة (شهاب) أن المنظومة الطبية تسجل حالياً أرقاماً غير مسبوقة في نسب التشوهات الخلقية بين المواليد، بالإضافة إلى ارتفاع تصاعدي في معدلات الإجهاض بين النساء الحوامل؛ حيث وصلت النسبة إلى ما بين 60% و70%، وهي أعداد لم يشهدها القطاع من قبل.
وعزا مدير مجمع الشفاء الطبي هذا الارتفاع الحاد في نسب الإجهاض والولادات المبكرة للأطفال الخدج إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها غياب الغذاء السليم والانتشار الحاد لسوء التغذية، وظروف النزوح القاسية وعدم توفر مقومات الحياة الكريمة داخل مخيمات اللجوء، وغياب الرعاية الطبية المبكرة وفحوصات مراكز الرعاية الأولية، ونقص المكملات الغذائية الأساسية، وتعمد الاحتلال تدمير معظم حضانات الأطفال في شمال قطاع غزة، بالتزامن مع شح الأدوية اللازمة لاكتمال نمو الأطفال الخدج.
وفيما يتعلق بالتشوهات الخلقية، أشار د. أبو سلمية إلى رصد حالات مشوهة لم تعهدها الطواقم الطبية من قبل، شملت تشوهات في القلب، والجهاز العصبي، والأمعاء، والأطراف السلوية والعلوية، لافتاً إلى أن هذه الحالات تأتي نتيجة لفقر الدم الشديد لدى الأمهات، ونقص التغذية، والمواد السامة التي ألقاها جيش الاحتلال على القطاع.
أرقام صادمة لفقر الدم وسوء التغذية
وكشف أبو سلمية عن مؤشرات رقمية صادمة تعكس حجم الكارثة الإنسانية، حيث تعاني أكثر من 60% من الأمهات الحوامل والمرضعات من فقر الدم، مما ينعكس سلباً على حياة الأجنة. كما يعاني نحو 80% من أطفال قطاع غزة من فقر الدم وسوء التغذية جراء انعدام الغذاء والمياه الصالحة للشرب، والعيش في 'المخيمات البائسة'، فضلاً عن إصابة أعداد كبيرة من الأطفال بسوء تغذية حاد.
وقال: 'سوء التغذية الحاد وفقر الدم يشكلان خطراً حقيقياً على نمو هؤلاء الأطفال، وقد يمتد التأثير إلى قدراتهم العقلية، مع احتمالية ظهور أمراض مثل التوحد وفرط الحركة، ما يعني أننا أمام جيل كامل سيتضرر من هذه التداعيات الخطيرة'.
ولم تقتصر آثار الحرب على الجوانب العضوية؛ إذ أكد مدير مجمع الشفاء الطبي أن الغالبية العظمى من أطفال غزة يعانون من مشاكل نفسية حادة، من بينها التبول اللاإرادي، نتيجة لمعايشتهم مشاهد القتل وفقدان الأباء والأمهات، والعيش تحت وطأة الخوف المستمر.
وحذر د. أبو سلمية من أن غياب المكملات الغذائية، والأدوية، والأجهزة الطبية اللازمة للفحوصات المبكرة، يضع الأمهات الحوامل والمرضعات والأطفال الخدج في دائرة خطر حقيقي ستتوارثه الأجيال القادمة كضريبة لهذه المجاعة والعدوان المستمر.

























































