اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
في السادس و العشرين من يوليو ١٩٥٣ اشتعلت شرارة الثورة الكوبية و لنحو ست سنوات استطاعت الثورة الكوبية أن تقلب الطاولة و تستلم زمام الحكم وأنشات حكومة ثورة وطنية بقيادة الثائر الكوبي فيدل كاسترو عقب الإطاحة بنظام باتيستا الذي انتشر في عهده الفساد و القمع السياسي و التوزيع الغير عادل للثروات، و تحكم النخب الفاسدة و سيطرة الشركات الأجنبية المرتبطة بالمصالح الأمريكية. و إذا رجعنا إلى جذور الهيمنة الأمريكية لكوبا بدأت باحتلال كوبا مدة ٤ سنوات، بعد ذلك أعلنت كوبا استقلالها الصوري لكنها ظلت خاضعة للهيمنة الأمريكية و التحكم بقرارها السياسي و احتكار ثرواتها الوطنية، و لم يكتب النهاية الفعلية للسطوة الأمريكية إلا في العام ١٩٥٩، حينما أطيح بحكم الرئيس باتيستا و تولي الثوار مفاصيل الحكم.
و الحقبة الجديدة من الحكم الثوري احتاجت إلى سلسلة كبيرة من الإصلاحات وتطوير المجتمع و مؤسسات الدولة و محاربة الفساد وإعادة التوزيع العادل للثروات و الخطوة الأهم التي أثارة حنق الولايات المتحدة الأمريكية هي تأميم الشركات الأجنبية وبالأخص الشركات الأمريكية التي تتحكم بالنفط الكوبي، و مع تلك الخطوة بدأ تدهور العلاقات بين واشنطن و هافانا و التقارب الكوبي الروسي، إلى أن أعلن كاسترو أن كوبا دولة اشتراكية مما دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى فرض عقوبات اقتصادية خانقة على كوبا.
و تعاقبت العقوبات الاقتصادية الأمريكية مما صاعد أزمة الطاقة و تضاعف الضغط على الاقتصاد الكوبي و بلغ ذروته في عهد إدارة ترمب الثانية، وشملت العقوبات الاقتصادية شخصيات بارزة كحفيد الرئيس الكوبي الراحل راؤول كاسترو.
و علاوة على ذلك وفي خضم الأزمة الاقتصادية المتصاعدة على نظام ميغيل دياز كانيل، هدد الرئيس الأمريكي ترمب بفرض عقوبات على أي دولة تحاول أن تبيع النفط لكوبا، مما أدى إلى انقطاع دائم للكهرباء مدة ٢٤ ساعة و تضرر الشبكة الكهربائية، ثم أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية حزمة جديدة من العقوبات لضمان إضعاف النظام و خلخلته و سهولة الإطاحة به.
ومن هذا المنطلق فبعد فنزويلا قد تكون إدارة ترمب تعد العدة لأمر ما ضد كوبا، فتعمد منع الوقود عنها و تعطل مؤسسات الدولة الخدمية بسبب الانقطاع المتواصل للكهرباء، يشي أن مصير كوبا قد يكون مشابها لمصير فنزويلا، كالتحضير لعمل عسكري كبير أو زعزعة نظام الحكم بإدخال مناوئين للنظام و بث الفوضى و خروج المظاهرات بدعوى إرتفاع الأسعار و غلاء المعيشة، من المحتمل أن يفتح بابا صعبا و قاسيا على كوبا من تراكم للأزمات الاقتصادية لإثارة السخط الشعبي فتصبح الظروف مهيأة للسيطرة على هافانا، و كأنها عادة لعهد باتيستا لكن بوجه آخر رسمت ملامحه العريضة الولايات المتحدة الأمريكية.

























































