اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
يحاول حزب الله إثبات أنه ما زال قويًّا، ويعمل على ترهيب الداخل قبل إظهار قوّته للخارج. يعرف أن معركته خاسرة في كلّ المقايس، لكنه يكابر حتى يؤمّن خطّ دفاع لإيران.
كان بإمكان الحزب اجتياز المرحلة بأقلّ خسائر ممكنة، والتحوّل إلى حزب سياسي فاعل، لكن عقيدته وارتباطه بالولي الفقيه في طهران لا يسمحان له بالبقاء إذا سقط نظام الملالي، فيخوض في الوقت الحالي معركة حياة أو موت.
تشير كل الدلائل والوقائع على الأرض إلى تفاوت كبير في موازين القوى، حزب الله يستجلب الاحتلال. قبل حرب الإسناد كان كل لبنان محرّرًا، بعدها تدمّرت قرى الشريط الحدودي واحتلت 5 نقاط، وقرّر حزب الله توسيع دائرة الاحتلال ودخل حرب إسناد طهران وكما يبدو ستصل المنطقة العازلة إلى جنوب الليطاني.
وإذا كان الحزب غير قادر على خوض معركة متكافئة مع إسرائيل، فهو يعمل على تحسين شروطه في الداخل، وما حجب عن حزب الله وهو في عز قوّته، لن يمنح له وهو في قعر القعر ومنظمة خارجة عن القانون وفق ما صنفته الدولة اللبنانية.
ويعمل الحزب على شدّ عصب جمهوره. ويشكّل كلام عضو المجلس السياسي محمود قماطي عن قدرة حزبه على الانقلاب على الحكومة مؤشّرًا إلى النوايا المبيتة. ودائمًا يستغل حزب الله أي حرب إقليمية لتبديل موازين القوى السياسية.
وأعاد كلام قماطي إلى ذاكرة اللبنانيين ما فعله حزب الله بعد حرب تموز 2006، يومها وقفت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة إلى جانبه، وبعد الانتهاء من الحرب انقض عليها مطالبًا بالثلث المعطّل. وهناك أوجه شبه بين تلك المرحلة واليوم، يومها كانت 14 آذار منتصرة، والنظام السوري انسحب من لبنان، وتألفت الحكومة من دون ثلث ضامن، واكتفى الثنائي الشيعي بالحصة الشيعية، واقتصر تمثيل الرئيس إميل لحود على وزير مسيحي بعدما اختار عدد من الوزراء الوقوف مع الشرعية.
انتهت حرب تموز وانسحب وزراء الثنائي الشيعي ومعهم الوزير يعقوب الصرّاف، ولم تسقط حكومة السنيورة، واغتالوا وزير الصناعة بيار الجميل، وصمدت حكومة السنيورة حتى اجتياح 7 أيار 2008. وإذا كان كلام قماطي يوحي بهذا الأمر وتكرار التجربة نفسها إلا أنه على رغم وجود بعض أوجه الشبه، يبقى الظرف مغايرًا تمامًا.
في تلك الحقبة خاض حزب الله الحرب ونجح في الصمود البري إلى حدّ ما، وعمدت إسرائيل إلى ضرب البنى التحتية، فضعفت الدولة وزاد نفوذ حزب الله، ولم يكن هناك قرار أميركي وإسرائيليّ بالقضاء على حزب الله وأذرع إيران. ومن جهة ثانية، كان محور الممانعة يعيش أقصى درجات صعوده، من العراق إلى سوريا وصولًا إلى لبنان، وكانت السياسة الأميركية والإسرائيلية تدعم هذا التمدّد لأهداف باتت معروفة.
وتغيرت كل اللعبة الإقليمية والدولية، النظام السوري سقط، ومحور الممانعة يتلقى الضربات، وإيران على وشك السقوط، وهناك سياسة عالمية بالقضاء على الإرهاب الذي تمثله إيران وأجنحتها.
وإذا كانت المتغيرات الخارجية تلعب ضدّ حزب الله، إلا أن هذه المتغيرات انعكست على الداخل، عندما بدأ حزب الله انقلابه على حكومة السنيورة، كانت شخصية السيد حسن نصرالله طاغية وتخطت الحدود، و حزب الله وقع اتفاق مار مخايل وحينها كان العماد ميشال عون يمثل 70 في المئة من المسيحيين ووقفا سويًّا في معركة إسقاط الدولة، وكانت لـ حزب الله أذرع عند السنة والدروز، وحارب الحزب بواسطة أذرعه للانقلاب والحصول على الثلث المعطّل.
سقط نصرالله على طريق إسناد غزة وإيران وتضعضع حزب الله وفقد كل حلفائه وبات وحيدًا ومطوقًا ومنبوذًا، والحكومة صنفته منظمة خارجة عن القانون، ولم يبقَ له سوى العنتريات والتهديد، وبالتالي كل تهديد بالانقلاب سيواجه هذه المرّة من الداخل قبل الخارج خصوصًا أنه يعيش آخر مراحله قبل الاضمحلال.











































































