اخبار فلسطين
موقع كل يوم -رام الله مكس
نشر بتاريخ: ٤ أذار ٢٠٢٦
رام الله مكس- بين جدران سجون الاحتلال الإسرائيلي، يتحول شهر رمضان المبارك لدى الأسرى الفلسطينيين إلى تجربة إنسانية مريرة تجمع بين الصبر والحرمان من الشعائر الدينية، وسط ظروف اعتقالية قاهرة وإجراءات مشددة تفاقم معاناتهم خلال الشهر الفضيل.
ويعيش آلاف الأسرى ظروفًا استثنائية خلال رمضان تطغى عليها القيود الأمنية والتحديات المعيشية، وبين طقوس دينية يحاولون الحفاظ عليها، وواقع احتجاز صارم.
فلا طعام كاف ولا أذان يُسمع ولا عبادات دينية تُؤدى بحرية، حتى الصيام يبدأ وفق نظام السجن لا وفق اختيار الأسرى الشخصي، وتقدم وجبتي السحور والإفطار في أوقات محددة مسبقًا، غالبًا دون تنوع كبير في الطعام.
وما يزيد المشهد قساوة، أن الأسرى لا يعلمون متى بدأ شهر رمضان، بسبب ظروف العزل والانقطاع عن العالم الخارجي، ومن يعلم منهم بقدومه يجهل مواقيت الإفطار والسحور، وحتى إدارة السجون تمنع إبلاغهم بمواعيد أذان المغرب أو الفجر.
وكثيرًٕا ما تعمدت إدارة السجون عرقلة حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية، وفرض عقوبات جماعية وتنفيذ اقتحامات واعتداءات، وعمليات قمع وتنكيل بحق الأسرى خلال الشهر الفضيل.
تفاصيل قاسية
الأسير المحرر الصحفي عامر أبو عرفة يروي لوكالة 'صفا'، تفاصيل معاناة خاضها مع الأسرى خلال اعتقاله في رمضان الماضي، قائلًا: إن 'الاحتلال ينتهز كل فرصة للتنكيل بالأسرى، وأكثر الأوقات التي يفضلها هي تلك التي تحمل لك قداسة خاصة، لحظاتك الأقرب إلى الله، والأشد التصاقًا بروحك'.
ويضيف 'كان أول إفطار لنا في شهر رمضان داخل قسم 15 بسجن عوفر امتحانًا إضافيًا للصبر، لا للطعام فقط، كنا نرفع أكفّنا بالدعاء، نتهيأ للإفطار بما تيسر، دون مبالغة حين أقول إن وجبة أحد عشر أسيرًا في الغرفة بالكاد تكفي شخصًا واحدًا خارج تلك الجدران'.
ويتابع 'دقائق قليلة كانت تفصلنا عن أذان المغرب، عن لحظة كنا ننتظرها منذ الفجر، فإذا بالأصوات تدوي فجأة، والباب يُفتح على اقتحام، تفتيش، تكبيل الأيدي إلى الخلف، إخراج قسري من الغرفة باتجاه غرف الدُشّات في الخارج'.
'كانوا يدخلون غرفنا، ويحوّلوها، رغم فقرها، إلى ساحة حرب لم يكن هناك ما يُفتَّش عنه، ولا ما يُصادَر، سوى رغبتهم الخالصة في التنغيص، في كسر اللحظة، في إفساد قداسة الإفطار الأول'.
ويردف أبو عرفة 'كان المشهد رسالة واضحة: أنت تعيش على هوانا، وبطريقتنا، ولا مقدّس لك هنا، ففي قاموسهم، كل شيء مستباح، حتى الدعاء، والأذان مطارد ويبحث عن فاعله، حتى الجوع الذي ينتظر إفطاره'.
جوع وحرمان
وأما الأسير المحرر أنس نصر فيقول لوكالة 'صفا': 'رمضان في السجن ليس مجرد صيام، بل مواجهة يومية مع العزل والإجراءات العقابية'.
ويضيف 'كنا محرمون من أبسط حقوقنا لا سحور جيد ولا عبادة مناسبة، كنا نعيش على التضييقات والتفتيشات وأذى السجانين، وسط غياب تام لأي ملامح للعبادة التي نريدها وكان يومنا يسير على هوى السجان والسجانين'.
ويتابع 'بعض الأسرى كانوا يُحرمون من إدخال مستلزمات أساسية، أو يُمنعون من الحصول على كميات كافية من المياه الساخنة، ما يجعل السحور في أوقات الفجر الباكر مهمة شاقة'.
و'حتى الصلاة الجماعية أو الاعتكاف داخل الغرف قد تُقيّد، فالأسرى يتمسكون بأي مساحة روحية، لكن القيود الأمنية تحاصرهم، والقمع حاضر في كل لحظة'. يقول نصر
ويكمل حديثه 'رمضان يوقظ الحنين، الأسير يتذكر عائلته، أطفاله، تفاصيل بيته، هذا الاشتياق يتحول إلى عبء نفسي ثقيل، خاصة في ظل انقطاع الزيارات'.
ويردف 'كنا نكسر هذا الواقع بحلقات تلاوة، أو الادعية الجماعية، خطبة قصيرة موعظة دينية، إلا أن هذه الأمور تقابل بقمع كبير وتعذيب من قبل إدارة السجون'.
اعتداءات متصاعدة
الباحث المختص في شؤون الأسرى رياض الأشقر يؤكد أن السجون الاسرائيلية لا تقدم وجبة السحور للأسرى وما يُقدم لهم وجبة واحدة خلال النهار وليس وقت الإفطار.
ويقول الأشقر في حديث لوكالة 'صفا'، 'ما يقدم للأسرى وجبة رديئة من حيث النوعية والكمية، ولا تكفي للإفطار، وحتى الطعام يصل أحيانًا فاسدًا، نتيجة بقائه لساعات طويلة قبل توزيعه، في ظل سياسة تجويع متعمدة سبقت رمضان وتفاقمت خلاله'.
وتتعمّد إدارة السجون خلال الشهر الفضيل، سحب المصاحف ومنع الصلاة الجماعية وصلاة التراويح، فضلًا عن عدم إبلاغ الأسرى بمواعيد الإفطار والسحور.
ويشير الأشقر إلى أن هذا الإجراء يُربك صيام الأسرى ويدفعهم لتأخير الصيام.
ويوضح أن اعتداءات الاحتلال لم تقتصر على هذا الحد، بل تصاعدت الاقتحامات المتكررة للغرف والأقسام، وتعرض الأسرى للضرب والسحل والتقييد.

























































