اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٧ حزيران ٢٠٢٦
خاص - شهاب
أكد مدير مرصد الاستيطان، نصير أبو ثابت، أن تصاعد اعتداءات المستوطنين المتطرفين والتسارع غير المسبوق في التوسع الاستيطاني بالضفة الغربية المحتلة، يشكل اليوم أحد أخطر التحديات الوجودية التي تواجه الشعب الفلسطيني.
وأوضح أبو ثابت في تصريح خاص لوكالة (شهاب) أن هذا الحراك لم يعد يقتصر على بناء وحدات استيطانية معزولة، مبينًا أنه بات مشروعاً متكاملاً وممنهجاً يقوم على الإرهاب المنظم، والاستيلاء التدريجي على الأرض، وتهجير المواطنين قسرياً لفرض وقائع سياسية وجغرافية جديدة تمهّد للضم الفعلي.
وأشار إلى وجود ترابط وتكامل مباشر بين قرارات المستوى السياسي في حكومة الاحتلال وبين تصاعد اعتداءات المستوطنين على الأرض.
وأضاف أن الإعلان الأخير لوزير مالية الاحتلال المتطرف 'بتسلئيل سموتريتش' بشأن إلغاء اتفاقية الخليل، وسحب صلاحيات بلديتها في الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة ومناطق أخرى، بالتزامن مع وضع حجر الأساس لمستوطنة جديدة على قمة جبل طاروسا في بلدة دورا، يعكس بوضوح انتقال حكومة الاحتلال إلى مرحلة فرض السيادة وإعادة هندسة الواقع في الضفة المحتلة.
وكشف مدير مرصد الاستيطان عن تقارير ميدانية توثق طبيعة هذا المشروع الإجرامي؛ حيث رصدت الطواقم الميدانية في يوم واحد فقط أكثر من 45 اعتداءً وانتهاكاً في مختلف محافظات الضفة المحتلة.
وشملت الاعتداءات، وفق أبو ثابت، إحراق مسجد ومنازل وممتلكات للمواطنين، وإحراق 6 سيارات وتحطيم مركبتين في اعتداءات متفرقة، ومحاولة وحشية لحرق مواطن مسن بسكب البنزين عليه، مما أدى أيضاً لترويع الأهالي ووقوع 10 حالات اختناق، وسرقة مواشٍ وأغنام وممتلكات، والاعتداء المباشر على المزارعين خلال موسم حصاد القمح، وتجريف مئات الدونمات من الأراضي الزراعية، ومحاولات متزامنة لإقامة بؤر استيطانية رعوية جديدة في أكثر من موقع.
وذكر أبو ثابت أن هذا الاستهداف الممنهج يتركز بصورة خاصة على المزارعين، والرعاة، والتجمعات البدوية، والقرى الفلسطينية المتاخمة للمستوطنات؛ بهدف خلق بيئة طاردة للسكان ودفعهم إلى الرحيل القسري عن أراضيهم.
وفي سياق متصل، سلط مدير المرصد الضوء على ما يحدث في محافظة طوباس، وتحديداً في سهل عاطوف، حيث تستمر أعمال التجريف 'الإسرائيلية'؛ علماً بأن هذه المنطقة سبق وأن التهم فيها طريق استيطاني ما يقارب 72 ألف دونم من الأراضي الزراعية والخصبة.
واعتبر أبو ثابت أن هذا مؤشر دلالي واضح على أن المشروع الاستيطاني لا يهدف للسيطرة الأمنية فحسب، وإنما يستهدف إعادة رسم الخريطة الجغرافية للضفة ومصادرة أكبر مساحة ممكنة من أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية.
وحذر أبو ثابت من أن الخطورة الحقيقية لا تكمن في أرقام الاعتداءات المنفصلة، إنما في كونها جزءاً من سياسة رسمية تتبادل فيها الأدوار؛ فبينما يصدر المستوى السياسي 'الإسرائيلي' القرارات والقوانين لتقويض الوجود الفلسطيني، تتولى ميليشيات المستوطنين المسلحة على الأرض فرض هذه السياسات بالقوة والإرهاب الميداني وتقطيع أوصال التجمعات، مما يؤسس فعلياً لمرحلة متقدمة من الضم والتطهير العرقي الصامت.

























































