اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الثاني ٢٠٢٦
في الثالث من نوفمبر افتتح جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، وبهذه تستكمل الديمقراطية الأردنية مسيرتها ومشوراها واثقة ومطمئنة في ظل أعقد الظروف وأحلك الأوقات وسياسة عدم اليقين التي تمر بها المنطقة والعالم أجمع.
وفي الوقت الذي كانت أفئدة وقلوب الأردنيين لا تزال تتألم على حادثة الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة حمود - الكرك، وساد النقاش العام سلسلة من الأفعال وردود الأفعال، جاء خطاب العرش السامي ليضع الأمور في نصابها الصحيح، ويضبط إيقاع الأردنيين دولة ومجتمع على ساعة المصلحة الوطنية العليا وأولويات المرحلة وتحت شعار معلن ' الأردن القوي الذي نريد '.
كان الخطاب كما عادة خطابات الملك، واضحة مباشرة، ترتب القضايا الوطنية المحلية وتعكس موقف الأردن الثابت والمبدأي تجاه عمقه العربي وقضايا الأمة، في مقدمتها وعلى رأسها القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، لكن ما يجعل من هذا الخطاب مهماً ويؤسس لمرحلة جديدة، ليس فقط بسبب تزامنه مع أحداث كبيرة يشهدها الأردن، بل أيضا بسبب التفصيل الدقيق والمنهجي الذي تناوله الخطاب لقضايا كثيرة وتحتل أهمية لدى القيادة الهاشمية، والتي يمكن ترتيبها على هذا النحو:
أولاً، تفعيل مبدأ المواطنة.. جاء الخطاب مباشراً في حسم مسألة المواطنة بوصفها المبدأ الأساسي الذي تقوم عليها الدولة، وباعتبارها العامل الرئيسي الذي يعزز من صلابة الدولة ومنعتها، ويقووي جبهتها الداخلية، ويمنع أي شق للأسرة الأردنية الواحدة، هذه الأسرة التي لا مكان فيها ولا بينها لخوارج العصر المتطرفين الذين لا يميزون بين دين وآخر في أعمالهم الإجرامية والإرهابية. ستبقى دائما واحدة موحدة يجمعها الأردن وكلمته وموقفه.
ثانيا، نموذج الحكمة والاعتدال..
أكد الخطاب على موقف الأردن التاريخي من قضايا المنطقة، في مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث رسم الخطاب مستقبل المنطقة واستقرارها وتنميتها بلغة واضحة وشجاعة لا تحمتل أي تأويل، فلا مستقبل مستقر للمنطقة بدون حل عادل للقضية الفلسطينية وتلبية حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق في تقريرمصيره وإقامة دولته المستقلة، وبدون وضع حد لممارسات الحكومة الإسرائيلية المتطرفة ومحاسبتها على انتهاكاتها التي لا تزال مستمرة في غزة حيث تتعمق الكارثة الإنسانية، وفي الضفة الغربية حيث تستمر أفعال تغيير الوضع الديموغرافي والجغرافي وفي القدس حيث يُستهدف الوضع القانوني والتاريخي القائم.
ثالثا، المياه قلب الأمن القومي الأردني.
بثلاث مرات كرر الملك كلمة المياه في خطابه، هذا التكرار يعكس أولوية وطنية أردنية عليا، فالأمن المائي في هذه المرحلة التي تسعى بعض الأطراف إلى مساومة ظمأ الأردنيين بمواقفه الثابتة ومحاصرته لتقديم التنازلات، هو قلب الأمن القومي الأردني، وقد جاء الخطاب مفصلا في دعوة الحكومة ومؤسسات الدولة في المشي قدما في مشاريع الأمن المائي، وهي دعوة للسيادة الأردنية على قرارها وحماية مواردها، ومواجهة المخاطر المستقبلية، ليس لمرحلة إنما للأجيال القادمة.
رابعاً.. سيادة القانون تعلو وحرية التعبير يصونها الدستور..
يشكل سيادة القانون مبدئا أساسيا ثابتاُ وركيزة قامت عليها الدولة الأردنية من التأسيس، وهي تعني أيضا المحاسبة والمساءلة التي لا تميز بين اسم ومنصب ونفوذ، وقد أسفر الخطاب عن توجيهات ملكية تؤكد على أن المنصب العام تشريف لخدمة الناس، وأن أي إساءة لهذا المنصب يجب أن تقابل بحزم تقولها لغة القانون وهيبة الدولة. تلك الرسائل الملكية تعزز من دولة المؤسسات وترسي أرضية صلبة لمبدأ الحوكمة الرشيدة وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية والوطنية.
من جهة أخرى، فإن الخطاب الذي جاء شاملا متكاملاً، عبر أيضا عن نموذج وشكل الأردن الذي نريده ونسعى إليه، أردن يفهم معنى التعدد والتنوع، تصان فيه حرية الرأي والتعبير الذي كفلهما الدستور، يمارس فيه المواطنون حقهم في الاختلاف ويعبرون عن أرائهم بأدب يحفظ كرامة هذا البلد وجميل عطائه.
إن هذا الخطاب الذي رسم خارطة طريق الأردن والأردنيين، وصاغ التوجهات الأردنية، هو خطاب الحكمة والقوة والشجاعة، وخطاب الدولة الواثقة والقوية، التي تعرف كيف تتخطى التحديات، والرهان اليوم علينا، دولة وأفراد، على وعينا الوطني حين تلتبس الطرق، على حكمتنا حين تعلو الانفعالات، وعلى وفائنا وإخلاصنا حين تشتد المحن.

























































