اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٦ أيلول ٢٠٢٦
محمد حميدان
ليت شركة من الشركات التي تبنت منذ فترة تقليص أيام العمل الأسبوعية إلى 4 أيام بدلا من نظام 5 أيام المعمول به حاليا تخرج لنا بتقييمها لتلك التجربة ومدى تأثير ذلك القرار على جودة العمل ومخرجاته، وليت العديد من الجهات وعلى رأسها وزارة التعليم تتبنى دراسات جادة ودقيقة للإيجابيات أو حتى السلبيات التي تنتج في حالة تبني هذا التغيير خصوصا وأن المدارس سواء منها الحكومية أو الأهلية بمختلف مناطق المملكة تشهد نسب غياب مرتفعة يوم الخميس وفي الأيام التي تسبق الإجازات المطولة.
وأظن أن تبني دوام الأربعة أيام لا يتطلب بالضرورة تقليص أيام العمل أو الدراسة إذ يمكن أن يتم دوام اليوم الخامس عن بعد في إجراء علمتنا تجربة 'التباعد الاجتماعي' التي عشناها خلال فترة جائحة كورنا إمكانية تطبيقه بيسر وسهولة دون أن تتأثر منظومة العمل والدراسة حيث تمكنت المملكة من تجاوز تلك الفترة من المحافظة على استمرارية المعاملات الحكومية عن بعد عبر مختلف المنصات المتطورة كمنصة أبشر كما تمكن أكثر من 6 ملايين طالب وطالبة ومئات الالاف من المعلمين والمعلمات متابعة تحصيلهم وعملهم دون انقطاع بدعم من منصة مدرستي ونظام نور التعليمي كما كان عمل القطاع الصحي متميزا بشكل كبير من خلال تطبيق توكلنا وصحتي.
إن القدرات الرقمية المتطورة التي تمتلكها المملكة قادرة على تبني منظومة العمل والتعليم عن بعد بكفاءة تامة كما أن البيئة التشريعية والتنظيمية جاهزة هي الأخرى لتبني قرار حساس كتبني دوام الأربعة أيام بعد تبني وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية قرار العمل عن بعد الذي يتيح وينظم أداء العامل لواجباته الوظيفية في غير مكان العمل المعتاد، وذلك باستخدام وسائل الاتصال والتقنية كما أن نجاح الجامعات السعودية خلال الأعوام الماضية في تطبيق نموذج التعليم عن بعد عبر تحويل محاضرات بعض المواد النظرية والمتطلبات العامة لتكون عن بعد يحفز على تبني دراسات جادة حول جدوى تبني جعل أيام الدوام أربعة والاكتفاء بالخامس عن بعد.
ومن وجهة نظر شخصية أعتقد أن جعل الدراسة في آخر أيام الأسبوع عن بعد يحمل العديد من الفوائد للطلبة والطالبات خصوصا في المراحل المتقدمة الجامعية والثانوية والمتوسطة كتنمية وتطوير المهارات الرقمية للدارسين وزيادة قدراتهم استخدام البرامج الافتراضية والتعامل مع المنصات إضافة إلى العمل على تأصيل إدارتهم لأوقاتهم وزيادة معدل انضباطهم وحرصهم على الالتزام الطوعي للمهام الملقاة عليهم كما أن الأمر سيكون مفيدا للكادر التعليمي عبر منح المعلم هامشا زمنيا لتجهيز الدروس وتصحيح الاختبارات والاطلاع على واجبات طلابه وتقييمها إضافة إلى تطوير مهاراته التقنية التي تتيح له توجيه وضبط طلبته وهم في منازلهم.
إن دعوتنا لدراسة محلية جادة لهذا الامر والتي تأتي لتحديد حجم السلبيات والتحديات التي قد تكون عائقا مؤثرا على الإنتاجية وعلى التحصيل العلمي وعلى التوازن الاقتصادي والاجتماعي في حال تم تبني تحويل يوم من أيام العمل عن بعد تتضمن عدم الركون للدراسات الدولية الكثيرة التي تعزز لتعميم فكرة تقادم وعدم مرونة أسبوع الخمسة أيام فبعض القرارات والأنظمة التي تفيد مجتمعا قد لا تكون مفيدة أو صالحة لغيره، كما أنها تنبع من اليقين التام بريادة المملكة تقنيا وبقدرات المجتمع السعودي التي تجلت أيام جائحة كورونا حين تابع المواطن والمقيم التزام أبنائهم عبر شاشات الأجهزة وحين تأقلم الموظف بجدارة مع بيئة العمل الافتراضية.










































