اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٧ نيسان ٢٠٢٦
في مشهد تختلط فيه الدهشة بالحزن، أسدل الستار على حياة رئيس الاتحاد الفلسطيني للبلياردو والسنوكر عماد مقداد (56 عامًا)، بعد ساعات بدت، وفق مقربين، كأنها وداع أخير رتّبه بهدوء قبل أن تطاله غارة إسرائيلية في مدينة غزة.
وقبل استشهاده بساعات، توجّه مقداد إلى صالون حلاقة، إذ قصّ شعره وذقنه بعناية، ثم اغتسل وارتدى أجمل ملابسه، قبل أن يودّع عددًا من أقاربه وأصدقائه داخل مدرسة الدحيان، التي تحولت إلى مركز إيواء للنازحين بعد تدمير منازلهم خلال الحرب.
هذا السلوك، الذي لم يكن مألوفًا لمن عرفوه، بدا لاحقًا كأنه استشعار داخلي بقرب النهاية. وبعد دقائق من مغادرته مركز الإيواء، توجّه إلى نقطة شحن وتفعيل محافظ إلكترونية أقامها أبناؤه قرب المدرسة، في محاولة لتأمين مصدر دخل بسيط للعائلة التي فقدت منزلها وممتلكاتها.
وكان مقداد قد نزح مع زوجتيه وأطفاله التسعة إلى المدرسة، عقب تدمير منزله في حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة. ورغم قسوة النزوح، حافظ على حضوره الاجتماعي، وحرص على مواساة من حوله والتخفيف عنهم، وفق ما يرويه شقيقه أحمد.
وفي مساء السبت، 25 أبريل/نيسان 2026، انتهت حياة مقداد بشكل مأساوي، بعدما استهدفته طائرة إسرائيلية في شارع الجلاء، قرب دوار الشيخ رضوان شمال غرب غزة، ما أسفر عن استشهاده إلى جانب عدد من المواطنين، وإصابة آخرين بجراح متفاوتة، بعضها خطير.
وفي مركز الإيواء، خيّم الحزن على وجوه عائلته والنازحين الذين شاركوه تفاصيل الحياة اليومية، فيما وصفه معارفه بأنه 'رجل طيب ومحب للناس'، لم يكن يشكل أي خطر، وكان ينتظر انتهاء الحرب ليعيد بناء منزله ويستأنف حياته.
أحلام لم تكتمل
وقال شقيقه أحمد، لـ 'فلسطين أون لاين'، إن عماد كان معروفًا بتواضعه وقربه من الجميع، مؤكدًا أنه لم يكن منخرطًا في أي نشاط يمكن أن يجعله هدفًا.
وأضاف أن استهدافه يثير تساؤلات عديدة، خاصة أنه مدني كان يسعى فقط لإعالة أسرته في ظل ظروف معيشية قاسية.
ولم يتوقف الألم عند حدود الفقد، بل امتد ليشمل أحلامًا مؤجلة، إذ كان مقداد يستعد لتزويج ابنته الكبرى 'لينا' بعد نحو أسبوعين، وكان يعيش حالة من الفرح رغم الحرب، قبل أن يحوّل القصف هذا الفرح المنتظر إلى مأتم، ويترك العائلة أمام خسارة مضاعفة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025، حيث لم تتوقف الغارات والاستهدافات، ما يعكس هشاشة الالتزام بالاتفاق واستمرار تعرض المدنيين للخطر.
وأفادت وزارة الصحة في غزة بوصول شهيدين و11 إصابة إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وسط صعوبات تواجه طواقم الإسعاف والدفاع المدني في الوصول إلى ضحايا ما زالوا تحت الأنقاض أو في الطرقات.
وبحسب بيانات الوزارة، ارتفع عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر إلى 811 شهيدًا، إضافة إلى 2,278 إصابة و761 حالة انتشال. فيما بلغ إجمالي عدد الشهداء منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023 نحو 72,587 شهيدًا، إلى جانب 172,381 إصابة، في مؤشر على حجم الخسائر البشرية المتواصلة.
قصة عماد مقداد ليست استثناءً في غزة، بل واحدة من مئات الحكايات التي تختزل واقعًا يوميًا يعيشه السكان، حيث يبدأ اليوم بأمل البقاء، وقد ينتهي دون سابق إنذار.
ورغم الاتفاقات المعلنة، لا تزال الحرب تلقي بظلالها الثقيلة على القطاع، ومع كل خرق جديد تتجدد المآسي، وتُكتب فصول أخرى من الفقد، كما حدث مع عماد مقداد، الذي ودّع الحياة بهدوء، قبل أن تباغته صواريخ لا تعترف بالأحلام أو الانتظار.

























































