اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦
الابتسام من خصائص بني البشر، وهو يشير إلى تباشير الذكاء الانفعالي لدى الطفل.
على ان الابتسامة، إن لم تكن نابعة من القلب، تظل غير ذات مؤدّى أو تأثير في الآخرين. فلتكن ابتسامتنا مفعمة بالتفاؤل، عامرة بالحب... حب الحياة والناس. والابتسامة العذبة تضفي على صاحبها جاذبية وسحرا... تجعله قريبا من أخيه الإنسان، محببا إليه. والناس يألفون الوجه الباسم المشرق، وينفرون من الوجه المتجهّم العابس.
ولئن تتلقّى الحياة بنفس راضية ووجه طلق خير لك من أن تتلقّاها بنفس ساخطة ووجه مكفهر، فالسخط على الحياة والعبوس في وجه الناس لن يجديك نفعا، في حين انك تستطيع ببشاتك وطلاقة محياك أن تكسب محبة الناس والتفافهم حولك.
قال الله مخاطبا نبيه المصطفى محمدا (صلى الله عليه وسلم): «لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك». وقال رسوله الكريم: «لا تحقّرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق».
ولقد أشاد حكماء العرب وشعراؤهم ببشاشة الوجه فاعتبرها بعضهم مرآة لسماحة النفس ونداوة الكف، في حين اعتبرها آخرون دليلا على الشجاعة والتجلّد في وجه المحن. فقد وصف أبو تمام إنساناً نديّ الكف بقوله:
تراه إذا ما جئته متهللا
كانك تعطيه الذي أنت سائله!
وعندما شاء المتنبي أن يمتدح شجاعة سيف الدولة الحمداني - أمير حلب - قال:
وقفت وما في الموت شك لواقف
كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة
ووجهك وضّاح وثغرك باسم
الابتسام بلسم اللهموم ومرهم للأحزان. وقد أكد العلم ان الشخص الذي يبتسم كثيرا إنسان طيب ودود، وتأثيره بالضرورة أكثر عمقا وإيجابية من الأشخاص الذين تعكس قسمات وجوههم الجديّة والصرامة على الدوام.
فما عليك، يا صاح، إلّا أن تستقبل الحياة بالرضى والابتسام، سواء حملت إليك الفرح والبشائر أم جاءتك بالهموم والأحزان، على حد قول أبو القاسم الشابي:
خذْ الحياة كما جاءتك مبتسما
في كفّها الغار أم في كفّها العدم
ومما أنشده إيليا أبو ماضي، ما يدعو إلى التفاؤل وينعى على المتشائمين تشاؤمهم وعبوسهم في وجه الحياة، إذ قال:
قال البشاشة ليس تسعد كائنا
يأتي إلى الدنيا ويذهب مرغما
قلت ابتسم ما دام بينك والردى
شبر فإنك بعد لن تتبسما
ليحرص بعض سياسيينا، ولو من أجل صحتهم النفسجسدية، على أن يبتسموا بين الفينة والفينة، حتى عندما تكون قلوبهم طافحة بالحزن أو حتى الحقد. ليبتسم كل المساكين والمظلومين من شعبنا حتى إذا كانت عيونهم مغرورقة بالدموع... ولعلّ أجمل ابتسامة هي تلك التي تشعّ وسط الدموع!
أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه











































































