اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ١٣ أيار ٢٠٢٦
على وقع تواصل الغارات والتوغّلات الإسرائيليّة جنوب لبنان، وترقّب الجولة الجديدة من المحادثات اللّبنانيّة- الإسرائيليّة في واشنطن يومَي الخميس والجمعة المقبلين، أشارت مصادر مطّلعة لصحيفة 'الجمهوريّة'، إلى أنّ 'ما يجري في الجنوب لم يعد مجرد مواجهة محدودة، بل تحول اختباراً سياسياً وأمنياً مفتوحاً على احتمالات متعددة: من فرض ترتيبات أمنية جديدة جنوب الليطاني، إلى محاولة دفع لبنان نحو تفاهمات تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية التي حكمت الحدود منذ عام 2006. وفي المقابل، يدرك لبنان أنّ أي تفاوض يجري تحت الضغط العسكري، يحمل في طياته أثماناً سياسية وسيادية بالغة الحساسية'.
ولفتت إلى أنّ 'التصعيد الميداني يترافق مع حديث متزايد عن 'إنهاء حالة الحرب'، لا مجرد تثبيت هدنة موقتة، وهو ما يفسّر الحراك الأميركي المكثف قبل اجتماعات الخميس والجمعة. غير أنّ الفجوة بين منطق التسويات ومنطق الميدان لا تزال واسعة'، مبيّنةً أنّ 'إسرائيل تواصل سياسة النار والاغتيالات والتوغل، فيما يصرّ 'حزب الله' على ربط أي تهدئة بوقف العدوان وضمانات سياسية واضحة، الأمر الذي يجعل المنطقة تعيش لحظة شديدة الهشاشة بين احتمال الانفراج وخطر الانفجار الكبير'.
وذكرت الصحيفة أنّ 'استباقاً لاجتماعات واشنطن، أبلغ رئيس الجمهورية جوزاف عون أمس، إلى عدد من المراجع والقيادات المعنية، مجموعة من المقترحات والافكار حول موضوع تثبيت وقف إطلاق النار. ومن المنتظر ان يتلقّى أجوبة عنها اليوم، ليبني على الشيء مقتضاه في شأنها مع الجانب الأميركي، لكي يلبّي مطلب لبنان أن تلتزم إسرائيل وقف إطلاق النار، كشرط للدخول في مفاوضات مباشرة؛ توصلاً إلى اتفاق أمني لإنهاء الحرب'.
من جهتها، أوضحت أوساط سياسية قريبة من 'حزب الله'، بحسب الجمهورية، 'أنّها لا تعوّل كثيراً على المفاوضات المباشرة التي تُستأنف في واشنطن غداً وبعد غد'، مركّزةً على أنّ 'الفجوة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي هي أوسع من القدرة على تضييقها خلال جلستين او حتى مجموعة جلسات'.
واعتبرت أنّ 'أقصى ما يمكن أن تنجزه جلستا واشنطن في الظرف الراهن هو إدارة الأزمة وليس حلها، بمعنى محاولة الدفع في اتجاه خفض التصعيد عبر الاستعانة بالأميركي، كون تثبيت وقف إطلاق النار، كما يطالب لبنان الرسمي، يبدو صعب التحقق في ظل الإصرار الإسرائيلي على مواصلة المواجهة مع 'حزب الله' لتحقيق غايات أمنية وسياسية'.
مساعٍ لدعم الجيش
في سياق متصل، كشف دبلوماسي مطلع على الاتصالات اللبنانية- الدولية المرتبطة بملف المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية لـ'الجمهورية'، أنّ 'جولة التفاوض المقبلة التي تستضيفها واشنطن غداً الخميس بين الوفدَين اللبناني والإسرائيلي، ستركّز على تمديد وقف النار، لكن هذه المرّة سيطلب الوفد الإسرائيلي إجراءات عملية تتعلّق بعودة القوى العسكرية الشرعية اللبنانية إلى مسار سحب السلاح غير الشرعي من جميع الميليشيات والتنظيمات غير النظامية على الأراضي اللبنانية'.
وشرح أنّه 'سبق واتفق الجانبان اللبناني والإسرائيلي على ضرورة تجريد جميع الميليشيات من سلاحها، خصوصاً 'حزب الله'. ونتيجة لذلك، وبعد الاتصالات اللبنانية مع الدول الأوروبية والعربية الصديقة والولايات المتحدة، اتُفق ليس على إعادة تحريك مسار دعم الجيش وحسب، إنّما تطويره'.
وأفاد الدبلوماسي بأنّه 'في هذا الصدد، تُطرَح على الطاولة اللبنانية- الغربية سيناريوهات عدة، تبدأ بحزمات مركبات وآليات عسكرية للجيش، ودعم فني وتقني في تفكيك المنشآت والمتفجرات وتطوير أجهزة الرصد، وزيادات في المساعدات المالية والطبية والغذائية للجيش، علاوةً على تقديم خدمات عملياتية في تفكيك المنشآت وسحب السلاح، وليس فقط تقديم المشورة أو ما يُعرَف بدورات التطوير الخارجية لضباط الجيش وعناصره'.
من جهتها، لفتت صحيفة 'الأخبار' إلى أنّه 'بات واضحاً أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يتولى وحده من بين أركان السلطة متابعة تفاصيل ملف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي. وتؤكد المعطيات الواردة من السراي الحكومي، أن رئيس الحكومة نواف سلام يطّلع من عون على العناوين الرئيسية فقط، ويكرر أمام زواره أن الملف بات منذ اليوم الأول بعهدة رئيس الجمهورية، وأنه اكتفى بإبلاغ ملاحظاته إلى السفير سيمون كرم قبل سفره إلى العاصمة الأميركية'.
وأشارت إلى أنّه 'يبدو أن خلافاً غير معلن نشأ بين عون وسلام، لا يتعلق بجوهر المفاوضات أو جدول أعمالها، بل بتبنّي رئيس الحكومة الطرح الفرنسي القاضي بمشاركة باريس في الاجتماعات ونقل المفاوضات إلى فرنسا، بناءً على طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. علماً أن مصر كانت قد سعت بدورها، عبر اتصالات مع عون، إلى نقل المفاوضات إلى شرم الشيخ، مع مشاركة مصرية- فرنسية، بهدف إيجاد نوع من التوازن في مواجهة الحضور الأميركي الطاغي، انطلاقاً من اعتبار أن واشنطن تقف إلى جانب إسرائيل، وليست في موقع الوسيط المستقل'.
وركّزت الصحيفة على أنّه 'فيما يؤكد زوار رئيس الجمهورية أن واشنطن فرضت إيقاع المفاوضات وموعدها ومكان انعقادها، يلمّح الجانب المصري إلى أن عون لم يبذل جهداً كافياً لنقل المحادثات بعيداً عن العاصمة الأميركية. وهو ما يوافق عليه الفرنسيون، الذين يعتبرون أن لبنان يخسر الكثير نتيجة عدم إشراك عواصم وازنة، مثل باريس والقاهرة، في هذا الملف المعقّد'.
عون يهتم بالتفاصيل
وذكرت 'الأخبار' أنّ 'بيروت انشغلت أمس بسيل من التسريبات الإعلامية الصادرة عن فريق رئيس الجمهورية، تحدثت عن 'اهتمام بالغ' يبديه عون بعد التوغل البري الإسرائيلي شمال الليطاني. وبحسب هذه التسريبات، أجرى رئيس الجمهورية 'اتصالات مباشرة مع مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية، إضافة إلى السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض، بهدف الضغط على إسرائيل وإلزامها بتثبيت وقف إطلاق النار قبل الشروع في أي مفاوضات'.
وأفادت بأنّه 'في تسريبات أخرى، قالت مصادر بعبدا إن لبنان يتمسك بأن يكون وقف النار المدخل الإلزامي لبدء المفاوضات، ويرفض التفاوض تحت النار، مشيرةً إلى أن الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم يدرس التريث في دخول قاعة المفاوضات إذا لم يُثبت وقف إطلاق النار مسبقا'، مبيّنةً أنّ 'المصادر نفسها استدركت بالقول إنه في حال مارست واشنطن ضغوطاً لبدء المفاوضات، فقد يتجاوب الوفد، مع الإصرار على إدراج تثبيت وقف النار كبند أساسي على جدول الأعمال'.
وتحدثت المصادر أيضاً عمّا وصفته بـ'سؤال أميركي حول الضمانات المتعلقة بإلزام حزب الله بوقف النار'، مضيفة أن عون 'يتولى شخصياً الاتصالات غير المباشرة مع الحزب عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري'. ونسبت إلى رئيس الجمهورية قوله إن 'قرار حصر السلاح محسوم ولا تراجع عنه، وإن حصرية السلاح ترتبط بالتوصل إلى اتفاق أمني شامل مع إسرائيل، بضمانة أميركية، ينهي حال العداء بين البلدين'.
وتابعت الصحيفة: 'بحسب التسريبات نفسها، شدد عون على أن 'هذا المسار لا يعني الذهاب إلى اتفاق سلام، لأن لبنان لا يزال متمسكاً بالمبادرة العربية للسلام'. كما أشارت إلى أن 'نزع سلاح حزب الله يجب أن يتزامن مع خطوات إسرائيلية عملية على الأرض، وأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل يسقط الذرائع التي يستخدمها الحزب لتبرير احتفاظه بسلاحه'، لافتةً إلى أنّ 'المصادر كررت أن رئيس الجمهورية أبلغ المعنيين بأن 'لبنان يرفض أن يكون مسار مفاوضاته رهينة نتائج التفاوض بين واشنطن وطهران'.
كرم لا يريد الصحافة ويرغب بـ'ضبضبة' معوض
إلى ذلك، أشارت 'الأخبار' إلى أنّ 'مصادر إعلامية ذكرت أن السفير سيمون كرم طلب من المسؤولين في الخارجية الأميركية، عدم فتح جلسات التفاوض المقررة يومَي الخميس والجمعة أمام وسائل الإعلام، مفضّلاً إبقاء المداولات 'خلف الأبواب المغلقة'، من دون تصريحات أو مؤتمرات صحافية بعد الاجتماعات'.
وركّزت على أنّه 'في موازاة ذلك، يُفترض أن تكون السفارة اللبنانية في واشنطن قد أنجزت إعداد ملف سيحمله كرم والوفد اللبناني إلى المفاوضات، يتضمن توثيقاً للخروقات الإسرائيلية على الأرض، وخرائط توضح مناطق الاحتلال، إلى جانب أرقام ومعطيات تتعلق بعمليات التدمير والتجريف وعدد الضحايا المدنيين'. وكشفت مصادر مطلعة أنّ 'كرم طلب أن تمتنع السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض عن التدخل في مجريات التفاوض، وأن يقتصر دورها على الاستماع والمتابعة'.











































































