اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
تواصل وزارة الزراعة تنفيذ برنامج متكامل لمراقبة الآفات الحشرية ومكافحتها ضمن جهودها للحفاظ على غابات الصنوبر المثمر وضمان استدامة إنتاجيتها، مع التركيز بشكل خاص على مكافحة حشرة بقّ الصنوبر (Leptoglossus occidentalis). وتُعرف هذه الحشرة بتغذّيها على الأكواز حديثة التكون والبذور داخلها، مما يؤدي إلى انخفاض نسبة امتلاء الأكواز وتراجع كمية ونوعية حبّ الصنوبر.
وتشمل خطة الوزارة استخدام المكافحة الجوية الدقيقة عبر الطائرات المسيّرة (Drones) في المناطق المتضررة، وذلك بالتنسيق مع البلديات والجهات المحلية المعنية. وتمتد هذه التدخلات إلى المناطق المنتجة للصنوبر بدءًا من جبل لبنان وصولًا إلى منطقتي بكاسين وحاصبيا، بناءً على نتائج الرصد الميداني وتقييم مستوى الإصابة.
إلى جانب المكافحة، تُنفذ الوزارة حملات توعية وندوات إرشادية متنقلة تستهدف التعريف بأساليب الإدارة المتكاملة للآفات، مع التشديد على أهمية تجنب الممارسات التي تضعف الأشجار وتسهل انتشار الإصابات.
فيما يخص حشرات جنس Tomicus spp. التي تؤثر على براعم وأغصان وقلف الصنوبر، وتساهم في ضعف الأشجار وتدهور نموها وصولًا إلى اليباس عند اشتداد الإصابة، شددت الوزارة على ضرورة الالتزام بالإرشادات الفنية المتعلقة بالكشف المبكر، ومعالجة جذوع الأشجار بالمستحضرات المرخصة والجرعات المحددة، مع ضرورة الحصول على التراخيص القانونية قبل تنفيذ أي عملية قطع أو إزالة.
كما أكدت الوزارة أهمية تغليف الأجزاء المصابة والأخشاب الناتجة عن عمليات القطع ونقلها أو إتلافها وفقًا للأصول الفنية لمنع بقاء الحشرة داخلها وتحولها إلى مصدر لانتشار الإصابة بين الأشجار السليمة. وتم تعريف المزارعين على أنواع المصائد وطرق استخدامها ضمن برامج الرصد والمكافحة كجزء من منظومة متكاملة تستند إلى متابعة فنية دورية.
ودعت الوزارة إلى الامتناع عن تشحيل الأشجار المثمرة بشكل جائر أو عشوائي، حيث يقلل التشحيل المفرط من المساحة الورقية المسؤولة عن التمثيل الضوئي، مما يضعف قدرة الشجرة على إنتاج الغذاء ومقاومة الإجهاد البيئي ويخفض الإنتاج، وقد يؤدي إلى ذبول الأشجار.
في سياق متصل، حذرت وزارة الزراعة من عمليات قطاف أكواز الصنوبر قبل اكتمال نضجها، بعدما رصدت بدء بعض المزارعين والتجار بالقطاف المبكر. وأشارت إلى أن القطاف قبل النضج الكامل يمنع استكمال امتلاء البذور ونضجها الطبيعي، ما يؤدي إلى انخفاض وزن الحبوب ومردود الأكواز بعد التفتيح، وتراجع الخصائص النوعية والقيمة الغذائية والتجارية للمنتج، بالإضافة إلى تقليل مدة حفظ حب الصنوبر وزيادة قابليته للتلف. كما يؤثر ذلك سلبًا على الأسعار وسمعة الصنوبر اللبناني في السوقين المحلي والخارجي. وأكدت الوزارة أن جودة الصنوبر اللبناني وسمعته المبنية على النضج الكامل وسلامة المنتج والمطابقة للمواصفات ضرورية للحفاظ على تنافسية هذا القطاع الوطني.
كما أعلنت الوزارة عن بدء عمليات رقابة على الأفران الحرارية المستخدمة في تفتيح أكواز الصنوبر صناعيًا، للتحقق من التزامها بالشروط الفنية والصحية والبيئية المعتمدة، ودعت أصحاب هذه الأفران إلى رفض استقبال محاصيل غير ناضجة أو مجهولة المصدر. وستقوم الفرق الفنية بأخذ عينات من حب الصنوبر لفحصها مخبريًا للتأكد من درجة النضج والجودة، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة تجاه المخالفين.
وللحد من الأضرار الناتجة عن القطاف المبكر، حددت وزارة الزراعة المواعيد الفنية الموصى بها لقطاف أكواز الصنوبر، حيث يُمنع قطاف الأكواز في المناطق التي تقع على ارتفاع أقل من 800 متر عن سطح البحر قبل الأول من تشرين الأول، وفي المناطق ذات الارتفاع فوق 800 متر قبل الأول من تشرين الثاني. وتبقى هذه المواعيد مرهونة بدرجة النضج الفعلية والظروف المناخية والارتفاع الجغرافي، لذا توصي الوزارة بالتحقق ميدانيًا من اكتمال نضج الأكواز والاستعانة بمراكز الإحراش والصيد للمساعدة في معاينة النضج عند الحاجة.
وأكدت الوزارة أن الالتزام بالإرشادات الفنية ومواعيد القطاف يشكل مصلحة مباشرة للمزارعين من خلال رفع مردود الأكواز، وتحسين كمية ونوعية حب الصنوبر وقيمته السوقية، فضلاً عن حماية الأشجار وضمان استدامة هذا القطاع الوطني الحيوي.
وفي الختام، شددت وزارة الزراعة على أن حماية غابات الصنوبر، وضمان جودة إنتاجها، وصون سمعة الصنوبر اللبناني، هي مسؤولية مشتركة تجمعها مع المزارعين والمنتجين والمستثمرين في هذا القطاع











































































