اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٤ حزيران ٢٠٢٦
كشف تحليل نشرته صحيفة 'الغارديان' البريطانية أن عشرات أعضاء الكونغرس الأمريكي وموظفيهم شاركوا في رحلات مجانية إلى إسرائيل منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بتمويل من مؤسسة مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية 'أيباك'، في وقت تشهد فيه إسرائيل تراجعًا متزايدًا في مستويات التأييد الشعبي داخل الولايات المتحدة، على خلفية الحرب المستمرة على غزة وتوسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب التحليل، فإن 'المؤسسة الأمريكية الإسرائيلية للتعليم'، وهي الذراع التعليمية والخيرية التابعة لـ'أيباك'، نظمت ما لا يقل عن خمسة عشر وفدًا ضم أعضاء في الكونغرس الأمريكي وموظفين تابعين لهم منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، شارك فيها ستة وعشرون نائبًا ديمقراطيًا واثنان وخمسون نائبًا جمهوريًا على الأقل.
سجلات رسمية
وأظهرت ملفات الأخلاقيات في الكونغرس وسجلات رسمية أخرى أن هذه الرحلات ركزت بصورة كبيرة على تقديم إحاطات سياسية وأمنية تعكس الرواية الإسرائيلية بشأن قضايا الشرق الأوسط والسياسات الإسرائيلية الداخلية والخارجية، من خلال لقاءات مع مسؤولين حكوميين وعسكريين وشخصيات عامة إسرائيلية.
وخلال تلك الجولات، التقى المشاركون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعددًا من الوزراء والقادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، إلى جانب شخصيات معروفة بدعمها لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة والدعوة إلى ضم الأراضي الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين من القدس المحتلة.
وتعد هذه الرحلات جزءًا من برنامج مستمر منذ سنوات تتبناه 'أيباك' ومنظمات داعمة لإسرائيل بهدف تعزيز العلاقات مع المشرعين الأمريكيين وترسيخ الدعم السياسي لإسرائيل داخل أروقة الكونغرس الأمريكي.
ويرى مراقبون أن استمرار مشاركة أعضاء وموظفين ديمقراطيين في هذه الرحلات يكتسب أهمية خاصة في ظل التغير المتزايد في المزاج السياسي داخل الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل. ووفق استطلاع رأي حديث أشار إليه التقرير، فإن ثمانية من كل عشرة ديمقراطيين ومستقلين يميلون للحزب الديمقراطي يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، فيما يتبنى ستة من كل عشرة أمريكيين الموقف نفسه.
وقال أستاذ العلاقات الدولية في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، ستيفن والت، إن هذه الرحلات تمثل منذ عقود إحدى الوسائل التقليدية التي تستخدمها الجهات المؤيدة لإسرائيل لتعزيز دعم المشرعين الأمريكيين لها، مشيرًا إلى أن المشاركة فيها تُعد أيضًا رسالة سياسية تعكس استعداد بعض المسؤولين لإظهار قربهم من 'أيباك' والجهات المانحة المؤثرة المرتبطة بها.
ووفق تحليل 'الغارديان'، أنفقت المؤسسة أكثر من أربعة ملايين ومئتي ألف دولار على تمويل هذه الوفود منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بمتوسط تكلفة تجاوز ستة وعشرين ألفًا وستمئة دولار لكل عضو مشارك.
كما أظهرت الوثائق أن بعض النواب شاركوا في أكثر من رحلة ممولة من المؤسسة ذاتها خلال الفترة المذكورة، ومن بينهم ستيني هوير، وغريغ لاندسمان، وبراد شنايدر.
وكشفت السجلات أن المشاركين أقاموا في فنادق فاخرة وتناولوا وجبات في مطاعم راقية، إضافة إلى حضور إحاطات سياسية داخل مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وتعمل 'المؤسسة الأمريكية الإسرائيلية للتعليم' كمنظمة غير ربحية تأسست عام 1988، ما يسمح لها قانونيًا بتمويل سفر المسؤولين الأمريكيين إلى الخارج، بينما تمنع القوانين الفيدرالية جماعات الضغط السياسي من القيام بذلك بصورة مباشرة.
ورغم الفصل القانوني بين المؤسسة و'أيباك'، إلا أن المؤسسة تعتمد بصورة كبيرة على البنية التنظيمية واللوجستية الخاصة باللجنة، بما يشمل المكاتب والموارد التشغيلية.
وكان موقع 'ذي إنترسيبت' قد كشف سابقًا أن المؤسسة موّلت خلال عام 2019 وحده مئة وتسعًا وعشرين رحلة إلى إسرائيل بلغت تكلفتها مليونين وثلاثمئة وعشرين ألف دولار، بتمويل من عدد محدود من المؤسسات الخيرية اليهودية، من بينها مؤسسة رجل الأعمال الأمريكي بول سينجر، أحد أبرز المانحين للحزب الجمهوري.
وفي ردها على الانتقادات، قالت المتحدثة باسم المؤسسة، ديرين سوزا، إن هذه البرامج تهدف إلى تعريف المشاركين بطبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية والتحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل، إلى جانب القضايا الجيوسياسية في المنطقة.
وأضافت أن المشاركين يزورون مواقع تاريخية ودينية ويلتقون مسؤولين ومدنيين من اتجاهات سياسية مختلفة بهدف توفير فهم أوسع للواقع الإسرائيلي والثقافة المحلية وفرص السلام في المنطقة.
مواقف داعمة
وتوقفت الرحلات لفترة قصيرة بعد هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن تستأنف مجددًا في مارس/آذار 2024، عندما سافر ثمانية أعضاء ديمقراطيين وموظف واحد ضمن وفد زار منشآت عسكرية إسرائيلية قرب الحدود اللبنانية ومقبرة عسكرية إسرائيلية.
وأظهرت الوثائق كذلك أن المؤسسة سمحت للمشاركين باصطحاب أفراد من عائلاتهم، الأمر الذي رفع تكاليف بعض الرحلات بشكل ملحوظ. فعلى سبيل المثال، تجاوزت تكلفة مشاركة النائب براد شنايدر برفقة زوجته أربعة وأربعين ألفًا ومئتي دولار.
ولا تعد 'أيباك' الجهة الوحيدة التي تمول مثل هذه الرحلات، إذ تقوم منظمة 'جي ستريت' بتمويل رحلات يشارك فيها غالبًا أعضاء ديمقراطيون، بينما يمول كل من 'المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي' و'المجلس الأطلسي' رحلات تضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، غير أن المؤسسة التابعة لـ'أيباك' تبقى الأكثر إنفاقًا والأوسع نشاطًا في هذا المجال.
وفي أغسطس/آب 2025، شارك ما لا يقل عن خمسة عشر نائبًا ديمقراطيًا في رحلة إلى 'إسرائيل' استمرت من السادس إلى الرابع عشر من الشهر ذاته، من بينهم ويسلي بيل، وجورج لاتيمر، ويوجين فيندمان، وجيل سيسنيروس.
وسبق تلك الرحلة برنامج مشابه شارك فيه عشرون نائبًا جمهوريًا، بينهم راندي فاين المعروف بمواقفه الداعمة لإسرائيل.
وأشار التقرير إلى أن ويسلي بيل وجورج لاتيمر حصلا خلال حملتيهما الانتخابيتين على دعم مالي بملايين الدولارات من لجنة العمل السياسي التابعة لـ'أيباك'، والتي ساهمت في هزيمة النائبين السابقين كوري بوش وجمال بومان.
وتضمنت برامج تلك الرحلات لقاءات مع شخصيات إسرائيلية تدعم توسيع الاستيطان وضم الأراضي الفلسطينية المحتلة، من بينها طال بيكر، المستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، وأحد أعضاء الفريق القانوني الذي يمثل إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا بشأن اتهامات تتعلق بالإبادة الجماعية في قطاع غزة.
كما شمل البرنامج زيارة ليلية إلى موقع 'مدينة داود' الأثري في القدس الشرقية المحتلة، والذي تديره منظمة 'إلعاد' الاستيطانية المعروفة بدورها في الاستيلاء على ممتلكات فلسطينية في حي سلوان وتعزيز الوجود الاستيطاني في المدينة.
وزار المشاركون كذلك منشأة تابعة لشركة 'رافائيل للصناعات الدفاعية المتقدمة' في مدينة حيفا، وعقدوا لقاءات مع بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، إضافة إلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي.
وأقام أعضاء الوفد خلال الزيارة في فندق 'الملك داود' بمدينة القدس، وفندق 'مجدلا' في منطقة الجليل.
وخلال وجود الوفد في إسرائيل، وافق المجلس الوزاري الأمني المصغر 'الكابينت' على خطة إعادة الاحتلال العسكري الكامل لمدينة غزة، فيما انتهت الزيارة قبل ثمانية أيام فقط من إعلان النظام المتكامل لتصنيف مراحل الأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة تسجيل حالة مجاعة مؤكدة في قطاع غزة للمرة الأولى.
وأعلنت المؤسسة أن تكلفة الفرد الواحد في تلك الرحلة تراوحت بين ستة عشر ألف دولار للأعضاء المسافرين بمفردهم وأكثر من سبعة وثلاثين ألف دولار لمن اصطحبوا أفرادًا من عائلاتهم، فيما بلغت القيمة الإجمالية المعلنة للرحلة الخاصة بالأعضاء الديمقراطيين وحدهم نحو أربعمئة ألف دولار.
وفي فبراير/شباط 2025، شارك ثلاثة عشر من كبار موظفي الكونغرس في رحلة مماثلة، بينهم خمسة موظفين ديمقراطيين وثمانية جمهوريين، حيث التقوا عضو الكنيست سيمحا روثمان من حزب 'الصهيونية الدينية'، الذي يعد أحد أبرز مهندسي التعديلات القضائية المثيرة للجدل التي طرحتها حكومة نتنياهو عام 2023.
كما تلقى الوفد خلال الرحلة إحاطة داخل مستوطنة 'ألفي منشيه' المقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة في الضفة الغربية.
واستمرت الرحلات خلال عام 2026، بما في ذلك رحلة نُظمت في فبراير/شباط الماضي وشارك فيها خمسة موظفين ديمقراطيين وسبعة جمهوريين، وانتهت قبل أيام من اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وخلال تلك الزيارة استمع المشاركون إلى عضو الكنيست أوهاد طال من حزب 'الصهيونية الدينية'، المعروف بدعمه لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة وتوسيع الاستيطان.
وبحسب الوثائق، أنفقت المؤسسة ما يقارب سبعة عشر ألف دولار على كل موظف مشارك في تلك الرحلة، مع إقامة الوفود في فنادق فاخرة بالقدس وتل أبيب وطبريا.
أكثر صعوبة
كما نظمت المؤسسة رحلة أخرى في أغسطس/آب 2025 لموظفين يعملون لدى أعضاء ديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي، بالتزامن مع تنفيذ القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية برية واسعة داخل مدينة غزة.
وشملت المكاتب المشاركة في تلك الزيارة موظفين تابعين لعدد من أعضاء الكونغرس، من بينهم جون لارسون، وكاثي كاستور، ولوز ريفاس، وكليو فيلدز، وياسمين أنصاري، إضافة إلى شيلا تشيرفيلوس ماكورميك وديفيد سكوت.
ورغم استمرار نفوذ 'أيباك' داخل المشهد السياسي الأمريكي، تشير تطورات السنوات الأخيرة إلى تزايد الأصوات المنتقدة لدورها داخل الحزب الديمقراطي، بالتزامن مع تراجع مستويات التأييد الشعبي لإسرائيل نتيجة الحرب على غزة وتصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية.
وفي ختام التقرير، اعتبر ستيفن والت أن هذه الرحلات تمثل استمرارًا لنهج سياسي قديم أكثر من كونها تعبيرًا عن تحول جديد، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن مهمة كسب التأييد لإسرائيل أصبحت أكثر صعوبة من أي وقت مضى في ظل الكارثة الإنسانية المستمرة في قطاع غزة، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وتصاعد نفوذ اليمين المتطرف داخل الساحة السياسية الإسرائيلية.
نقاط للتدقيق قبل النشر:

























































