اخبار سوريا
موقع كل يوم -سيريانديز
نشر بتاريخ: ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
سيريانديز – خاص
تستضيف العاصمة اللبنانية بيروت، في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، المؤتمر السنوي السادس للاتحاد العربي للإنترنت والاتصالات (ARISPA)، برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، وبالتعاون مع إدارة تنمية الاتصالات في جامعة الدول العربية، تحت عنوان «الأمن السيبراني في عصر الذكاء الاصطناعي»، وذلك في فندق موفنبيك بيروت، بمشاركة مسؤولين وصناع قرار وخبراء وممثلين عن مؤسسات حكومية وشركات تكنولوجية ومنظمات عربية ودولية.
ويأتي المؤتمر في مرحلة تشهد فيها المنطقة العربية والعالم تحولات تكنولوجية متسارعة، مع التوسع الكبير في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وما يرافق ذلك من فرص اقتصادية وتنموية واعدة، وتحديات متزايدة تتعلق بالأمن السيبراني وحماية البيانات والسيادة الرقمية وموثوقية الأنظمة الذكية.
بكور: الأمن السيبراني والثقة الرقمية ركيزتان لمستقبل الذكاء الاصطناعي العربي
وأكد رئيس الاتحاد العربي للإنترنت والاتصالات، الدكتور محمد فراس بكور، أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض على الدول العربية الانتقال من مجرد مواكبة التحولات التكنولوجية إلى المشاركة الفاعلة في صياغة مستقبلها الرقمي، من خلال تطوير القدرات المحلية وتعزيز التعاون والتكامل الإقليمي.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يوفره من فرص غير مسبوقة لتحسين الإنتاجية وتطوير الخدمات وتحفيز النمو الاقتصادي، يطرح في المقابل تحديات أمنية وتنظيمية واستراتيجية تتطلب استجابات متكاملة تتجاوز حدود الدول والمؤسسات.
وقال بكور: «إن بناء منظومة عربية آمنة وموثوقة للذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً تقنياً فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية ترتبط بالأمن الرقمي والسيادة التكنولوجية والقدرة التنافسية لاقتصاداتنا العربية».
وشدد على أن تحقيق هذه الغاية يتطلب تعزيز الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، والاستثمار في تطوير الكفاءات البشرية والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب وضع أطر واضحة لحوكمة الذكاء الاصطناعي وضمان الاستخدام الآمن والمسؤول لتطبيقاته.
وأضاف أن المنطقة العربية تمتلك إمكانات بشرية واقتصادية وتكنولوجية مهمة، إلا أن الاستفادة المثلى منها تتطلب مزيداً من التنسيق والعمل المشترك، وإتاحة فرص أكبر للشركات التكنولوجية العربية للمشاركة في تطوير الحلول الرقمية وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية.
أربع جلسات حوارية تناقش مستقبل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي
يتضمن برنامج المؤتمر أربع جلسات حوارية رئيسية تتناول أبرز القضايا المرتبطة بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وتشمل حوكمة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وحماية البنى التحتية الحيوية العربية، وأحدث الاتجاهات والتطورات في الأمن الرقمي، وسبل بناء منظومة عربية آمنة وموثوقة للذكاء الاصطناعي.
وتناقش الجلسات التحديات المرتبطة بتنامي الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية البيانات والأنظمة الرقمية، وتعزيز الثقة في التطبيقات الذكية، إلى جانب أهمية تطوير التشريعات والمعايير وآليات التعاون الإقليمي لمواجهة المخاطر الناشئة.
كما يتضمن المؤتمر كلمات لممثلين عن الجهات الراعية والمنظمة والمؤسسات المشاركة، وتوقيع مذكرة تفاهم، وعرض التوصيات الختامية، فضلاً عن إتاحة المجال للتواصل المباشر وتبادل الخبرات وبحث فرص التعاون بين المشاركين.
ومن المتوقع أن يشكل المؤتمر منصة مهمة لتبادل الرؤى والخبرات، واستكشاف فرص إطلاق مبادرات وشراكات عملية تدعم بناء القدرات العربية في مجالي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
سلسلة مؤتمرات تواكب التحولات التكنولوجية
يأتي المؤتمر السادس امتداداً لسلسلة من المؤتمرات والفعاليات الإقليمية التي نظمها الاتحاد العربي للإنترنت والاتصالات، بهدف مواكبة التطورات المتسارعة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتعزيز الحوار والتعاون بين المؤسسات العربية المعنية.
ففي كانون الأول/ديسمبر 2025، نظم الاتحاد مؤتمره الإقليمي الخامس في بيروت تحت عنوان «الآفاق المستقبلية للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في المنطقة العربية»، برعاية رئيس الجمهورية اللبنانية، ممثلاً بوزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة.
وناقش المؤتمر التحديات المرتبطة بتطور الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وخرج بجملة من التوصيات، من أبرزها الدعوة إلى إنشاء منصة عربية متكاملة للذكاء الاصطناعي وشبكة عربية للأمن السيبراني، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وتطوير القدرات التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وتشجيع إدراج برامج متخصصة في المناهج الأكاديمية.
وسبق ذلك تنظيم مؤتمر في بيروت خلال حزيران/يونيو 2024 تحت عنوان «تعزيز آفاق الأمن السيبراني في الحوسبة السحابية»، ركز على أهمية التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، وتعزيز أمن البنى التحتية والخدمات الرقمية.
وتعكس هذه المؤتمرات حرص الاتحاد على إبقاء القضايا التكنولوجية الاستراتيجية في صدارة الحوار العربي، والعمل على تحويل مخرجات اللقاءات والمؤتمرات إلى فرص للتعاون وبناء الشراكات وتطوير المبادرات المشتركة.
الاتحاد العربي للإنترنت والاتصالات.. من الحوار إلى الشراكات العملية
يعمل الاتحاد العربي للإنترنت والاتصالات على تعزيز التعاون والتكامل بين المؤسسات والشركات العاملة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ودعم التحول الرقمي والابتكار، وتطوير القدرات البشرية والتقنية، وتبادل الخبرات والتجارب بين الدول العربية.
ولا يقتصر دور الاتحاد على تنظيم المؤتمرات والفعاليات المتخصصة، بل يمتد إلى بناء الشراكات المؤسسية، وتطوير المبادرات المشتركة، وربط الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية بما يخدم التنمية الاقتصادية والتكنولوجية في المنطقة العربية.
وفي هذا الإطار، نظم الاتحاد في شباط/فبراير 2026 ملتقى رجال الأعمال السوري–اللبناني في دمشق، بالتعاون مع الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية والجمعية المعلوماتية المهنية في لبنان، بهدف تعزيز التعاون بين الشركات والمؤسسات العاملة في مجالات البرمجيات والاتصالات والخدمات التقنية والتحول الرقمي.
وشهد الملتقى توقيع مذكرة تفاهم بين الجهات المشاركة، بما يسهم في تطوير التعاون المؤسسي والتقني وفتح آفاق جديدة للشراكات بين الشركات السورية واللبنانية.
وأكد بكور أن الاتحاد يسعى إلى توظيف شبكة علاقاته العربية والدولية وخبراته المتراكمة في دعم المبادرات الجادة، وتشجيع الاستثمار في قطاع التكنولوجيا، وتمكين الشركات العربية من توسيع أعمالها والوصول إلى أسواق جديدة.
وشدد على أن بناء اقتصاد رقمي عربي تنافسي يتطلب منح الشركات التكنولوجية العربية، ولا سيما الشركات الناشئة والمتوسطة، فرصاً حقيقية للمشاركة في تطوير الحلول والخدمات الرقمية، وتعزيز الشراكات مع الشركات العالمية بما يضمن نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا.
فراس بكور.. خبرة في قطاع التكنولوجيا وتعزيز التعاون العربي
يتمتع الدكتور محمد فراس بكور بخبرة مهنية وقيادية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ساهم خلالها في تأسيس وإدارة عدد من الشركات والمشاريع التكنولوجية، والمشاركة في تطوير قطاع الإنترنت والخدمات الرقمية في سورية، إلى جانب نشاطه في مجالات ريادة الأعمال والتحول الرقمي والتعاون الإقليمي.
ويشغل بكور رئاسة الاتحاد العربي للإنترنت والاتصالات، الذي يواصل من خلاله العمل على تعزيز الشراكات بين المؤسسات العربية والدولية، ودعم الابتكار وبناء القدرات، وتشجيع التكامل العربي في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
ويرى بكور أن مستقبل قطاع التكنولوجيا في المنطقة العربية يرتبط بقدرة الدول على الاستثمار في المعرفة والكفاءات البشرية، وتطوير بيئة أعمال محفزة للابتكار، وتعزيز الثقة بالشركات والخبرات المحلية، إلى جانب الانفتاح على الشراكات الدولية القائمة على المصالح المتبادلة ونقل التكنولوجيا.
نحو تعاون عربي أكثر فاعلية في مواجهة التحديات الرقمية
وفي ظل التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتزايد التهديدات السيبرانية، تبرز أهمية تطوير رؤية عربية مشتركة تجمع بين الابتكار والأمن والحوكمة والسيادة الرقمية.
ومن المنتظر أن يوفر المؤتمر السادس للاتحاد العربي للإنترنت والاتصالات في بيروت فرصة لتعميق الحوار بين صناع القرار والخبراء وممثلي القطاع الخاص، واستكشاف مبادرات عملية تسهم في تعزيز الأمن السيبراني، ودعم الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتطوير القدرات التكنولوجية العربية.
ويبقى التحدي الأهم في قدرة المؤسسات العربية على الانتقال من مرحلة تبادل الرؤى وصياغة التوصيات إلى بناء شراكات ومشاريع مشتركة قابلة للتنفيذ، تسهم في تحقيق أمن رقمي عربي أكثر تكاملاً واستدامة، وتعزز حضور المنطقة العربية في الاقتصاد الرقمي العالمي.




































































