اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله على أثر إطلاق الأخير صواريخه في 2 آذار، عمّ القلق مختلف المناطق اللبنانية، وخصوصاً القرى المسيحيّة الحدوديّة التي لا علاقة لها بهذا المشروع العسكري الإيراني لا من قريب ولا من بعيد. فهذه القرى، التي دفعت أثماناً باهظة في محطات سابقة بسبب المشروع نفسه، وجدت نفسها مجدداً أمام هاجس التهجير والخوف والقلق من تكرار التجربة المرّة التي عاشها أهلها على أثر حرب 8 تشرين الأول 2023، وقبلها في تموز 2006. في بلدات مثل رميش، عين إبل، القليعة، دبل، القوزح، يارون، مرجعيون وجديدة مرجعيون وغيرها، ساد شعور عميق بالقلق من موجات نزوح جديدة، ومن انهيار ما تبقّى من مقوّمات الحياة اليومية. الأهالي، الذين لا يريدون سوى العيش بسلام في أرضهم، وجدوا أنفسهم أمام واقع مفروض عليهم، لا يشبه خياراتهم ولا يعكس إرادتهم.في خضمّ هذه الأجواء، وضع رئيس حزب القوات اللبنانيّة الدكتور سمير جعجع هذا الملف في صلب اهتمامه وأولويّاته، وبدأ سلسلة اتصالات مكثّفة هدفها الأساسي منع تهجير أبناء هذه القرى، والعمل على تثبيتهم في أرضهم. وقد فتح قنوات تواصل مباشرة مع فعاليات هذه المناطق وأهلها، في إطار نقاش مفتوح حول سبل الصمود والبقاء، لأن الخروج من هذه القرى غير مطروح ولن يحصل.وخلال هذه المشاورات، تعهّد جعجع للأهالي بالعودة إليهم خلال 24 ساعة بخطّة واضحة، بعد إجراء الاتصالات اللازمة. وبالفعل، أجرى سلسلة اتصالات سريعة مع مسؤولين أميركيّين كبار، شدّد خلالها على أنّ سكان هذه القرى هم مدنيّون مسالمون، لم يكونوا يوماً جزءاً من أيّ عمل عسكري، ويريدون فقط البقاء في بلداتهم ومنازلهم بأمان.الردّ الأميركي جاء بعد 24 ساعة، ليؤكّد أنّ بإمكان الأهالي البقاء في قراهم، شرط عدم وجود أيّ عناصر أو نشاط مرتبط بحزب الله داخل هذه البلدات. وعلى الفور، نقل جعجع هذه الرسالة إلى أبناء القرى، داعياً إيّاهم إلى التمسّك بأرضهم وعدم مغادرتها، وأجرى سلسلة اتصالات مع المسؤولين الرسميّين لتدعيم موقف الأهالي وتحصينه من خلال التواجد الكثيف للجيش والقوى الأمنية.لكنّ التحدي لم ينتهِ عند هذا الحد. فبعد محاولات تسلل لبعض عناصر الحزب إلى عدد من القرى، تحرّك جعجع مجدّداً عبر اتصالات عاجلة مع قيادة الجيش اللبناني، ناقلاً مطلب الأهالي الواضح: حماية قراهم ومنع دخول أي عناصر مسلحة إليها. وقد استجابت المؤسسة العسكرية، واتخذت الإجراءات والتدابير اللازمة التي حالت دون دخول عناصر الحزب إلى هذه المناطق. ورغم ذلك، سُجّلت حادثة مؤلمة في بلدة القليعة، جرى تطويقها سريعاً لمنع تكرارها والحفاظ على الاستقرار.بالتوازي، وسّع جعجع تحرّكه ليشمل الجانب الإنساني، فأجرى اتصالات مع المسؤولين في الهيئة الوطنيّة للنازحين، مطالباً باعتبار هذه القرى بمثابة قرى نزوح، نظراً إلى أنّ سكّانها غير قادرين على مغادرتها أو ممارسة حياتهم الطبيعيّة، وقد توقفت أعمالهم ومصادر رزقهم. وبالتالي، بات من الضروري تأمين الدعم اللازم لهم، أسوة بباقي النازحين. ونتيجة هذه الجهود المتواصلة، تمكّن العدد الأكبر من الأهالي من البقاء في أرضهم، في مشهدٍ يعكس إرادة الصمود رغم كل الضغوط. ولا تزال المتابعة مستمرّة، عبر اتصالات مع الجهات الدوليّة والجيش اللبناني ومؤسسات الدولة، إضافة إلى التواصل الدائم مع الأهالي، بهدف تأمين كلّ ما يلزم لتعزيز صمودهم في قراهم.











































































