اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٣ تموز ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: نورهان نجار
لم يعد الحديث عن التغير المناخي مجرد تحذيرات علمية بعيدة المدى، بل أصبح واقعًا يفرض نفسه عامًا بعد عام مع تصاعد موجات الحر والجفاف والفيضانات والظواهر الجوية المتطرفة. واليوم، تعود ظاهرة «إل نينيو» إلى واجهة الاهتمام العالمي، بعدما حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من احتمال اشتدادها خلال الأشهر المقبلة، وسط مخاوف من تطورها إلى ما يُعرف إعلاميًا بـ«سوبر إل نينيو».
وتشير التوقعات المناخية إلى أن الظاهرة قد تبلغ ذروتها بين نوفمبر 2026 ويناير 2027، وهو ما قد ينعكس بارتفاع إضافي في درجات الحرارة العالمية، ويزيد من حدة التقلبات المناخية في مختلف القارات. فبينما قد تواجه بعض الدول موجات حر غير مسبوقة وجفافًا يهدد الأمن الغذائي، قد تشهد مناطق أخرى أمطارًا غزيرة وفيضانات مدمرة تتسبب بخسائر بشرية واقتصادية كبيرة.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية مضاعفة لأنها تأتي في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعًا مستمرًا في متوسط درجات الحرارة نتيجة التغير المناخي. ويرى خبراء أن تزامن الاحترار العالمي مع اشتداد ظاهرة «إل نينيو» قد يضاعف من آثار الكوارث الطبيعية، ويضع الحكومات أمام تحديات غير مسبوقة في إدارة الموارد المائية، وحماية الأمن الغذائي، وتأمين استقرار شبكات الطاقة.
ولا تقتصر تداعيات هذه الظاهرة على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي أيضًا. فالقطاع الزراعي يعد من أكثر القطاعات عرضة للتأثر، كما قد تتأثر حركة التجارة والنقل البحري وإنتاج الطاقة، فضلًا عن ارتفاع احتمالات انتشار بعض الأمراض المرتبطة بتغير الظروف المناخية.
ورغم الانتشار الواسع لمصطلح «سوبر إل نينيو» في وسائل الإعلام، يؤكد المختصون أن هذا الوصف ليس تصنيفًا علميًا رسميًا، بل يُستخدم للإشارة إلى الحالات التي تبلغ فيها الظاهرة مستويات استثنائية من القوة والتأثير. ومع ذلك، فإن المؤشرات الحالية تستدعي متابعة دقيقة، في ظل عدم إمكانية التنبؤ بشكل كامل بحجم آثارها أو نطاقها الجغرافي.
ويؤكد خبراء المناخ أن مواجهة هذه التحديات لا تعتمد فقط على الاستعداد للتعامل مع الكوارث، بل تتطلب أيضًا تسريع الجهود الدولية للحد من الانبعاثات الكربونية، وتعزيز الاستثمار في مشاريع التكيف مع التغير المناخي، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، بما يساهم في الحد من الخسائر البشرية والاقتصادية.
ويبقى السؤال المطروح: هل يقف العالم بالفعل على أعتاب «سوبر إل نينيو» جديد، أم أن التحذيرات الحالية تمثل دعوة للاستعداد المبكر أكثر منها توقعًا حتميًا؟
الإجابة ستتضح خلال الأشهر المقبلة، لكن المؤكد أن التغير المناخي لم يعد قضية تخص المستقبل، بل أصبح تحديًا حاضرًا يفرض على المجتمع الدولي التحرك بصورة أكثر جدية، لأن كلفة الاستعداد اليوم تبقى أقل بكثير من كلفة مواجهة الأزمات بعد وقوعها.











































































