اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٦
تقرير - شهاب
تسببت الحرب على قطاع غزة في فرض ظروف معيشية ونفسية قاسية، لم تقف عند حدود الدمار المادي والبنية التحتية، إنما امتدت لتلقي بظلالها الثقيلة على الواقع النفسي والاجتماعي للسكان في مختلف مناحي الحياة.
وعند النظر في تأثير هذه الحرب على المجتمع، نجد أن ضغوط الحياة المتراكمة وفقدان الاستقرار أديَا إلى بروز بعض ظواهر النزاعات، بينما تُشكل الصلابة الاجتماعية وأصالة المجتمع حائط صد يمنع الانهيار الكامل للنسيج الأهلي.
وفي هذا السياق، ترفض المختصة في الصحة النفسية والاجتماعية، ولاء البرعي، استخدام مصطلح 'تدهور النسيج الاجتماعي' لوصف الحالة الراهنة، معتبرة أن الكلمة تحمل أبعادًا خطيرة، ومؤكدة أن المجتمع ما زال يحتفظ بأصالته التي تعيده إلى المسار الصحيح مهما اشتدت الظروف.
وأوضحت البرعي في حديث خاص لوكالة (شهاب)، أن لجان الإصلاح والعشائر والوجهاء يلعبون دورًا كبيرًا ومحترمًا في لملمة الجراح ومحاولة ضبط حالة التوهان الأمني الناجمة عن غياب السلطة وتغيب القانون.
وأشارت إلى أن النزاعات الداخلية هي نتاج طبيعي لتراكم الضغوط النفسية والأزمات التي لم تُعالج، فتخرج في صورة ردود أفعال عنيفة حتى على أسباب بسيطة وتافهة، مما يولد شعورًا بالخوف وفقدان الحماية والأمان.
من جانبها، تؤكد المختصة في الصحة النفسية، تغريد شعفوط، أن تداعيات الحرب اتسعت لتطال البنية الاجتماعية والعلاقات الأسرية، في ظل وجود بعض مظاهر النزاعات، والتغييب المتعمد لدور عناصر الأمن والشرطة بالقطاع، بفعل الاستهداف المتواصل من قوات الاحتلال.
وبينت شعفوط، في حديث لـ (شهاب)، أن النزوح المتكرر والاكتظاظ ونقص الغذاء والدواء وفقدان مصادر الدخل رفعت مستويات التوتر داخل الأسرة، ووضعت شبكات التكافل والتضامن الأهلي أمام اختبارات غير مسبوقة.
وأضافت أن خطورة هذا الواقع تتجلى في تأثر الأطفال والشباب بالصدمات المتكررة وتغير سلوكياتهم نحو العدوانية والانسحاب، مشددة على أن إعادة بناء المجتمع تتطلب ترميمًا نفسيًا وحماية مجتمعية وسيادة للقانون، ولا تقتصر على المعالجات الأمنية فقط.
ورغم القسوة الحادة للظروف المعيشية، تُبرز التقارير والأرقام الأممية روح الصمود والتضامن المتجذرة في الشارع الغزي؛ إذ أظهرت دراسة للأمم المتحدة حول أوضاع الشباب أن 58% منهم يؤكدون أن أفراد المجتمع ما زالوا يمدون يد العون ويساعد بعضهم بعضًا في مواجهة الأزمات.
وتُجسّد هذه النسبة البارزة استمرار عمل شبكات التكافل الأهلي والروابط المجتمعية تحت أصعب الظروف، إذ تُسهم هذه المبادرات الذاتية والجهود الشعبية في خفض حدة التوتر، وتوفير الحد الأدنى من الدعم النفسي والاجتماعي للعائلات النازحة والمجموعات الأكثر هشاشة.

























































