اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦
دخل الدولار الأمريكي في دوامة تراجع حادة خلال تعاملات يوم الاثنين، مسجلًا أكبر انخفاض له منذ نحو ثلاثة أسابيع، في ظل تصاعد الضغوط السياسية غير المسبوقة على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بعد أن كشفت تقارير صحفية عن فتح تحقيق جنائي بحقه من قبل النيابة الأميركية، في تطور أشعل التوتر بين البنك المركزي وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأعاد المخاوف بشأن استقلالية السياسة النقدية إلى واجهة المشهد الاقتصادي.
وجاء هذا التراجع اللافت للدولار بالتزامن مع قفزة قوية في أسعار الذهب، الذي اندفع إلى مستوى قياسي جديد بلغ 4600.33 دولار للأوقية، مدفوعًا بحالة القلق التي سادت الأسواق عقب نشر صحيفة نيويورك تايمز خبر التحقيق، إضافة إلى تصريحات مصوّرة لباول شدد فيها على تمسك الاحتياطي الفيدرالي باستقلاليته عن الضغوط السياسية.
ويرى محللون أن الصراع المتصاعد بين الإدارة الأميركية والاحتياطي الفيدرالي بات يشكل عبئًا مباشرًا على الدولار.
وفي هذا السياق، قال راي أتريل، رئيس استراتيجية العملات في أحد البنوك الأسترالية الكبرى، إن باول 'بات يرد بحزم على الانتقادات القادمة من أطراف خارجية'، معتبرًا أن هذا المشهد من التوتر السياسي والمؤسسي 'لا يعطي صورة إيجابية للدولار في أعين المستثمرين العالميين'.
وبالفعل، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.2% ليصل إلى 99.011 نقطة، منهياً سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام متتالية، في إشارة واضحة إلى تزايد حذر الأسواق من مستقبل السياسة النقدية الأميركية.
وكان الدولار قد استهل جلسات التداول الآسيوية على ارتفاع، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو شهر، مستفيدًا من تقرير الوظائف الأميركي القوي الصادر يوم الجمعة، والذي عزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب نهاية الشهر الجاري.
غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدد مع عودة المخاوف السياسية إلى الواجهة، خاصة بعد الأنباء المتعلقة بالتحقيق مع باول، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الدولار والاتجاه بقوة نحو الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب.
ولم تكن الضغوط السياسية في واشنطن وحدها العامل المحفّز لصعود الذهب، إذ ساهمت أيضًا التقارير الواردة عن سقوط مئات القتلى في احتجاجات إيران في زيادة منسوب التوترات الجيوسياسية، ما عزز الطلب على الملاذات الآمنة ودفع المعدن النفيس إلى تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة.
وفي سوق العملات، سجل اليورو ارتفاعًا بنسبة 0.2% ليصل إلى 1.1656 دولار، متعافيًا من أدنى مستوياته في شهر، فيما اقترب الدولار من مستوى 158.135 ين ياباني، وسط تكهنات حول احتمال إجراء انتخابات مبكرة في اليابان خلال فبراير المقبل.
أما الدولار الأميركي مقابل اليوان الصيني المتداول في هونغ كونغ، فقد تراجع إلى 6.9706 يوان، وهو أضعف مستوى له منذ أسبوع، في حين ارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1.3422 دولار، وصعد الدولار الأسترالي إلى 0.6696 دولار، والدولار النيوزيلندي إلى 0.5743 دولار.
ويتركز اهتمام المستثمرين خلال الأيام المقبلة على صدور مؤشر أسعار المستهلك الأميركي لشهر ديسمبر، والذي يُعد من أبرز المؤشرات التي سيبني عليها الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن السياسة النقدية في اجتماعه المرتقب نهاية الشهر.
كما تترقب الأسواق انطلاق موسم إعلان أرباح البنوك الكبرى الأسبوع المقبل، إلى جانب انتظار حكم المحكمة العليا الأميركية بشأن شرعية الرسوم الطارئة التي فرضها ترامب، وهو قرار قد تكون له تداعيات واسعة على الأسواق العالمية.
وعلى صعيد الأصول الرقمية، سجلت البيتكوين ارتفاعًا بنسبة 1.5% لتصل إلى 91,975.87 دولار، فيما صعدت الإيثر بنسبة 1.2% إلى 3,154.93 دولار، في ظل استمرار شهية المخاطرة في سوق العملات المشفرة رغم التقلبات الحادة في الأسواق التقليدية.










































