اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٥ أيلول ٢٠٢٦
تقرير - شهاب
في مشهد بليغ يختصر حجم الفاجعة التي تسكن تفاصيل الحياة اليومية في قطاع غزة، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام صوراً مؤلمة للطفلة ماريا حسن صيام (5 أعوام)، وهي تركض مذعورة والرعب يملأ ملامحها، بعد لحظات قليلة من استهداف صاروخي مباشر لوالديها أثناء خروجهم للتسوق لشراء الاحتياجات الأساسية.
ماريا التي كانت تسير بضع خطوات فقط خلف أبيها، تلقت الصدمة الأقسى في حياتها حين تحول والدها الشاب حسن صيام في ثوانٍ معدودة إلى جثمان ملقى على الأرض أمام عينيها، بينما بقيت أمها تنزف بجراح بالغة.
والأشد إيلاماً بحسب رواية العائلة، أن الأب كان قد نجا من إصابة في قصف سابق قبل أيام قليلة، وبالكاد بدأ يتعافى قبل أن يستهدفه القصف مجدداً ويرتقي شهيداً، لتكون هذه المرة الأخيرة التي تراه فيها ابنته حياً.
صدمة ومقارنات إنسانية على المنصات
أشعلت صور ركض ماريا موجة واسعة من الغضب والحزن عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تبارى نشطاء وإعلاميون في رصد مأساة الطفلة التي أضحت رمزاً حياً لما يكابده أطفال غزة.
وعلقت الإعلامية والباحثة هدى نعيم عبر منصة 'x' قائلة: 'ماريا صيام خمسة أعوام تركض والرعب يأكل ملامحها. تهرب ومن خلفها جسد والدها مزّقه صاروخ الاحتلال الإسرائيلي وأمها بقيت أرضاً تنزف، تركض وحدها هاربة من الموت إلى المجهول. حدث هذا في اللحظة ذاتها التي كانت فيها خطابات القادة تتوالى من البيت الأبيض.. وما دام الاحتلال يحظى بالغطاء الأمريكي فإن الرسالة واضحة: لا وزن للمواقف الدولية ما دامت لا تتحول إلى ضغط يوقف جرائمه'.
من جانبه، كتب الصحفي محمد هنية واصفاً أبعاد المشهد المؤلم: 'هذه الطفلة ماريا هي ابنة الشهيد الملقى على الأرض حسن صيام، كانت برفقته ووالدتها للتسوق، فإذا بقصف إسرائيلي استهدف والدها. استشهد الأب فوراً وأصيبت زوجته، بينما كانت ماريا تسير خلفهم لترى أفظع مشهد في حياتها.. والدها قُتل أمامها وأمها نزفت وأصيبت، وهي ركضت تبحث عن نجاة! كان والدها قد أصيب في قصف قبل أيام، ولم يكد يُشفى حتى استُهدف مرة ثانية. يا كل العالم.. هذه طفلة غزية رأت ما لا تقوى رجال وجبال على حملها ورؤيتها'.
وعبر منصة 'فيسبوك'، لخص الناشط عمر عمر القصة بكلمات مكثفة قال فيها: 'مشهد يختصر وجع أطفال غزة.. الطفلة ماريا صيام تركض مذعورة للنجاة بعمرها، بعدما قتل صاروخ إسرائيلي والدها وأصاب أمها أمام عينيها'.
وفي قراءة بصرية وعميقة لمشهد ركض الطفلة، عقد الكاتب والناشط خالد صافي مقارنة تاريخية بين صورة ماريا وصورة الطفلة الفيتنامية 'كيم فوك' عام 1972 التي هزت العالم قديماً، قائلًا: 'قبل أكثر من نصف قرن، احتاج العالم لصورة طفلة واحدة تركض لتستنهض ضميره ويقول الناس كفى. واليوم عندكم ألف كيم فوك في غزة، أطفال يركضون من الصواريخ ويرون آباءهم يموتون ويشاهدون الدم قبل جدول الضرب. الصورة اليوم بألوان وHD وبث مباشر والعالم يتفرج.. ماريا أعطتكم الصورة نفسها، عارية من الأمان، والفرق أنها ليست في أرشيف قديم نبكي عليها بأمان، بل هي موجودة الآن والقتل مستمر الآن، والقرار بإيقافه ممكن أن يتخذ الآن'.
طفل 'يقتل' أو يصاب كل 17 دقيقة
تأتي فاجعة الطفلة ماريا لتتطابق مع المعطيات الرقمية الصادمة التي أعلنتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف). إذ أكد المتحدث باسم المنظمة، ريكاردو بيريس، أن أطفال غزة يعيشون رعباً لا ينبغي لأي طفل مواجهته، معلناً أن طفلاً واحداً 'يُقتل' أو يُصاب في غزة كل 17 دقيقة في رقم وصفه بـ 'الصادم وغير المقبول'.
كما أفادت تقارير حديثة صادرة عن اليونيسيف بأن العدوان أسفر عن مقتل أو إصابة أكثر من 64,000 طفل، إضافة إلى وجود أكثر من 56,000 طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما، مع حرمان مئات الآلاف من التعليم والرعاية الصحية المباشرة جراء الدمار الشامل الذي لحق بالبنية التحتية والمرافق الحيوية.
وأكد المدير الإقليمي لليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيجبيدر، أن وقف القتل وتوفير الحماية المباشرة والإغاثة العاجلة للأطفال هو الاختبار الحقيقي الوحيد للإنسانية في غزة، مشدداً على ضرورة ترجمة الوعود والاتفاقيات الدولية إلى أفعال تحمي أرواح الصغار.

























































