اخبار فلسطين
موقع كل يوم -سما الإخبارية
نشر بتاريخ: ٨ أيلول ٢٠٢٦
يشير الأكاديميون إلى أن النساء، خاصة الأمهات، يتحملن عبئاً ذهنياً غير متناسب في إدارة شؤون الأسرة والمنزل، يتجاوز العمل البدني إلى التخطيط والتنظيم والتذكر المستمر للمهام.
يعرّف هذا العبء الذهني بأنه الجهد المنطقي الكامن خلف تنسيق حياة الأسرة: من تذكر مواعيد الرحلات المدرسية ومتابعة التحصيل الدراسي عبر مجموعات الواتساب، إلى ترتيب مواعيد الأطباء وشراء احتياجات الأطفال والمنزل والتنبؤ بالاحتياجات قبل أوانها.
أظهر استطلاع رأي شامل أجرته جامعات باث وملبورن على آلاف الآباء والأمهات في الولايات المتحدة أن النساء اضطلعن بـ 71% من المهام المنزلية ذات الطابع الفكري، مثل متابعة جداول غسيل الملايات والمناشف وتتبع صلاحية الأطعمة. في المقابل، يركز الآباء على مهام 'عرضية' تحدث بوتيرة أقل، مثل صيانة السيارات.
تصف أكاديمية متخصصة هذا العبء بأنه 'عمل غير مرئي ومستمر لا حدود له'، موضحة أن النساء يحملنه معهن إلى كل مكان، حتى إذا تركن الأعباء المادية في البيت.
كشفت الدراسة واقعة لافتة: عندما يرتفع دخل الرجال، يقللون من الأعمال المنزلية البدنية والفكرية معاً، لكن النساء اللواتي يحصلن على دخول أعلى يخففن من العمل البدني فقط، بينما يستمررن في تحمل العبء الفكري ذاته. هذا يجبر كثيراً منهن على خيار صعب: إبطاء المسار الوظيفي أو الانتقال للعمل بدوام جزئي أو ترك الوظيفة نهائياً.
ترى متخصصة نفسية أن كثيراً من النساء يعشن حالة 'عمل تلقائي' يفقدن فيها الوعي بحجم العبء الفكري الذي يتحملنه. هذا المستوى المنخفض والمستمر من التوتر يؤثر على الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى قلة النوم والانفعالية السريعة والإرهاق الناتج عن اتخاذ القرارات.
يرى الخبراء أن جذور المشكلة تمتد إلى إجازة الأمومة. في المملكة المتحدة، تستحق الأمهات 52 أسبوعاً إجازة (39 منها مدفوعة)، بينما يحصل الآباء على أسبوعين فقط. هذا الفارق يجعل النساء 'الوالد المسؤول تلقائياً عن شؤون الأطفال' منذ البداية، فحين تصبح الأم هي من تعرف كل شيء وموقع كل شيء، يبدأ الجميع بالاعتماد عليها حتى بعد عودتها للعمل.
حوار مستمر بين الأزواج يساعد على تغيير الديناميكية. يروي أب لطفلين أنه لم يستوعب مفهوم العبء الذهني في البداية، وظن أن السؤال عما يمكنه فعله يعفيه من المسؤولية، إلا أن هذا السؤال نفسه يضيف عبئاً إضافياً على شريكته. استغرق الأمر أشهراً حتى يدرك أن المسألة لا تتعلق بإنجاز المهمة بقدر ما تتعلق بالتفكير الذي يحيط بها: ليس مجرد طهي العشاء، بل معرفة ما متوفر وتخطيط الوجبة والتسوق.
يقترح الخبراء حلاً عملياً: تقسيم 'فئات من المهام' بدلاً من محاولة تقسيم كل شيء بنسبة 50/50. قد يتولى أحد الشريكين جميع الشؤون الإدارية للمدرسة، بينما يتولى الآخر إدارة الطعام أو غيرها. المهم أن يتحمل كل منهما مسؤولية حقيقية بدلاً من الاعتماد على الطرف الآخر في اتخاذ القرارات.
نصح بعض الآباء الآخرين باختيار الحلول بدلاً من السؤال عن احتياجات شريكاتهم. بدل السؤال 'أين الكاتشب؟'، يمكن البحث أولاً ثم إخبارها بمكان البحث عن الشيء المطلوب. حين يتعلق الأمر بالوجبات، من الأفضل اقتراح خيارات بعد مراجعة الثلاجة بنفسك، بدلاً من تحميل عبء التفكير على شريكتك.
تؤكد النساء اللواتي تحدثن عن تجاربهن على ضرورة قبول أن شريكك قد يؤدي الأمور بطريقة مختلفة عن طريقتك، وقد لا تسير الأمور دائماً بسلاسة. الهدف ليس الكمال، بل تقاسم حقيقي للمسؤولية يخفف العبء الفكري عن كاهل امرأة واحدة.
اقرأ أيضًا:

























































