اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢٥ نيسان ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: ناصر شرارة
وضع رئيس الموساد ديفيد برنياع خطة لإسقاط النظام الإيراني، تقوم على جزئين اثنين: الأول ينص على اغتيال المرشد علي خامنئي وصف القيادة الإيراني الأول؛ والجزء الثاني يبدأ بعد مئة ساعة (بعد ٤ أيام) من تنفيذ الجزء الأول، وينص على بدء هجوم بري ينفذه أكراد إيران من مناطقهم وعبر الحدود مع العراق؛ ثم بعد ذلك يبدأ الفصل الثاني من الجزء الثاني ومفاده توجيه ترامب دعوة للشعب الإيراني كي يخرج للشوارع حتى يسقط النظام..
رفعت أمس الرقابة العسكرية الحظر عن نشر هذه الخطة حيث قامت صحيفة إسرائيلية بنشرها كاملة مع كل الأحداث والتدخلات التي واكبت تنفيذها أو منع تنفيذها..
وهناك سؤال يطرح نفسه بخصوص هذه الجزئية الأخيرة، ذلك أنه بالعادة لا يتم الكشف عن الوثائق والخطط العسكرية إلا بعد انتهاء الحدث ذات الصلة بها؛ وأيضاً بعد تقادم الزمن على مجمل الحدث؛ وعليه لماذا نشرت الآن خطة الموساد للحرب الحالية على إيران، علماً أنه لا الزمن تقادم على هذه الحرب، ولا انتهت أحداثها بعد؟؟
هناك عدة أسباب متقاطعة وليست متجانسة؛ ولكنها جميعها مخططة من قبل نتنياهو:
السبب الأول يتعلق بصراع نتنياهو مع برنياع رئيس الموساد الحالي وهو سوف يستبدل بداية شهر يونيو بسكرتير مكتب نتنياهو العسكري الذي يعود كل فضله إلى أنه موال بالكامل لنتنياهو وذلك على عكس برنياع الذي قال نتنياهو إنه لا يثق به.
يريد نتنياهو من خلال نشر خطة الموساد الآن القول إن خطة بريناع فشلت، وهو بذلك يريد أن يجعله في شهر يونيو يغلق باب الفشل وراءه حينما يترك مكتبه في مقر الموساد. وهذا المشهد سيخفف من الانتقادات التي ثارت ضد نتنياهو بسبب تعيين الرئيس الجديد للموساد، وسوف يقلب الصورة بحيث سيظهر أن مجيء الرئيس الجديد للموساد إنما يتم بسبب فشل الرئيس الحالي؛ وليس لأنه موال وتابع لنتنياهو الذي كل همه من وراء تبديل برنياع هو وضع رأس القرار في الموساد في جيبه.
السبب الثاني من وراء سماح نتنياهو بنشر الخطة بهذا الشكل المبكر، هو تحميل الرئيس التركي أردوغان جزءاً من المسؤولية عن أسباب فشل خطة الموساد لإسقاط النظام الإيراني، لأن تقرير الصحيفة الإسرائيلية الذي نشر خطة الموساد يقول إن السبب الذي أدى إلى جعل البيت الأبيض يتراجع عن تنفيذ الجزء الثاني من خطة الموساد بخصوص أن تدعم واشنطن هجوم بري يقوم به كرد إيران، هو تدخل الرئيس التركي أردوغان لدى ترامب لثنيه عن هذه الخطوة. باختصار يريد نتنياهو أن يزرع في العقل الأميركي فكرة تقول إن أردوغان أفسد خطة إسرائيل لإسقاط النظام الإيراني، وسبب أردوغان وراء ذلك هو حساباته الإقليمية وخوفه من أن يتحرك الكرد ضده في تركيا.. ويراهن نتنياهو على أن زرع هذه الفكرة في الوعي الأميركي، ستساعده لاحقاً بإحباط جهود أردوغان لكسب تأييد البيت الأبيض حول قضايا أخرى في المنطقة، يوجد تنافس عليها بين أنقرة وتل أبيب.
السبب الثالث يعود لكون إسرائيل كانت حددت شهر حزيران كموعد مهني مناسب لبدء تنفيذ خطة الموساد، ولكن ترامب لأسباب تخصه استبق التوقيت الذي حددته تل أبيب؛ وهذا الإجراء أضر بتنفيذ هذه الخطة.
وبالاجمال، يبدو أن نتنياهو عبر رفع الحظر عن نشر خطة الموساد يريد الحصول على بوليصة تأمين ضد احتمال فشل الحرب على إيران، وذلك من خلال إشاعة انطباع عام يقول إن خطة الموساد كانت ستنجح لولا تدخل أردوغان السلبي ضدها من جهة، ولو أن ترامب من جهة ثانية لم يغير موعد تنفيذها.. وعلى مستوى الداخل في إسرائيل سيقول نتنياهو: هل عرفتم الآن لماذا أريد تبديل برنياع؛ ببساطة لأنه فاشل!!.











































































