اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٢٨ نيسان ٢٠٢٦
في مشهد يعكس تصاعد الحراك الشعبي الدولي تضامنًا مع قطاع غزة، انطلق 'أسطول الصمود البحري' في خطوة جديدة تهدف إلى كسر الحصار المفروض على القطاع، وإعادة تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين مع استمرار الحرب والانتهاكات.
هذا التحرك لا يأتي من فراغ، بل في سياق موجة عالمية من التضامن الشعبي، مقابل مواقف رسمية لا تزال موضع انتقاد واسع، وسط اتهامات بالتواطؤ أو التقاعس عن وقف الإبادة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
هذا الأسطول، الذي انطلق من السواحل الأوروبية بمشاركة نشطاء ومتضامنين من جنسيات مختلفة، لا يهدف فقط إلى إيصال مساعدات رمزية، بل يسعى بالدرجة الأولى إلى كسر 'الصمت الدولي' وتسليط الضوء على ما يصفه منظموه باستمرار الانتهاكات بحق المدنيين، على الرغم من التوصل الى اتفاق وقف إطلاق النار.
ووفق المتحدث باسم اسطول الصمود العالمي سيف أبو كشك، فإن الأسطول انطلق مساء أول من أمس من ميناء أجوسطا في جزيرة صقلية الإيطالية، متجهًا نحو سواحل قطاع غزة، في رحلة رمزية تحمل أبعادًا سياسية وإنسانية.
المتحدث باسم أسطول الصمود العالمي، سيف أبو كشك
وأوضح أبو كشك لـ 'فلسطين أون لاين'، أن هذا التحرك لن يكون منفردًا، إذ من المتوقع أن تنضم قوارب أخرى من موانئ مختلفة خلال الأيام المقبلة، في إطار تنسيق دولي أوسع سيتم الإعلان عن تفاصيله لاحقًا.
اقرأ أيضًا: عجيسة: أسطول الحرية والصمود المنطلق نحو غزة هو الأضخم في تاريخ كسر الحصار
وأكد أبو كشك أن الرسالة الأساسية للأسطول تتمثل في 'كسر الصمت الدولي' إزاء ما وصفه باستمرار الانتهاكات بحق الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن الأشهر الستة الماضية، رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، شهدت استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وارتقاء مئات الشهداء.
ورأى أن هذا التحرك يعكس فجوة واضحة بين مواقف الشعوب، التي تواصل التضامن والضغط، وبين سياسات حكوماتها التي ما زالت، بحسب وصفه، تدعم أو تتغاضى عن هذه الانتهاكات.
ولفت إلى أن بعض الدول أبدت مواقف متقدمة نسبيًا، مثل إسبانيا وإيرلندا وكولومبيا، إلا أن الموقف العام، خصوصًا في أوروبا، لا يزال محل انتقاد، خاصة بعد استمرار اتفاقيات التعاون مع (إسرائيل)، وهو ما يعتبره نشطاء دليلاً على ازدواجية المعايير.
وأضاف أن أحد أهداف الأسطول يتمثل في فضح هذا التناقض، وتعزيز الضغط الشعبي على الحكومات لتغيير سياساتها.
ولا يقتصر الحراك على المسار البحري فقط، إذ أشار أبو كشك إلى أن الأيام المقبلة ستشهد انطلاق قافلة برية من موريتانيا باتجاه معبر رفح البري جنوبي قطاع غزة، بالتوازي مع أنشطة شعبية أخرى، من بينها مسيرات في عدة دول، مثل باكستان، حيث انطلقت مسيرة تضامنية قبل أيام تجوب مناطق مختلفة دعمًا لغزة ورفضًا للحصار.
من جهة أخرى، يؤكد القائمون على الحملة أن أحد أبرز إنجازاتها الأولية يتمثل في إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة الإعلام الدولي، بعد فترة من تراجع التغطية. ويقول أبو كشك إن مجرد انطلاق الأسطول ساهم في إعادة النقاش حول الحصار والأوضاع الإنسانية في غزة إلى صدارة الاهتمام، وهو ما يعتبر خطوة أساسية في مسار الضغط والتأثير.
بدوره، يرى المختص في الشؤون الأوروبية حسام شاكر أن انطلاق أسطول جديد لكسر الحصار يعكس استمرارية التفاعل العالمي مع القضية الفلسطينية، رغم تراجع التغطيات الإعلامية في بعض الفترات.
المختص في الشؤون الأوروبية، حسام شاكر
وبيّن شاكر لـ 'فلسطين أون لاين'، أن هذا التحرك يؤكد أن التضامن الشعبي لا يزال حاضرًا، وأن هناك وعيًا متزايدًا بضرورة إبقاء القضية في دائرة الاهتمام الدولي.
وقال شاكر، إن توقيت هذه الحملة يحمل دلالات مهمة، إذ يأتي في ظل انشغالات دولية متعددة، ما يعكس إصرارًا من قبل النشطاء على إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الأولويات، وعدم السماح بتهميشها.
كما يشير إلى أن مثل هذه التحركات تعكس فقدان الثقة بالإجراءات الدولية التي تُطرح تحت عناوين إنسانية، والتي يعتبرها كثيرون غير كافية أو مضللة في معالجة الواقع في قطاع غزة.
ويؤكد أن الأسطول، بما يحمله من متضامنين دوليين، يسعى إلى توجيه رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي حول تقاعسه في أداء مسؤولياته، سواء على صعيد إنهاء الحصار أو حماية المدنيين. كما يسلط الضوء على الانتقادات المتزايدة للسياسات الأمريكية في هذا الملف، والتي يُنظر إليها على أنها غير متوازنة أو منحازة.
اقرأ أيضًا: تجمع العشائر والقبائل بغزة يرحّب بانطلاق 'أسطول الحرية'
ويشدد شاكر على أهمية الاعتراف بحقيقة ما يجري في غزة، وضرورة التعامل معه وفق القانون الدولي، بما يشمل قرارات الأمم المتحدة وآراء محكمة العدل الدولية.
ويرى أن الخطوة الأساسية تكمن في مواجهة محاولات إنكار الانتهاكات، والعمل على إبرازها في المحافل الدولية، تمهيدًا لمسائلات قانونية وسياسية.
كما يدعو إلى فتح ملفات التحقيق بشكل جدي، ليس فقط فيما يتعلق بالأطراف المنخرطة مباشرة في الصراع، بل أيضًا الجهات التي دعمت أو بررت أو تقاعست عن اتخاذ مواقف حاسمة. ويؤكد أن هذه المساءلة ضرورية لضمان عدم تكرار الانتهاكات، ولتحقيق قدر من العدالة للضحايا.
ويحذر شاكر من أن ما يجري في غزة لا يمكن فصله عن السياق الأوسع، سواء في الضفة الغربية أو القدس، بل وحتى على مستوى المنطقة، معتبرًا أن هناك ترابطًا واضحًا في السياسات والتطورات، ما يستدعي معالجة شاملة وليس جزئية.

























































