اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦
خاص الهديل..
بقلم: ناصر شرارة
يبدو أن السؤال المركزي والجوهري حالياً هو ذاته السؤال الغامض حول إلى أين وصلت تطورات الوضع العالمي حتى هذه اللحظة في ظل سياسات ترامب (؟؟)، بمعنى أدق: إلى أين وصل ترامب في صراعه مع الصين؟؟، وإلى أين وصل مع تدخلاته في الملف السوري والملفات اللبناني والغزاوي والاتفاق الإبراهيمي؛ وملف الحرب والتسوية مع إيران، وملف الخطوة الترامبية التالية ما بعد توقيف مادورو، وملف اليمن والبحر الأحمر وملف غاز المتوسط واحتدام الصراع بين تركيا من جهة واليونان وقبرص وإسرائيل من جهة ثانية، وملف أرض الصومال ارتباطاً بملف مستقبل عدن والصراع على باب المندب، الخ..
ورغم أن هذه الملفات تتفاعل في مناطق جغرافية متفرقة من العالم؛ إلا أنها تعتبر 'ملفات داخل ملف واحد اسمه ترامب والعالم'؛ وبعض المراقبين يشرحون هذا الترابط غير المسبوق بالقول أن أسبابه هي التالية:
أولاً- لأن سياسة ترامب تمد يدها على كل الملفات من خلال موفديه الشخصيين (براك ومارك صافايا، الخ..) أو موفدي إدارته ويتكوف وكوشنير إلى ملفات عديدة في العالم؛ أو من خلال روبيو الذي يشغل مهمة وزارة الخارجية وإلى جانبها بل وربما قبلها مهمة أساسية وهي الأمن القومي الأميركي؛ وهذا الدمج بين الموقعين لم يحصل في تاريخ أميركا إلا مع هنري كيسنجر.. والواقع أن هذه الشبكة من المبعوثين والموفدين التي تملك صلاحيات ضاربة وليس فقط استثنائية، تشي بأن ترامب يريد من خلالها تغيير العالم؛ فيما نتنياهو يصحح العبارة ويقول: ترامب ونتنياهو يريدان تغيير العالم ومنطقة الشرق الأوسط..
ثانياً- أساس إشكالية السؤال يتركز حول ماذا يريد ترامب؛ وهل فعلاً يريد تغيير العالم؛ وحول ما إذا كان نتنياهو فعلياً شريكه في هدفه الأممي هذا؛ والواقع أن أساس الإشكالية هنا تقع في أن ترامب يقدم نفسه وفق تصرفاته من جهة ووفق مبدئه المعلن قبل أسابيع من جهة ثانية (وثيقة الأمن الوطني) على أنه لا ينتمي لمدرسة بحد ذاتها، بل ينتمي لجملة من المفاهيم الأميركية السياسية المتناقضة: فهو مثلاً بشكل أساسي يقدم نفسه على أنه ينتمي للمدرسة التي ترفع شعار أميركا أولاً؛ أي المدرسة السياسية الأميركية الانعزالية التي تدعو لأن تهمل أميركا العالم ومشاكله طالما أن هذه المشاكل لا تؤثر على أمن أميركا.. ولكن ترامب بمناسبات أخرى يقدم نفسه على نحو آخر، وذلك بوصفه يعتنق مبدأ مونرو الذي يعتبر أميركا اللاتينية فضاءً خلفياً للولايات المتحدة الأميركية ويحق لأميركا احتكاره؛ ومن جهة ثالثة يقدم ترامب نفسه على أنه محرر الولايات المتحدة الأميركية من استغلال حلفائها لها تجارياً؛ ويفعل ذلك من خلال خروج أميركا من نظام العولمة ومن تحمل أعباء كلفة الدفاع عن محور الغرب وعن قيم الديموقراطية والليبرالية حول العالم.. ومن جهة رابعة يقدم ترامب نفسه بشكل غير مباشر على أنه يقلد ريتشارد نيكسون باتباع عقيدة 'أنا المجنون'؛ أي تقصّد الإيحاء لحلفاء وخصوم أميركا بأن رئيس الولايات المتحدة التي تملك القدرة على تدمير العالم ألف مرة، هو عصبي ومجنون ويجب أن لا يتم استفزازه لأنه قد يأخذ قرارات متهورة لا تحمد عقباها..
.. إذن أثبت ترامب خلال العام الأول من عهده الثاني أنه يحمل في سياساته وشخصيته السياسية كل هذه المفاهيم المنتمية لعدة مدارس سياسية تاريخية أميركية متناقضة؛ فهو بنفس الوقت جاكسوني انعزالي بخصوص موقفه من أوروبا؛ ولكنه هو مع مبدأ ويلسون في إيران حيث يبدي استعداده للقتال من أجل حماية الديموقراطية خارج الولايات المتحدة الأميركية؛ ولكنه في الوقت عينه هو ضد ويلسون في غزة والمنطقة العربية حيث يدير ظهره للتدخل بالشؤون الداخلية لدول هذه المنطقة؛ وفي موضع آخر هو يحاكي نيكسون باستخدامه نظرية أنا المجنون؛ وبنفس الوقت هو مع مبدأ مونرو بخصوص أميركا اللاتينية؛ وزاد على هذه المفاهيم أنه رئيس الشرق الأوسط (رئيس مجلس السلام) وامبراطور أميركا اللاتينية، الخ..
الفكرة الأساس هنا هو أن العالم يعيش عصر 'أنا المجنون' و'الرئيس البارد الانعزالي حيث يريد والمتدخل بعنف حيث يرغب' و'رجل الصفقات دائماً'.. وهذا الواقع يطرح سؤال – إشكالية، وهو ليس إلى أين وصل ترامب المختلط المفاهيم، بعد عامه الأول، مع ملفات الأزمات العالمية الكثيرة؛ بل السؤال الإشكالية هو إلى أين سيصل العالم مع ترامب؟؟!











































































