اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٦
خاص الهديل الإخبارية…
منذ فترة، يبدو أن اسم شركة «كورال» يتحول بين الحين والآخر إلى مادة جاهزة لبعض الأشخاص والمنابر الإعلامية لشنّ حملات متكررة، تُقدَّم للرأي العام وكأنها اكتشافات كبرى، فيما يغيب عنها في كثير من الأحيان السؤال الأهم: أين الوثائق؟ وأين التقارير الفنية والقرارات الرسمية التي تثبت ما يُقال؟ فإطلاق العناوين النارية وتكرار المخاوف واستحضار كارثة 4 آب عند كل حديث عن خزانات الغاز قد يكون سهلًا في عالم الإعلام، لكن السهل ليس بالضرورة دقيقًا، ولا رفع منسوب الخوف دليلًا على وجود خطر فعلي.
واللافت أن بعض هذه الحملات يبدو وكأنه يعيش على قاعدة «كلما هدأت الضجة، فلنعد إليها من جديد»، فتُستعاد الاتهامات نفسها بصيغ مختلفة، وكأن التكرار قادر على تحويل الادعاء إلى حقيقة. وهنا لا بد من التفريق بين حق الإعلام في طرح الأسئلة وممارسة دوره الرقابي، وبين تحويل المخاوف والافتراضات إلى أحكام مسبقة على شركة لها حضور طويل في قطاع الطاقة اللبناني.
فإذا كانت هناك مخالفات فعلية تتعلق بالتراخيص أو السلامة أو إنشاء خزانات الغاز، فالمسألة لا تحتاج إلى حملات إعلامية متكررة ولا إلى تهويل؛ بل تحتاج إلى وثائق، تقارير فنية، وقرارات صادرة عن الجهات المختصة. أما إذا لم تكن هذه المعطيات موجودة، فإن تحويل الملف إلى مادة تخويف موسمية لا يخدم لا الحقيقة ولا المصلحة العامة.
وهنا تحديدًا يصبح من المشروع طرح السؤال: هل المطلوب فعلًا حماية الناس والتأكد من سلامة المنشآت، أم أن «كورال» أصبحت بالنسبة إلى البعض عنوانًا جاهزًا لحملة إعلامية كلما احتاجت الساحة إلى قصة مثيرة؟
تواجه شركة «كورال» انتقادات من جهات وأفراد على خلفية مخاوف مرتبطة بإنشاء وتركيب خزانات الغاز وتوسعة منشآتها، وسط دعوات إلى التحقق من مدى استيفاء هذه الأعمال الشروط القانونية والفنية ومعايير السلامة المعتمدة.
وبحسب ما يتم تداوله، تتمحور بعض الانتقادات حول مزاعم تتعلق بتنفيذ أعمال إنشاء وتركيب خزانات للغاز من دون استكمال التراخيص المطلوبة، إضافة إلى الحديث عن إنشاء وتوسعة عدد من خزانات الغاز التابعة للشركة، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر محتملة على السلامة العامة.
ويستحضر بعض المنتقدين كارثة مرفأ بيروت في 4 آب، معتبرين أن وجود منشآت لتخزين مواد قابلة للاشتعال يستدعي تشديد الرقابة والتأكد من تطبيق أعلى معايير السلامة، تفاديًا لأي حادث قد يهدد السكان والمناطق المحيطة.
في المقابل، تبرز «كورال» مسيرتها الطويلة في قطاع الطاقة، وخبرتها في مجال تأمين المحروقات والغاز في السوق اللبنانية، إلى جانب ما حققته من إنجازات خلال سنوات عملها في هذا القطاع.
وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية والأمنية والسياسية الصعبة التي مرّ بها لبنان خلال السنوات الماضية، واصلت الشركة نشاطها في السوق، وحافظت على حضورها في مجال تأمين المحروقات وتلبية حاجات السوق المحلية.
أما الحديث عن احتمال تكرار سيناريو كارثة مرفأ بيروت في 4 آب، فيبدو أن وضعه في إطار المقارنة المباشرة مع منشآت «كورال» يحتاج إلى قدر أكبر من الدقة، إذ إن الحديث عن احتمال وقوع كارثة مماثلة يفترض الاستناد إلى معطيات فنية وقانونية واضحة، لا إلى المخاوف والتكهنات.
ومن هنا، تبرز أهمية عدم تضخيم الأمور أو تداول معلومات غير دقيقة بشأن الشركة، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الرأي العام وإثارة مخاوف لدى المواطنين. فالتقييم الحقيقي لأي منشأة يجب أن يستند إلى الوقائع والوثائق والمعايير الفنية المعتمدة، لا إلى سيناريوهات افتراضية أو مقارنات قد لا تكون دقيقة.
فبدل تحويل ملف «كورال» إلى مادة للتخويف واستحضار كارثة 4 آب في كل حديث عن خزانات الغاز، من الأجدى النظر إلى مسيرة الشركة وحضورها وإنجازاتها في السوق اللبنانية، مع ترك الحكم على سلامة منشآتها للجهات الفنية والرقابية المختصة.
وفي النهاية، فإن الرقابة مطلوبة، والمساءلة حق مشروع، والإعلام مدعو إلى طرح الأسئلة الصعبة، لكن المهنية تفرض أن تبقى الفاصلة واضحة بين السؤال والاتهام، وبين المعلومة والادعاء، وبين التحذير المسؤول والتهويل. فإذا كانت هناك مخالفة، فلتُعرض وثائقها وليتحمل المسؤولية من يثبت تقصيره، وإذا كانت المنشآت مستوفية للشروط، فمن غير العادل تحويل المخاوف الافتراضية إلى حملة تشوّه صورة مؤسسة تعمل منذ سنوات في قطاع حيوي وأساسي للاقتصاد اللبناني.











































































