اخبار لبنان
موقع كل يوم -ملعب
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
في زمن باتفيه العالم كلّه بين يديك، لا زال البعض يتعامل مع الندوات والمحاضرات وكأنها الوسيلة الوحيدة للحصول على العِلم والمعرفة!
ندوة تُعلن، دعوات تُوزّع، حضورٌ رسمي، كلماتٌ طويلة، صورٌ تذكارية، تصفيق، ثم ينتهي كل شيء بإنتهاء المناسبة، وتبقى الأسئلة نفسها معلّقة، والمشكلة نفسها قائمة، والمعلومة التي قيلت داخل القاعة لا تتجاوز في كثير من الأحيان حدود الجدران الأربعة!
هل هكذا نبني فكراً رياضياً حديثاً؟
نحن لا نقلل من قيمة المحاضرين وأصحاب الإختصاص، ولا من أهمية اللقاء المباشر والنقاش وتبادل الخبرات. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحوّل الندوة من وسيلة للمعرفة إلى غاية في حد ذاتها، ومن مشروع للتطوير إلى مناسبة للبروتوكول والصور والكلمات.
اليوم، يجلس الإنسان أمام الكمبيوتر، ويطرح السؤال نفسه الذي كان ينتظر إجابته من محاضر في قاعة. فيجد أمامه عشرات التجارب والدراسات والآراء والأساليب، ويستطيع أن يقارن ويحلّل ويختار ما يناسب واقعه.
بل يستطيع أن يعيد مشاهدة المحاضرة، وأن يشاركها مع مدرّب أو إداري أو لاعب في منطقة بعيدة، بدلاً من أن تبقى المعرفة حكراً على من إستطاع الوصول إلى مكان الندوة.
فلماذا لا نخرج من عقلية القاعة إلى عقلية الشاشة؟
لماذا لا تصبح كل ندوة رياضية مادة معرفية موثقة، تُبث مباشرة، وتُحفظ إلكترونياً، وتُرفق بالفيديوهات والتجارب العملية والدراسات المتعلقة بموضوعها؟
المشكلة ليست في إقامة الندوات، بل في الإكتفاء بإقامتها.
فالرياضة لا تتطوّر بعدد المؤتمرات التي نعقدها، ولا بعدد المقاعد التي تمتلئ، ولا بعدد الصوَر التي تُنشر. التطوّر يبدأ عندما تتحول المعرفة إلى عمل، والعمل إلى نتائج.
ومن حقّنا أن نسأل: ماذا بقي من كل تلك المحاضرات بعد سنوات؟ كم فكرة طُبّقت؟ كم أسلوباً تغيّر؟ كم مدرّباً إستفاد؟ كم إدارياً طوّر أداءه؟ وكم لاعباً وصلت إليه هذه المعرفة؟
إذا كانت الإجابة قليلة، فالمشكلة ليست في نقص الندوات، بل في طريقة التفكير بها.
العصر تغّير، ومن لا يغيّر أدوات نشر المعرفة سيبقى يكرّر الأسلوب نفسه، ثم يتساءل لماذا لا يتغير الواقع.
نحن لا نحتاج إلى المزيد من الندوات التي تنتهي بالتصفيق، بل إلى معرفة تبقى بعد إنتهاء التصفيق.
العِلم اليوم ليس خلف باب قاعة، ولا محفوظاً في أوراق محاضر.
العِلم والمعرفة بين يديك، فهل نستخدمهما، أو نبقى ننتظر دعوة إلى ندوة جديدة؟ عبدو جدعون











































































