اخبار سوريا
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن ما شهدته سورية خلال عقود حكم النظام البائد من مظالم طالت جميع مكونات الشعب السوري دون استثناء، مشددا على أن مرحلة ما بعد التحرير تمثل بداية جديدة قائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون وبناء مؤسسات الدولة، بما يضمن الحقوق لجميع السوريين، ويحفظ وحدة الأراضي السورية ويعزز الاستقرار والتنمية.
وقال الرئيس الشرع: إن المظالم التي وقعت خلال أكثر من 60 عاما شملت مكونات المجتمع السوري، بما فيها المكون الكردي.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها قناة شمس الكردية المقربة من حكومة كردستان العراق والتي تبث من اربيل مع الشرع، لكنها أعلنت في البداية تأجيل البث مبررة ذلك بأسباب لوجستية فنية لكنها أعلنت لاحقا عدم بثها وسط تقارير عن تعرضها لضغوط من قوات سورية الديموقراطية «قسد» الكردية. وعاد مديرها العام ايلي ناكوزي الذي أجرى المقابلة، ليبرر عدم بث اللقاء ان الشرع أبدى بطريقة ذكية جدا تعاطفه مع الشعب الكردي، ولكنه شن هجوما كبيرا على «قسد».
وقال الشرع: إن التحرير شكل أول رد حقيقي على المظالم التي وقعت على الشعب الكردي وبقية مكونات المجتمع السوري، عبر إسقاط منظومة إجرامية مارست سياسات تمييزية وانتقائية، من بينها حرمان شرائح من الأكراد من الجنسية وحقوق المواطنة.
وبين الرئيس الشرع أن النظام البائد اعتمد على إذكاء النزاعات الطائفية والعرقية وتعميق الانقسام المجتمعي، ما خلف رواسب من انعدام الثقة.
وتطرق إلى سيطرة القوات الحكومية على حيي الشيخ مقصود والأشرفية الذين كانا تحت سيطرة «قسد»، وقال ان الدولة السورية تعاملت خلال عمليات التحرير بروح المسؤولية، وراعت البعد الإنساني رغم الطابع العسكري للمعارك، مبينا أن ما جرى في مدينة حلب، ولاسيما في حي الشيخ مقصود، جاء إنفاذا للقانون بعد تكرار الاعتداءات على الأحياء السكنية وتهديد الأمن والاستقرار.
وأكد أن العملية نفذت بعد انسحاب أكثر من 90% من المدنيين، وتأمين ممرات آمنة وفق القوانين الدولية وبأقل كلفة ممكنة.
وأوضح الرئيس الشرع أن الدولة دخلت في تفاهمات مع تنظيم قسد انطلاقا من مبدأ الحوار وتجنب إراقة الدماء، مشددا على أن اتفاق العاشر من مارس نص بوضوح على صون الحقوق للمكون الكردي، واحترام خصوصيته الثقافية، وبسط سيادة الدولة على كامل الجغرافيا السورية، وقطع الارتباطات الخارجية التي لا تخدم مصلحة سورية، مشيرا إلى أن الاتفاق حظي بموافقات إقليمية ودولية واسعة.
وأكد أن حماية المكون الكردي لا تكون عبر تنظيمات مسلحة عابرة للحدود أو عبر عسكرة الأحياء السكنية وحفر الأنفاق داخلها، بل من خلال الاندماج الكامل في الدولة السورية الجديدة، والمشاركة في مؤسساتها السياسية والعسكرية، وشدد على أن الحقوق مكفولة ولا تحتاج إلى إراقة دماء، وأن الكفاءة هي معيار المشاركة لا المحاصصة.
وشدد على أن الخيارات مفتوحة أمام تنظيم قسد للاندماج والمشاركة في بناء الدولة، وأن وحدة سورية وسيادة القانون تمثلان الأساس لاستقرارها واستقرار المنطقة بأسرها.
وفيما يتعلق بشمال شرق سورية، بين الرئيس الشرع أن هذه المنطقة تضم معظم الثروات الوطنية من نفط وغاز وزراعة ومياه وطاقة، وأن استمرار سيطرة تنظيم قسد عليها حرم الدولة السورية من مواردها، وألحق أضرارا كبيرة بالاقتصاد الوطني، وعاق جهود إعادة الإعمار، رغم الحاجة الماسة لهذه الموارد في تحسين معيشة المواطنين.
وشدد على أن الدولة السورية لا تهدد أحدا، بل تطرح الوقائع وتنصح بما يحقق المصلحة العامة، كما أن بقاء قوى مسلحة خارج سلطة الدولة يهدد الاستقرار الوطني والإقليمي، وينعكس سلبا على دول الجوار، مؤكدا أن التجربة العراقية لا يمكن أن تقاس على الواقع السوري نظرا لوجود اختلاف كبير في الجغرافيا والوضع السياسي والحالة التاريخية. وختم الرئيس السوري بالتأكيد أن الدولة ماضية في حماية المدنيين، ومحاسبة أي تجاوزات وفق القانون، داعيا إلى تغليب العقل والحكمة، وإنهاء مظاهر السلاح المنفلت، والعمل المشترك لبناء دولة قوية عادلة تضمن الحقوق وتصون كرامة جميع أبنائها، وتفتح صفحة جديدة من السلام والتنمية لكل السوريين بعد سنوات طويلة من المعاناة.




































































