اخبار لبنان
موقع كل يوم -ار تي عربي
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦
تتجه الأنظار إلى غادي آيزنكوت كمكلف بتشكيل حكومة إسرائيل خلفا لنتنياهو وسط تساؤلات عن مقاربته تجاه سوريا ولبنان بين إعادة صياغة الأمن الإقليمي، وتثبيت الوقائع العسكرية الإسرائيلية.
وتشير تصريحاته إلى أن مقاربته المتوقعة تجاه سوريا قد تقوم على إعادة النظر في الترتيبات الأمنية والعسكرية القائمة، من دون التخلي عن المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية أو عن حرية العمل العسكري داخل الأراضي السورية.
وفي مقابلة مطولة مع صحيفة 'تايمز أوف إسرائيل'، تناول آيزنكوت مستقبل العلاقة مع دمشق، وتحدث عن الرئيس السوري أحمد الشرع، معربا عن عدم ثقته بخلفيته، ومذكرا بماضيه المرتبط بالتنظيمات المتطرفة.
ودعا آيزنكوت آنذاك إلى استثمار التحولات التي شهدتها سوريا لإعادة النظر في اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، والعمل على تطويره عبر ترتيبات أمنية أكثر تشددا، تضمن إبعاد القوات الأجنبية عن الأراضي السورية وتوفير ضمانات أمنية إضافية لإسرائيل.
جبل الشيخ والوجود العسكري الإسرائيلي
وفي ما يتعلق بالوجود العسكري الإسرائيلي في سوريا، ولا سيما في منطقة جبل الشيخ والمواقع الاستراتيجية الأخرى، لم يطرح آيزنكوت فكرة الانسحاب بوصفها خطوة فورية أو غير مشروطة، بل ربط أي تسوية في هذا الشأن بمفاوضات تفضي إلى إخراج القوات التركية من سوريا.
صحيفة تركية: دمشق تستعد لنقل 3 وزارات إلى مناطق داخلية تحسبا لهجوم إسرائيلي
كما تحدث عن ضرورة توفير ضمانات أمريكية قوية، ومظلة أمريكية، وآلية رقابة دولية تتيح لإسرائيل اتخاذ ما وصفه بالمخاطر المحسوبة، بما يحفظ مصالحها الأمنية والاستراتيجية.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة 'جيروزاليم بوست'، فإن آيزنكوت لا ينظر إلى الاحتفاظ بالأراضي السورية بوصفه هدفا بحد ذاته، بل يعده ورقة ضغط يمكن توظيفها للتوصل إلى ترتيبات دبلوماسية وأمنية أفضل.
وتشمل هذه الترتيبات، وفقا للتحليل، إبعاد القوات العسكرية السورية عن الحدود الإسرائيلية، والإبقاء على الوجود الإسرائيلي في الجانب السوري من جبل الشيخ نظرا إلى أهميته الاستراتيجية، وضمان حرية العمل الجوي الإسرائيلي ضد التهديدات المحتملة، إلى جانب تعزيز دور الأمم المتحدة والولايات المتحدة في مراقبة تنفيذ التفاهمات الأمنية.
كما تبرز في هذه الرؤية مسألة حماية الدروز السوريين ومنع تعرضهم لأي اعتداءات مستقبلية، باعتبارها أحد الملفات التي تدخل في الحسابات الأمنية الإسرائيلية في الجنوب السوري.
الإعلام الإسرائيلي يتحدث عن فشل المناطق التجريبية في لبنان
بين مواقف الماضي وحسابات المرحلة المقبلة
وتكتسب هذه المواقف أهمية إضافية عند مقارنتها بتصريحات آيزنكوت خلال توليه رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، إذ تحدث عام 2017 عن مصلحة إسرائيل في وجود كيان سوري مستقر وقادر على أداء وظائف الدولة، مؤكدا أن إسرائيل ليست طرفا في الحرب السورية، وأن تحركاتها تهدف إلى منع نقل الأسلحة التي تهدد أمنها.
غير أن المتغيرات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة تفرض تحديات مختلفة أمام أي حكومة إسرائيلية مقبلة، وتفتح الباب أمام إعادة تقييم السياسة الأمنية والعسكرية تجاه دمشق.
وفي ما يتعلق بالملف الأمني، يعد آيزنكوت من بين 'الصقور' الذين يتبنون مواقف قريبة من نتنياهو في قضايا متعددة. وكثيرا ما أيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان وإيران.
وفيما يتعلق بلبنان يرتبط اسم آيزنكوت داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بـ'عقيدة الضاحية' (الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت)، القائمة على استخدام قوة كبيرة ضد البنية التحتية المدنية لردع الهجمات المستقبلية، وبـ'المعركة بين الحروب'، وهي استراتيجية تعتمد على عمليات سرية وأخرى منخفضة الحدة بهدف تقويض قدرات الخصم من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
وتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن لبنان ما ذكره تقييم الجيش الإسرائيلي قبل أيام بأن 'تجربة تسليم المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني في ثلاث بلدات جنوبية انتهت وفق إلى نتائج مخيبة للآمال'.
وبناء على هذه المواقف، لا يبدو أن وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة سيعني بالضرورة إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي السورية، بل قد يدفع إلى توظيف هذا الوجود كورقة تفاوضية لفرض ترتيبات أمنية جديدة تضمن لإسرائيل نفوذا عسكريا واستراتيجيا في المنطقة الحدودية، مع الاحتفاظ بحرية التدخل ضد ما تعتبره تهديدات لأمنها.
وعلى اعتبار أن ما تحققه إسرائيل من مكتسبات ميدانية أو أمنية لا يرتبط بشخص رئيس حكومة بعينه، فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة غالبا ما تبني على إرث من سبقها، وهو ما يجعل أي تغيير في القيادة السياسية امتدادا لنهج قائم أكثر من كونه قطيعة معه.











































































