اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٦ أذار ٢٠٢٦
سارة المعيذر
تتبنى المملكة تحقيق الاستدامة، عبر توطين الصناعات الاستراتيجية وتطوير سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية وتحويل السياحة إلى قطاع اقتصادي رئيس، والاستثمار المكثف في رأس المال البشري. ولعل ما يميز التجربة السعودية هو الدمج بين التخطيط المركزي المرن وديناميكية القطاع الخاص، بما يحقق توازنًا نادرًا بين الدور التنظيمي للدولة وآليات السوق.
هذه التحركات تنعكس بشكل مباشر على استدامة النمو المالي، حيث تساهم زيادة عمق السوق المالية في خفض تكلفة التمويل ورفع كفاءة تخصيص الموارد. وفقاً لتوضيح معالي وزير المالية الأستاذ محمد الجدعان بأن نمو الأنشطة غير النفطية، الذي وصل لمستويات قياسية (نحو 56 % من الناتج المحلي)، يجد في سوق الأسهم والدين القوي ركيزة أساسية للاستمرار والنمو.. 'نحن ننتقل من مرحلة الإصلاح إلى مرحلة التنفيذ الشامل، والشركات العالمية ترى اليوم في السعودية الملاذ الآمن والبيئة الأكثر ابتكاراً في المنطقة'، بتكامل مؤسسي لجذب الاستثمار الأجنبي.. ويتواصل الطموح والعمل المؤسسي الدؤوب؛ وفقاً لتوضيحات وزير الاستثمار بوجود مبادرات مشتركة مع هيئة السوق المالية وشركة 'تداول' تهدف إلى تبسيط إجراءات دخول المستثمر الأجنبي للسوق، وتعزيز الشفافية والحوكمة لتضاهي أفضل الممارسات العالمية.
وجعل السوق السعودي الوجهة الأولى للصناديق السيادية والاستثمارية العالمية في المنطقة، بجذب الكيانات العالمية كخطوة استراتيجية لا تكتيكية، حيث إن استقطاب الشركات والصناديق العالمية الكبرى يعكس ثقة متزايدة في البيئة الاستثمارية السعودية، التي أصبحت أكثر نضجًا وشفافية وانفتاحًا. فوجود هذه الكيانات في السوق المحلية لا ينعكس على حجم السيولة فقط، بل يسهم في رفع معايير الحوكمة، وتعزيز التنافسية، وتطوير المنتجات المالية، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتحسين كفاءة التسعير في الأسواق، وهو ما يجعل السوق السعودية أكثر قدرة على التفاعل مع المتغيرات العالمية، وأقل تأثرًا بالتقلبات قصيرة الأجل.
فهنا طروحات كبرى مرتقبة، وزخم جديد لسوق المال، فالكشف قريباً عن طروحات كبرى منتظرة في سوق الأسهم السعودية، مع تركيز خاص على سوق الدين، الذي يشهد تطورًا متسارعًا في بنيته وأدواته، ويعكس هذا التوجه رغبة المملكة في تعميق سوق رأس المال، وتوفير أدوات تمويل متنوعة تلبي احتياجات المستثمرين المحليين والدوليين.
ويُنظر إلى سوق الدين باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لتطوير الأسواق المالية الحديثة، لما يوفره من مصادر تمويل طويلة الأجل وأدوات استثمارية منخفضة المخاطر نسبياً، وفرص تحوط للمستثمرين، ودعم للاستدامة المالية، وهو ما يعزز قدرة الشركات والجهات الحكومية على تمويل مشاريعها بكفاءة أعلى وأكثر.










































