اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٢ أذار ٢٠٢٦
راشد محمد الفوزان
لطالما تحملت المملكة العربية السعودية خلق توازن في أسعار النفط على مستوى العالم، ولا زالت تسعى دوماً لخلق سوق متوازنة مفيدة للمنتجين والمستهلكين، والمملكة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تملك القدرة على رفع الإنتاج لمستويات عالية تتجاوز 13 مليون برميل تقريباً في اليوم، كل ذلك في سبيل الحفاظ على توزان السوق، والمملكة تعتبر عنصراً حاسماً في توازن السوق، اليوم مع أزمة الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، أصبح نفط العالم الذي يخرج من مضيق هرمز بما يقارب 20 % من نفط العالم شبه معطل أو مهدد اليوم، والمملكة سعت من جديد لضخ النفط من خلال خط آخر بالغرب من البلاد، وهذه استراتيجية حكيمة اتبعتها قيادة المملكة منذ عقود بخط أنابيب 'بترولاين' الذي يمتد لما يقارب 1200 كيلو لضخ من جديد ما يقارب من خمسة مليون برميل، وأسعار النفط اليوم وصلت لمستويات تقارب 120 دولار وتراجعت وأصبحت تتأرجح طبقاً لأحداث الحرب اليومية التي لا يعرف متى تنتهي أو تقترب من نهايتها. دور المملكة حيوي واستراتيجي على مستوى العالم، وداعم للاقتصاد العالمي بخلق هذا التوازن في أسعار الطاقة، ونعرف أن أسعار الطاقة المرتفعة لا تخدم أحداً، لا منتجين على المدى الطويل 'سيشجع على الاستثمار وضخ المزيد' ولا المستهلكين الذين سيعانون من ارتفاعات سعرية تفوق طاقاتهم ومن خلاله سنجد الأثر على التضخم والتباطؤ الاقتصادي والركود الذي سيطال هذه الدول عندها سيجدون أنهم بأزمة اقتصادية يصعب الخروج منها بسهولة.
المملكة اليوم تدعم العالم واقتصاده بالاستمرار في إنتاج النفط، رغم التعثر الكبير الذي نلحظه في الدول المنتجة في الخليج العربي من الدول الشقيقة الخليجية سواء كان نفطاً أو غازاً، وهذا ما يضع العالم اليوم أمام محك مهم وكبير، ويقدم أيضاً إمكانية خدمة للدول الخليجية الشقيقة مستقبلاً، بالاعتماد على البحر الأحمر والبناء عليه مستقبلاً، من خلال خطوط بترول أو غاز، فمضيق هرمز أصبح مع وجود إيران هو أول متأثر بأي نزاعات تحدث، وهذا ما يجب العمل عليه مستقبلاً منفذ غربي مهم، والمملكة تملك الموانئ العديدة بغرب المملكة من جازان حتى حقل، وهي منطقة متوسطة بين أوروبا وحتى آسيا ومضيقين مهمين قناة السويس وباب المندب، وهذا سيكون حلاً استراتيجياً لدول الخليج، وكما نلحظ أيضاً أن المملكة أوجدت الحل لديها بخط أنابيب اليوم يخرجها من عنق زجاجة هرمز، وهذا يصنع لها مرونة وموثوقية عالية على مستوى العالم بتدفق النفط واستمراره، وهي تسهم مساهمة فاعلة بحلول أزمة الطاقة على مستوى العالم، خاصة مع استمرار نمو الطلب العالمي على النفط سنوياً بما يقارب 1,1 مليون إلى 1,3 مليون برميل، وحتى النفط الفنزويلي لن يحل ذلك على مدى سنوات قادمة ولا رفع الإنتاج الأميركي. النفط سيظل ومستقبلاً ولعقود من الزمن مصدر التوازن لديه هنا بالمملكة، وإلا سنشهد أسعاراً لا طاقة للعالم بها وهذا لن يصب بمصلحة أحد.
المملكة وبقيادة حكيمة، تتعامل مع الأزمة بكل حكمة وهدوء وتوازن، بما يحمي مصالحها الوطنية، وتعمل بنفس الوقت على التنمية والنمو الاقتصادي وقد حققت المملكة بعام 2025 في الربع الأخير نمواً اقتصادياً 5 % وفقاً لهيئة الإحصاءات العامة، وهذا تحدٍ كبير يضاف للتحديات الحالية، وهذا ما نجحت فيه المملكة بكل قوة، ووضعها في صف الدول الأهم والأكبر اقتصادياً.










































