اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٠ أب ٢٠٢٦
د. سعود المريشد
لم يكن حدث رؤية الوطن الواعدة في هذا العهد المبارك مجرد خطة تنموية عابرة أو برنامج مرحلي تقليدي، بل كانت لحظة مفصلية أعادت تعريف العلاقة بين الدولة ومشروعها الحضاري، ليتجاوز الطموح الأطر السائدة ويتجه نحو إعادة صياغة شاملة لهوية الاقتصاد والمنظومة المجتمعية؛ ولكي تبدو الصورة أكثر تجلياً، فلم تكن الرؤية مجرد وعد مستقبلي جامد، بل تحول تاريخي أصيل وممتد بمحاور متعددة ومسارات متجددة، وتتجسد في بناء بيئة تشريعية حديثة وبنية مؤسسية متطورة، بل وفي تفاصيل الحياة اليومية باعتبارها تشكل العمود الفقري لصيانة هذه النهضة؛ لقد أثبتت هذه التجربة التاريخية للرؤية المؤسسية، أن إرادة قيادتنا الرشيدة -أعزها الله- لا تكتفي بمجاراة التوقعات بل تعيد تشكيل الحاضر ببصيرة ورسم معالم المستقبل بثبات، محولة الأفكار الجسورة إلى واقع ملموس ترسخ فخر المواطنين بمكتسباتهم وقيمهم الوطنية وتعزز مكانة الوطن الدولية.
ويتجلى هذا التحول الاستثنائي في النهج القيادي الرائد لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الذي أقدم بحنكة استراتيجية نادرة على اتخاذ قرارات جوهرية ومتنوعة أعادت ترتيب البنية التحتية والمؤسسية والتشريعية، وصاغت نمطاً حضارياً متجدداً؛ حيث تجاوز سموه في تعامله مع ملفات التطوير أسلوب الخطوات التدريجية التقليدية، ليرسخ قواعد تحول تاريخي حاسم يفكك الركود ويدفع بالرصيد الاستراتيجي الوطني نحو آفاق جديدة؛ إذ آمن سمو ولي العهد بالإنسان السعودي شريكاً حقيقياً في البناء، فجاء استنهاض الطاقات الوطنية واستثمار الكفاءات البشرية واستنطاق المقدرات الكامنة كركيزة أساسية لا غنى عنها لنهضة الوطن والمجتمع؛ هذا الفكر القيادي الملهم هو الذي نقل المملكة اليوم من الاعتماد على مصادر محدودة وناضبة إلى فضاء الاقتصاد المعرفي والتقني المتنوع والمستدام، ورفع كفاءة الإنفاق والشفافية لتصبح النزاهة والمساءلة ومؤشرات الأداء الدقيقة ثقافة مؤسسية راسخة تقود العمل بذكاء واقتدار؛ وفي خضم هذا التحول الاستثنائي، لم يكن مسار الإصلاح التشريعي والتنظيمي والاقتصادي مجرد أداة تلحق بالتنمية، بل برزت كشرط موضوعي لكفالة النجاح وضمان الاستدامة؛ ومن هنا جاء تتابع صدور قرارات الإصلاح التنظيمي وتوالي أقرار الأنظمة الجوهرية المعززة لتحقيق العدالة وتنافسية المناخ الاستثماري وحماية السوق لتصنع بيئة مستقرة وجاذبة.
ولهذا نقول إن استمرارية هذا النجاح الفريد تستوجب التزاماً جماعياً ومواطنة مسؤولة تتجاوز التفاعل الوجداني إلى الإسهام الفعلي بالكفاءة في العمل والمبادرة في الريادة؛ فرؤية يقودها من لم يتراجع يوماً عن قرار يخدم مصالح الوطن والمواطن، تستحق عمقاً موازياً من العمل والحس الوطني الذي يرقى لمستوى ما أُنجز لتظل المملكة دائماً منارة تلهم العالم؛ ومن هنا يتضح أن ما يعيشه الوطن اليوم ليس مجرد طفرة تنموية مؤقتة، بل هي نهضة حضارية راسخة الجذور ومتعاقبة المراحل وممتدة التطوير، صاغتها بصيرة قيادية كريمة وملهمة وحصنتها منظومة تشريعية ومؤسساتية متكاملة، وجعلت من الإنسان السعودي محورها وغايتها؛ فمع كل إشراقة يوم جديد، يزداد المواطن اعتزازاً بانتمائه لوطن لا يكتفي بمواكبة العصر، بل يصنع التاريخ ويقود التحول بثقة وشموخ، لتبقى رؤية الوطن الواعدة برهاناً حياً على أن طموح هذا الوطن الغالي وعزيمة قيادته وتطلعات مواطنيه لا يحدهما سقف، وأن مسيرة المجد ماضية نحو غد يفيض بالريادة والرفعة والازدهار.










































