اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦
لم تكن مغادرة كريستيانو رونالدو معسكر البرتغال في كوبنهاغن حدثًا عاديًا؛ فهي المرة الأولى في ثلاثة وعشرين عامًا يدير فيها القائد ظهره لمعسكر منتخب بلاده، وبين رواية لاعب يتحدث عن'وعد مكسور'، ومدرب يردد أن'القواعد واحدة للجميع'، تضيع الحقيقة في المنطقة الرمادية، التي تقع فيها عادة أزمات النجوم الكبار.
احترافيًا.. يملك خورخي جيسوس كامل الحق في اختيار تشكيلته، ولا يُلام مدرب على تفضيل غونزالو راموس لاعتبارات فنية، خصوصًا أن النتائج انحازت إليه بثلاثة انتصارات متتالية، آخرها رباعية في الدنمارك ، لكن الإدارة ليست قرارات فنية فقط؛ فإعلان استبعاد القائد عبر المؤتمر الصحفي بدلًا من الغرفة المغلقة خطأ في التواصل، لا يليق بمدرب يعرف لاعبه جيدًا منذ أيام النصر.
أخلاقيًا.. الكفتان متقاربتان، إن صحّ أن جيسوس وضع خطة ثم بدّلها دون إخطار، فقد خدش الثقة، ولكن يبقى ذلك حقًا من حقوقه كمدير فني، وفي المقابل لا يبرر أي خلاف أن يغادر لاعب معسكر منتخب وطني قبل مباراة رسمية؛ وقد أدرك رونالدو ذلك حين اعتذر لزملائه، وتحمّل المسؤولية وحده، وهي خطوة تُحسب له.
من زاوية المكانة؛ فرونالدو ليس لاعبًا عاديًا، فتاريخه الممتد إلى 234 مباراة، و146 هدفًا تجعل منه ذاكرة المنتخب لا مجرد مهاجمه، غير أن الرمزية لا تمنح حصانة من دكة البدلاء في سن الحادية والأربعين، وفي غرفة الملابس، يبدو موقف اللاعبين أقرب إلى الحياد الحذر؛ فبرونو فرنانديز وصف رونالدو بأعظم رموز البرتغال، لكنه طالب بحل الأزمة بعيدًا عن الأضواء. وفي تقديرنا، يحترم الجيل الحالي أسطورته، لكنه يرى في غيابه مساحة لتحمّل المسؤولية بعيدًا عن ظله، وقد عبّرت النتائج عن ذلك بصمت.
الخلاصة أن البرتغال لا تحتاج إلى منتصر في هذه المعركة، بل إلى نهاية لائقة؛ فعلى الاتحاد البرتغالي أن يجمع الطرفين على طاولة واحدة، وعلى جيسوس أن يدير الأسطورة بلغة الاحترام، لا لغة المؤتمرات، وعلى رونالدو أن يقبل أن الأدوار تتغير مع الزمن؛ فالأساطير لا تُقاس بعدد الدقائق، بل بطريقة الوداع.
@MohammedAAmri










































