اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢١ أيلول ٢٠٢٦
د. علي الخشيبان
المسار السياسي السعودي، كما هي مؤشراته اليوم، لن يتزحزح عن تلك المواقف التي سبق الإعلان عنها فيما يخص معالجة أزمات المنطقة، والقراءة الصحيحة للسياسة السعودية تتم من خلال فهم واضح يعكس إدراك السياسة السعودية للفروقات بين التكتيك الدبلوماسي والقيم السياسية الراسخة التي سوف تظل شرطًا أساسيًا لكل عمليات الإصلاح في المنطقة..
المجتمع السعودي وعبر تاريخه تشكل بصيغة مختلفة من حيث البناء الذي يتمسك بشكل كبير بتاريخه، والملكية السعودية هي الوحيدة في الشرق الأوسط التي تماثل الملكيات العريقة في العالم من حيث الالتزام بالقيم والتقاليد والتحرك عبرها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بكل هدوء واستقرار، المجتمع السعودي عبر الزمن تمسك بتعاطفه الكبير مع تراثه الذي يتميز بالتنوع والاختلاف الذي تشكل تحت شعار واحد هو المملكة العربية السعودية وهذا ما تحقق، فلم تكن إمكانية توحيد الجزيرة العربية مرة أخرى تحت قيادة واحدة عملا مستحيلاً بوجود الملك عبدالعزيز -رحمه الله-.
هذه الدولة، المملكة العربية السعودية، والتي بنيت عبر ثلاثة قرون من الزمن لن يكون من السهل فهمها بعيدا عن سياقها التاريخي والكيفية التي تستجيب بها السعودية للأحداث؛ وخاصة ما تمر به المنطقة اليوم، ومهما كانت الأحداث كبيرة أو صغيرة فلم ولن يسجل التاريخ ان توضع السعودية أمام خيارات تنتج من خلال الضغط السياسي سواء إقليميا أو دولياً، الاستقرار الحقيقي في المنطقة لا يصنع من خارجها، ومهما كانت المشروعات السياسية التي تحيط بالمنطقة معقدة، فالاستقرار عملية لا يمكن استخلاصها من واقع الأحداث الآنية، بلغة أكثر وضوحاً لا يمكن صياغة حلول لمشكلات المنطقة السياسية على حساب أهداف إقليمية ودولية، فالسعودية كما يروي مسارها السياسي لن تقبل سوى الاستقرار السياسي في اليمن دون تدخلات خارجية، وفي الوقت ذاته تدرك أن الاستقرار في فلسطين لا يمكن أن يتم إلا من خلال إقامة دولة فلسطينية.
تجاوز هاتين الأزمتين عبر مخرج سريع لا يوفر الاستقرار للمنطقة لن يحدث، وهذه حقيقة تاريخية صارمة، السعودية استطاعت ان تتجاوز الكثير من الأزمات عبر تاريخها، ليس لأن هناك من يساعدها ويسهل لها تجاوز الأزمات، بل لأنها تدرك ان الدول تدار بقيمها وتقاليدها الراسخة، ولذلك فمعادلات الضغط التي يروج لها ليست سوى تعاطٍ إعلامي بعيد عن فهم السعودية محور العالم الإسلامي ومحور العالم العربي وأيقونة الاقتصاد العالمي.
من ينظر الى السعودية يجب ألا تغيب عنه تحولاتها السريعة مع تمسكها بقيمها وتقاليدها التي تشكل كيانها، ففي ظل قيادات سعودية شابة يشكلون الوسيلة الرئيسة للحركة والتطور التي تمر بها السعودية، حيث تقود هذه الكتلة من الشباب مسار الدعم والتحفيز للمسارات السياسية السعودية، حيث يقف الشباب السعودي كقضية مهمة نحو الاستقرار والازدهار السعودي وفق قومية سعودية أكثر عمقا، ومشروعات تنموية أكثر استدامة، وقيم محصنة عبر التاريخ، لذلك فإن المسار السياسي السعودي لا يتوافق مع أي مسار يحاول تحويل الأزمات الى فرص دبلوماسية تبني تصوراتها على الضغط السياسي أو تغيير المواقف من أجل حلول مؤقتة وغير فاعلة للأزمات السياسية، وعندما نستعرض المراحل التي مرت بها الأزمة الإيرانية الخليجية نكتشف ان المواقف السياسية السعودية لم تتغير من أجل الحصول على حلول مؤقتة، فما تبحث عنه السياسة السعودية في المنطقة هو الاستقرار بكل ما تحملة هذه الكلمة من معنى وليس شيئا آخر.
المسار السياسي السعودي، كما هي مؤشراته اليوم، لن يتزحزح عن تلك المواقف التي سبق الإعلان عنها فيما يخص معالجة أزمات المنطقة، والقراءة الصحيحة للسياسة السعودية تتم من خلال فهم واضح يعكس إدراك السياسة السعودية للفروقات بين التكتيك الدبلوماسي والقيم السياسية الراسخة التي سوف تظل شرطا أساسيا لكل عمليات الإصلاح في المنطقة.
التعاون الإقليمي مع دول المنطقة أو خارجها أو التواصل مع القوى الدولية ليس سوى وسائل دبلوماسية متاحة لتجاوز تعقيدات الأزمات، ولكنها ليست مسارا لتغيير القواعد والمعادلات الحيوية لأزمات المنطقة، فالسعودية لن تتوقف عن تنويع شراكاتها كما يقول مسارها الدبلوماسي، وهي لن تتوقف عن بناء التحالفات القادرة على تهدئة المنطقة وجلب الحلول عبر بناء سياسيات تشاركية عملية مع أصدقائها من دول العالم.










































