اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٥
في ظل التحول العالمي المتسارع نحو الطاقة النظيفة، تبرز المملكة العربية السعودية كأحد أبرز الطامحين لتأمين موقع ريادي في سوق الليثيوم، أو ما يُعرف بـ'الذهب الأبيض'، بوصفه عنصرًا أساسيًا في صناعة بطاريات المركبات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة المتجددة.
وتستهدف المملكة، ضمن خططها الطموحة المرتبطة برؤية 2030، إنتاج الليثيوم وتطوير تقنيات مبتكرة لاستخراجه، بالتوازي مع جهودها لتوطين صناعة السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة، ما يسهم في تعزيز التنوع الاقتصادي.
شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة
وخلال زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ركز وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر بن إبراهيم الخريف على بحث تطوير الشراكات الاستراتيجية في مجال استخراج ومعالجة المعادن، ونقل أحدث التقنيات في هذا القطاع الحيوي.
وشملت لقاءاته وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، في أول اجتماع منذ توقيع مذكرة التعاون حول المعادن الحرجة بين البلدين في مايو الماضي، إضافة إلى اجتماعه مع الرئيس التنفيذي لشركة Lilac Solutions، الرائدة في تقنيات الاستخلاص المتقدم لليثيوم، والرئيس التنفيذي لشركة Albemarle Corporation، أكبر منتج لليثيوم عالميًا.
وتناولت المباحثات مع Lilac Solutions تقنيات استخراج الليثيوم الحديثة، بينما ركزت المناقشات مع Albemarle على تطوير عمليات تحويل الليثيوم إلى 'هيدروكسيد الليثيوم' المستخدم في صناعة البطاريات.
ابتكارات محلية ومصادر جديدة
ويُعد الليثيوم عنصرًا محوريًا في خطط المملكة لإنتاج 300 ألف مركبة كهربائية سنويًا بحلول 2030. وقد حققت المملكة إنجازًا بارزًا عام 2024 باستخلاص الليثيوم من 'الرجيع الملحي' في حقول النفط كمصدر مستدام، فيما طورت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) طرقًا مبتكرة لاستخلاصه من مياه البحر، ما يعزز من فرص تلبية الطلب المتنامي في قطاع السيارات الكهربائية.
تنامي الطلب العالمي
تشير التوقعات إلى أن الطلب العالمي على بطاريات 'الليثيوم-أيون' سيتضاعف نحو خمس مرات بحلول 2030، ليصل إلى قدرة إنتاجية تقارب 5500 جيجا واط/ساعة، مدفوعًا بالانتشار السريع للمركبات الكهربائية وحلول تخزين الطاقة.
استثمارات وشراكات دولية
وتشارك الولايات المتحدة المملكة رؤيتها لبناء سلاسل إمداد آمنة ومستدامة في هذا القطاع. ففي 2023، اختارت Lucid Group السعودية موقعًا لأول مصانعها خارج الولايات المتحدة لتصنيع السيارات الكهربائية. كما عقدت معادن شراكات مع MP Materials لتطوير سلسلة توريد العناصر الأرضية النادرة، فيما استثمرت جهات سعودية في شركات أمريكية مبتكرة مثل Pure Lithium في بوسطن، المتخصصة في بطاريات الليثيوم المعدني.
كذلك، وقّعت منصة Burkhan World Investments اتفاقيات بقيمة 15 مليار دولار مع شركاء سعوديين، تضمنت مبادرات بقيمة 9 مليارات دولار لتمويل مشاريع التعدين والمعادن الحرجة، وعلى رأسها الليثيوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة.
بنية تحتية متكاملة ورؤية شاملة
وعلى أرض الواقع، أنشأت المملكة منظومة متقدمة من المدن والمجمعات الصناعية المتخصصة، مثل مجمع 'أيرو بارك الأولى' للطيران في جدة، ومجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، بما يجعل الليثيوم وغيره من المعادن الحرجة –مثل الألومنيوم والتيتانيوم والنيكل– ركيزة أساسية في التحول الصناعي والطاقة النظيفة.
ووفق الاستراتيجية الشاملة للتعدين، تستهدف المملكة رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 64 مليار دولار بحلول 2030، مستندة إلى ثروة معدنية تُقدّر بنحو 2.5 تريليون دولار.
نموذج عالمي
وبما تمتلكه المملكة من موارد ضخمة، وتقنيات مبتكرة، وشراكات دولية متنامية، فإنها تقدم نموذجًا عالميًا لكيفية تحويل الموارد الطبيعية والمعادن الحيوية، وعلى رأسها الليثيوم، إلى محرك رئيسي للنمو الصناعي، ومعزز لمسيرة الطاقة المستدامة عالميًا.