اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٠ شباط ٢٠٢٦
راشد محمد الفوزان
ما المقصود بالتخصيص أو الخصخصة؟ مصطلحات نسمعها كثيرًا، لا سيما في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها العديد من دول العالم، حيث اتجهت بعض الدول مثل كندا وتركيا والمملكة المتحدة وأستراليا إلى إعادة تنظيم أدوار القطاعين العام والخاص في إدارة القطاعات المختلفة. وفي هذا النموذج، تركز الحكومة على دورها الرقابي والتنظيمي والتشريعي، بينما يتولى القطاع الخاص مهام التشغيل والإدارة والصيانة، مستفيدًا من كفاءته التشغيلية ودافعيته المستمرة لتحسين الأداء وتحقيق الاستدامة، وذلك ضمن ضوابط وتنظيمات تضعها الجهات الحكومية لتضمن حماية المصلحة العامة وجودة الخدمة.
وفي المملكة العربية السعودية، اكتسب التخصيص أهمية ملحوظة، خاصة مع الإعلان عن انتهاء برنامج التخصيص وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للتخصيص، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة تهدف إلى تطوير الخدمات وتعظيم الاستفادة من الأصول العامة. ويواصل المركز الوطني للتخصيص من خلال هذه الاستراتيجية مسيرة العمل على مشاريع التخصيص وبرامجه ومبادراته، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءتها، وتحقيق أثر إيجابي يلمسه المواطن والمقيم والزائر.
ويشمل التخصيص نموذجين رئيسين: يتمثل الأول في نقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة إلى القطاع الخاص. أما النموذج الثاني، وهو الأكثر شيوعًا، فهو نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، والذي لا يتضمن نقل ملكية الأصول، بل يقوم فيه القطاع الخاص بإدارة أو تشغيل وصيانة الأصول أو تقديم الخدمات بعقود طويلة الأجل وفق نماذج شراكة متنوعة، على أن تعاد الأصول بعدها إلى الحكومة عند انتهاء مدة العقد. ويشمل ذلك المرافق والخدمات العامة التي تمس حياة الناس بشكل مباشر، مثل الكهرباء والمياه والخدمات الصحية والتعليم والنقل، إذ تسهم مشاركة القطاع الخاص في تشغيل هذه الخدمات أو تطويرها في تحسين جودتها، ورفع كفاءتها التشغيلية، وضمان استدامتها، مع استمرار الدور التنظيمي والرقابي للجهات الحكومية لحماية حقوق المستفيدين، ومن المهم التأكيد على أن التخصيص لا يعني تخلي الدولة عن القطاعات أو الخدمات التي تقدمها، بل يأتي كخطوة مدروسة تهدف إلى تعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تطوير الأداء، والارتقاء بجودة الخدمات، ورفع كفاءة التشغيل، وتحقيق كفاءة الإنفاق، ولهذا لا يتم طرح أي مشروع أو خدمة للتخصيص إلا وفق ضوابط واضحة وخطط مدروسة، تتضمن متطلبات محددة تضمن تحقيق هذه الأهداف. ويُعد تحسين الجودة وزيادة الإنتاجية بما يخدم المصلحة العامة الأساس الذي تقوم عليه عملية التخصيص بشكل عام.
وقد برزت آثار التخصيص جلية في عدد من التجارب الوطنية الناجحة، مثل تخصيص شركة الاتصالات السعودية وغيرها، حيث كان لمشاركة القطاع الخاص في ملكية هذه الشركات أو إدارتها ضمن أطر تنظيمية واضحة أثر إيجابي، أسهم في إنهاء الاحتكار وفتح المجال أمام المنافسة العادلة، ما أتاح خيارات أوسع للمستهلكين. كما تجدر الإشارة إلى أن التخصيص لا يعني رفع الأسعار، أو تحميل المستفيدين تكاليف إضافية، كما يتضح من تجربة شركة الاتصالات السعودية، بل أسهم في تحقيق عوائد مجزية، مع تحسين جودة الخدمات، وتوسيع نطاق انتشارها، وتقديم خيارات متعددة وأسعار أكثر تنافسية.
وانعكس ذلك إيجابًا على أداء هذه القطاعات، من خلال رفع كفاءة البنية التحتية والخدمات العامة، وتعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، وتعزيز الابتكار، إلى جانب خلق وظائف نوعية ورفع مستوى التنافسية، بما يحقق منفعة للجميع. كما أتاح التخصيص فرصًا استثمارية للقطاع الخاص المحلي والدولي، وفتح المجال أمام مشاركة الجمهور في بعض الحالات من خلال الطرح العام، كما في تجربة شركة الاتصالات السعودية التي تُعد من أنجح نماذج التخصيص في المملكة.
وهنا يبرز دور المركز الوطني للتخصيص، باعتباره مركز تميز يعمل على دعم منظومة التخصيص وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، من خلال تمكين القطاعات المستهدفة، وتطوير الأطر النظامية والتشريعية لتواكب احتياجات السوق، ودعم الجهات الحكومية والخاصة في إعداد وطرح مشاريع التخصيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص، ولذلك، التخصيص إضافة مهمة للاقتصاد الوطني، إذ يتيح فرصًا استثمارية في إطار شراكات فاعلة بما يضمن تحقيق الأثر الاقتصادي والاجتماعي المنشود ويحقق مستهدفات رؤية السعودية 2030.










































