اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٤ حزيران ٢٠٢٦
د.م. عصام أمان الله بخاري
صاموئيل إيتو المهاجم الأول في تاريخ الكاميرون من حيث عدد الأهداف، واللاعب الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في أفريقيا 4 مرات، وكان وراء فوز نادي برشلونة الإسباني بدوري أبطال أوروربا مرتين وعدة دوريات وكؤوس محلية.
بعد التعاقد مع المدرب الجديد لنادي برشلونة بيب غوارديولا بدأ يفرض أسلوب لعب جديد ويقود تحولاً في طريقة التفكير واللعب. وبطبيعة الحال واجه المدرب مقاومة عنيفة تعارض هذا التغيير وخاصة من كبار النجوم من اللاعبين وعلى رأسهم النجم العالمي رونالدينو وأيضاً ديكو وإيتو. فما كان من المدرب إلا أن حسم الأمر وطالب الإدارة ببيع عقودهم لأندية أخرى.
ويروي إيتو عن تلك الفترة أن المدرب غوارديولا كان يسعى لتوجيهه حول كيفية اللعب كمهاجم وكيفية التحرك بذكاء داخل منطقة الجزاء واستغلال المساحات. وفي أحد الأيام ووسط التدريب أوقف المران بشكل مفاجئ واتجه إلى اللوح التكتيكي ليشرح للاعب إيتو بعض الأفكار والخطط التي يريد تطبيقها.
لم يتقبل اللاعب إيتو وهو نجم الهجوم في فريق برشلونة والفائز بالجوائز العالمية أن يتم التعامل معه كلاعب مبتدئ من وجهة نظره طبعاً. فما كان منه إلا أن تحدث مع المدرب بانفعال قائلا: 'بيب، أنت لم تلعب كمهاجم في مسيرتك، أنا الأفضل في العالم في هذا المركز، ولا أرى أنك بحاجة لأن تعلمني كيف أُسجل الأهداف!!'.
اندهش المدرب من ردة فعل اللاعب واكتفى بإعطائه نظرة دون تعليق، وعندما حان موعد المباراة التالية، قرر المدرب إشراك المهاجم إيتو في مركز الجناح، ودفع بلاعب آخر في قلب الهجوم، يعلق إيتو على ذلك الموقف قائلا: 'في تلك اللحظة أدركت أنه لا مكان للغرور في منظومة هذا المدرب، فكلما تعاظم غرورك كان الرد أكثر صرامة'، ومع نهاية الموسم انتقل إيتو إلى نادي إنتر ميلان.
في الواقع، نجح المدرب غوارديولا في مشروعه التحولي وحقق نادي برشلونة أعظم الإنجازات تحت قيادته واستطاع المدرب نقش اسمه في تاريخ كرة القدم بالفكر والأساليب الجديدة التي طبقها.
ولعل من أهم الدروس المستفادة من هذه الواقعة أن أي تغيير وتحول ستتم مقاومته.. ولكن لا يجب أن تتنازل الإدارة عن أهدافها الاستراتيجية لتجامل الأفراد مهما علت منزلتهم أو كانت إسهاماتهم السابقة.
من ناحية أخرى، فلا بد من الإشارة إلى شجاعة المدرب والإدارة في فريق برشلونة بالإصرار على استكمال الخطة رغم السخط الجماهيري والضجيج الإعلامي والحملات المعارضة لاستبعاد نجوم الفريق السابقين. في الواقع هذا القرار أتاح المجال لبروز نجوم جدد قادوا المشهد عالمياً لاحقاً مثل ميسي وتشافي وانيستا وغيرهم.
نقطة أخرى مهمة؛ وهي أن اللاعب إيتو بعد انتقاله لنادي إنتر ميلان نجح في تحقيق بطولات مختلفة ومن ضمنها دوري أبطال أوروبا حين انتصر في نصف النهائي على فريقه السابق برشلونة وعلى مدربه الذي استبعده، بكلمة أخرى كان هذا التغيير نعمة حتى على اللاعب إيتو، وبغض النظر عن الحبكة الدرامية في فوزه على النادي الذي استغنى عنه فقرار استبعاده كان صحيحاً مئة بالمئة.
وباختصار؛ في زمن التحولات الكبرى والقفزات التقنية وحالة عدم اليقين تزداد فرص النجاح لمن يمتلك القدرة على استشراف المستقبل وقيادة التغيير والابتكار.
وختاماً؛ لا يمكن الانتصار في معارك المستقبل بأسلحة قديمة وعقليات من الماضي.










































