اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٣ أذار ٢٠٢٦
د. فهد إبراهيم البكر
قبل عام ونصف تقريباً، كتبتُ مقالاً في جريدتنا العزيزة (جريدة الرياض)، كان عنوانه (مُعْجمُ البَلاغِيِّينَ والنُّقَادِ السُّعُودِيِّينَ)، وقد أشرتُ فيه إلى ما قام به الأستاذ الدكتور عبد الرزاق بن فرّاج الصاعدي مشكورًا، عندما أصدر (معجم اللغويين السعوديين ونتاجهم البحثي 1319هـ -1445هـ)، الذي أصبح حديث الناس من المختصين والمهتمين في الشأن اللغوي؛ فهو عمل كبير، ومشروع ضخم، وقد تبناه مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية. كما أشرتُ في المقال إلى الجهد (المؤسساتي) الذي بذلته دارة الملك عبدالعزيز مشكورة حينما اضطلعت بإصدار قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية، فجاء توثيقًا للحركة الأدبية السعودية، وأصبح لبنة أولى في بناء جسر معرفي، ورصيد تراجمي للمهتمين باللغة العربية من السعوديين.
وقد نبّهتُ في المقال إلى أن وجود معجم خاص بالبلاغيين السعوديين أصبح ضرورة ملحّةً؛ ليكتمل عقد تلك الأعمال (المُتَرجِمَةِ) الخادمة للمؤلف أو الباحث السعودي في مجال اللغة العربية؛ ذلك أنها تكشف عن حجم الإنتاج السعودي في الميدان اللغوي بشكل عام، ثم إنها تبرز الأثر الكبير الذي أحدثه السعوديون في اهتمامهم بلغتهم العربية الخالدة، ولا سيما أن المملكة العربية السعودية هي أصل اللغة العربية، ومهدها، ومهبطها، ومستقرها، ومستودعها؛ لذا حرصنا على التركيز على سدّ الفراغ البلاغي والنقدي تحديداً، وبخاصةٍ مع وجود أسماء متميزة كثيرة من السعوديين في مجال البلاغة العربية، والنقد الأدبي.
واليوم - بعون الله تعالى وتوفيقه - تصدّينا لهذه المهمة الكبيرة، بعد فضل الله تعالى، ثم بتعاون فريق من المختصين في مجال البلاغة والنقد، وهم: (د. سامية الهاجري، ود. هدى المطلق، ود. سلطان الخرعان)، وقد قطعنا معهم في هذا المعجم شوطاً طيّبًا، ونسأل الله أن يكلّل الجهود بالنجاح، وأن يجعل هذا المعجم سادًّا للركن الثالث من أركان اللغة العربية، وهو البلاغة والنقد، وأن يكون معزِّزًا للقوة الناعمة لوطننا ولغتنا.
ولا بد أن نشير إلى أننا في هذا المعجم سوف نبذل الجهد ما وسعنا، من أجل ضم كثير من الأسماء السعودية التي عنيت بالبلاغة، أو النقد الأدبي، ومن هنا نود أن نشكر كل من تعاون معنا منذ بدء المشروع، فقد توافرت لدينا حصيلة طيبة من سير الأعلام السعوديين، من الرجال والنساء، ولكن المأمول أكبر - إن شاء الله - في الوصول إلى عدد وافٍ من الشخصيات المعنية، بعد توفيق الله، ثم تعاون الجميع، آملين بأن يكون عملنا استكمالاً لما أنجزته المعاجم الأخرى من جهود مشكورة في تراجم الأعلام السعوديين في مجال اللغة العربية (نحوها، وصرفها، وأدبها).
ولعلنا لا ننكر صعوبة العمل، وبعض العقبات التي مرّ بها الآن، وربما قد يمر بها مستقبلاً، كاعتذار البعض عن وضع اسمه في المعجم، وهم نزر قليل، غير أنه يؤسفنا ذلك الأمر، كما أننا معرّضون لنسيان بعض الأسماء، أو سقوطها سهواً، أو خطأً، وقد نصطدم بعدم تفاعل البعض، أو مبادرتهم، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى ذوي بعض المتوفين، وهي عقبات سنحاول تجاوزها وتفاديها مستقبلاً - إن شاء الله - في طبعات أُخَر، كلما استدركنا أسماءً، أو انضمت إلى المعجم أسماء أخرى جديدة.
على أن ما وصلنا من تفاعل المعنيين، وحماسهم، ومباركاتهم، لهو أمر يبعث على الفخر، وهو دافع – بعد عون الله وتوفيقه – إلى بذل المزيد من الجهد، لا سيما وأن السير التي وصلتنا – رجالاً ونساءً - تنوعت مشارب اهتمامها في البلاغة والنقد الأدبي بين أكاديميين، وباحثين، ومؤلفين، ومعلمين، ومحقّقين.










































