اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
فهد اللويحق
ثلاثمائة عام من عمر الدولة السعودية تحضر في الخطاب الملكي لتضع أمامنا مسؤولية بحجم التاريخ؛ أن يظل الوطن قويًا وقادرًا على حماية مستقبل أبنائه. فالدولة التي توارثت خدمة الحرمين الشريفين وصيانة أمن الإنسان تحمل إلى الغد أمانة تتسع مع كل إنجاز.
هذه الفكرة تمنح الخطاب الملكي السنوي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي ألقاه نيابة عنه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، قوته العميقة؛ أن يمنح البناء المواطن حياة أفضل ويترك للأجيال وطنًا أشد مناعة أمام الأزمات.
وتبدأ المسؤولية من كتاب الله وسنة رسوله والتوحيد والعدل؛ أسس تمنح المسيرة معيارها وتحفظ للمملكة هويتها وقيمها وهي تصنع التحولات الكبرى. وتأتي خدمة الحرمين الشريفين أمانة متوارثة تنهض بها القيادة ومؤسسات الدولة، عمارةً ورعايةً وأمنًا وخدمةً للقاصدين، يمتد أثرها إلى المسلمين في العالم.
ويضع إسناد نجاح رؤية 2030 إلى المواطنين والمواطنات بعد فضل الله الإنسان السعودي في موضعه المستحق؛ شريكًا في الإنجاز. فبلوغ مؤشرات الأداء 93 في المائة من مستهدفاتها ثمرة كفاءات وطنية ومؤسسات تحول الطموحات إلى نتائج.
وتحمل زيادة الصادرات غير النفطية بنسبة 155 في المائة مقارنة بعام 2016 وارتفاع مساهمة القطاع الخاص إلى 51 في المائة دلالة تتصل بقوة الوطن؛ قاعدة إنتاجية أوسع وفرص عمل ومصادر دخل تعزز القدرة على مواجهة التقلبات. وهنا تظهر قيمة التخطيط طويل المدى والإصلاحات التي تمنح الاقتصاد مرونته ومؤسسات الدولة قدرتها على التكيف حين تشتد الأزمات.
ويستحق حضور الأجيال القادمة وقفة خاصة؛ قرارات اليوم تصنع فرص مواطن سيولد غدًا. لذلك فإن توجيه الموارد إلى المجالات الأعلى أثرًا وحفظ الاستقرار المالي مسؤولية وطنية تضمن وصول ثمار التنمية إلى الأبناء وتحفظ فرصهم.
وتمنح أولوية التعليم والصحة والعمل والسكن هذا المعنى صورته الملموسة؛ مدرسة تفتح المدارك وخدمة صحية ترعى الإنسان وفرصة تستثمر كفاءته ومسكن يطمئن أسرته. ويكتسب التفوق الرقمي والذكاء الاصطناعي قيمتهما حين يرتقيان بالإنتاجية والخدمات والقدرات السعودية.
ويحمي الأمن هذه المسيرة؛ قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة تصون الاستقرار وتردع الاعتداء. وقد جمع الخطاب بين خفض التصعيد والحلول الدبلوماسية والرد الحازم على التهديد؛ إرادة تسعى إلى السلام وتحمي الوطن.
ويمتد ذلك إلى الأمن الخليجي والتحالفات الدفاعية وحماية الممرات البحرية وأمن الطاقة؛ مصالح يرتبط بها استقرار العالم ومعيشة شعوبه. ويظل الموقف من فلسطين ودعم استقرار اليمن ووحدة السودان تعبيرًا عن سياسة تصون حقوق الشعوب وتدعم الدول ومؤسساتها.
أما الفخر بالأبطال البواسل فيعيد هذه المعاني إلى رجال يحمي استعدادهم حياة تمضي ومشروعات تُبنى وأجيالًا تنمو في وطن آمن.
تلك هي السعودية كما يقرأها الخطاب؛ دولة تحمل تاريخها بأمانة وتدير حاضرها بكفاءة وتحرس غدها بعزم. وقوة مضامينه أنها تجعل رفعة الوطن مسؤولية تبدأ من الإنسان وتستثمر في قدراته وتصون أمنه وتحفظ لأبنائه حقهم في مستقبل مزدهر.










































