اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
في كلمته أمام الجلسة العامة للاجتماع السنوي الـ23 لمنتدى نادي 'فالداي' الدولي للحوار في موسكو يوم 1 أكتوبر الماضي، حيث يعتبر هذا النادي من أبرز مراكز الفكر ومنتديات الحوار السياسية والاستراتيجية 'الثنك تانك' (Think Tank) في روسيا والعالم، تحدث الرئيس الروسي عن التحولات الجذرية التي يشهدها العالم وتؤثر على مجرى الحياة وتطور الاقتصاد والسياسة في كافة أنحاء العالم.
لقد أشار الرئيس الروسي إلى أن النظام العالمي يعيش الآن مرحلة تعدد الأقطاب، وهذا يعني من ضمن ما يعني أن مركز اتخاذ القرار العالمي لم تعد محصور على عاصمة بلد واحد هي واشنطن- بعد انتصار الولايات المتحدة في الحرب الباردة- بل تعداها إلى العديد من عواصم العالم.
ولكن تعدد الأقطاب، كما يبدو لي هي مرحلة مؤقته، فهذا التعدد الذي نشهده لم يؤدي، مثلما نرى، إلى الاستقرار في العالم، وإنما إلى تزايد الفوضى فيه، فالعالم أصبح أشبه ما يكون بـ 'حارة كل من إيده إله'، وهذا لا يمكن أن يستمر فترة طويله، لأنه يؤدي إلى خلخلة التوازن في الاقتصاد والنظام في العالم.
وأحد علامات هذه الخلخلة، هو رفع الرسوم وتخطي اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. فالرسوم الجمركية المرتفعة، تؤدي إلى فقدان الاقتصاد العالمي للتوازن الذي اتفق عليه منذ عام 1995، كذلك فإن عدم استقرار النظام المالي العالمي أصبح أحد أوجه الخلل الذي يعيشه النظام العالمي. فالاقتصادات الكبرى صارت تطبع النقود دون ضوابط متفق عليها، وهذا يؤدي إلى عدم التوازن المالي في العالم، والتضخم الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل مستمر ومبالغ فيه.
الامر الاخر، ان تعدد الأقطاب قد أدى إلى توسع نطاق العلميات العسكرية والنزاعات المسلحة في العالم. وأصبح النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبه انهيار، والشرق الأوسط، الذي تعيش أجوائه وبحاره فوضى غير مسبوقة، أضحى أحد الأدلة التي تشير إلى عدم فعالية النظام العالمي متعدد الأقطاب.
وعلى هذا الأساس، يمكن اعتبار كثرة الأقطاب، أنها مرحلة مؤقته، فمن غير الممكن أن تستمر عملية فقدان التوازن الاقتصادي والعسكري والسياسي في العالم إلى ما لا نهاية. ففي نهاية المطاف لا بد أن تبرز من بين هذه الأقطاب المتعددة دولتان أو ثلاث وتتقدم على غيرها، كما حدث عام 1945 ويعلنون أنفسهم زعماء للعالم- الأمر الذي يعني وصول المرحلة الانتقالية للنظام العالمي إلى مشارفها النهائية.
ولذلك، فإن العالم ينتظره اعادة تقاسم جديدة. فالدول العظمى المنتصرة، أو بالأصح المتقدمة على غيرها في السباق والريادة، سوف تجتمع مع بعضها فيما يشبه اتفاق 'يالطا' الموقعة في 1945 من أجل إعادة تقاسم المصالح ومناطق النفوذ، ولكن الأهم اعادة رسم الخطوط الحمراء فيما بينها، من أجل فرض الاستقرار وإعادة التوازن الاقتصادي- المالي والسياسي للعالم.










































