اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٥ أذار ٢٠٢٦
خالد الربيش
بعد نحو تسع سنوات من العمل المتواصل، تحت مظلة رؤية المملكة 2030، أصبح للمملكة اليوم اقتصاد قوي ومستدام، يرتكز على مقومات كثيرة، تجعله دائماً في مقدمة الاقتصادات الواعدة في المنطقة والعالم، هذه المقومات بعضها قديم وتقليدي، مثل قطاعي الطاقة والبتروكيماويات، والبعض الآخر، جاءت به الرؤية، مستندة على أسس علمية، عمادها، استحداث قطاعات جديدة، تعزز من مبدأ تنويع مصادر الدخل.
المملكة التي تعيش (اليوم) ذكرى بيعة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - تتمتع باقتصاد قوي، لم تقتصر على نجاح الرؤية في التصاعد التدريجي في الناتج المحلي، وتقليص نسبة البطالة، وزيادة حجم الاستثمارات الأجنبية، وغيرها من المسارات الأخرى، وإنما شمل أيضاً مساراً، لطالما كان عنواناً بارزاً للاقتصادات القوية الراسخة، وهو قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات والتحديات، والتغلب عليها.
وخلال سنوات الرؤية الماضية، وجد الاقتصاد السعودي نفسه في تحديات كثيرة، تختبر قدراته وإمكاناته على مواجهة الصعاب، أبرز هذه التحديات، جائحة كورونا التي أربكت أقوى اقتصادات العالم، وأجبرت الدول الكبرى على اتباع سياسة الترشيد الجبري، بينما كانت المملكة تواصل سيرها في طريق التنمية والبناء، وتنفق بسخاء على مشاريع الرؤية، واليوم يواجه الاقتصاد السعودي اختباراً آخر، ليس بالسهل، متمثلاً في الحرب الدائرة حالياً بين إيران من جانب، والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب آخر، ورغم ذلك، أظهر اقتصاد المملكة قدرة فائقة على التعامل الحكيم مع هذه الأزمة من بدايتها، وإلى اليوم.
الإشادة بقدرات الاقتصاد السعودي على التعامل مع مجريات الحرب، لم تصدر من جهة وطنية، وإنما من مؤسسة دولية بحجم وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز، التي أكدت في تقريرها تصنيف المملكة الائتماني عند «A+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، تأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد، بما في ذلك قدرة البلاد على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر، من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية على تخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.
مسار آخر، لا يمكن إغفاله عند الحديث عن متانة الاقتصاد السعودي، وهو التوسع في النمو غير النفطي، الذي يمثل ـ بما في ذلك الأنشطة الحكومية- نحو 70 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، محققاً مستهدفات رؤية 2030، التي وعدت بتقليص الاعتماد على دخل النفط، لصالح قطاعات أخرى مستدامة، مثل السفر، السياحة، الترفيه، التقنيات الحديثة، الذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء وغيرها، في إشارة إلى أن الاقتصاد السعودي يسير في الطريق الصحيح، ويحقق كل يوم إنجازات، تعكس قدراته وإمكاناته الاستثنائية.










































