اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٧ أب ٢٠٢٦
هاني وفا
زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى فرنسا مثلت محطة جديدة في مسار العلاقات السعودية - الفرنسية، حملت معها رؤية المملكة لشراكات تتجاوز التعاون التقليدي إلى صناعة المستقبل.
ففي باريس، اجتمع سمو ولي العهد مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وترأس الجانبان الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الفرنسي، في خطوة تمنح العلاقات بين البلدين إطاراً أكثر شمولاً وتنظيماً، وتؤكد الرغبة المشتركة في الارتقاء بها إلى مستويات أوسع.
وجاءت نتائج الزيارة بحجم العلاقات المتنامية بين الرياض وباريس، حيث تم الإعلان عن 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت مجالات متعددة، من الدفاع والطاقة والصناعة والنقل والصحة، إلى الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والخدمات المالية والثقافة والسياحة والترفيه.
واللافت أن الجانب الاقتصادي والاستثماري احتل مساحة مهمة من الزيارة، مع توجه واضح نحو مشروعات نوعية واستثمارات متبادلة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويتيح للشركات الفرنسية فرصاً جديدة في الاقتصاد السعودي، وفي الوقت نفسه يفتح أمام الاستثمارات السعودية مجالات أوسع في فرنسا.
ومن بين أبرز مخرجات الزيارة اتفاقيات في مجالات الطاقة والنقل والتمويل والتقنية، بما يعكس انتقال العلاقة من مجرد التبادل التجاري إلى شراكات تقوم على الاستثمار ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة.
لكن أهمية الزيارة لا تقف عند الاقتصاد، فالعلاقة السعودية الفرنسية تحمل بعداً سياسياً واستراتيجياً مهماً، وتقوم على التشاور وتنسيق المواقف تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية، انطلاقاً من إدراك البلدين أن الاستقرار والأمن يشكلان أساساً ضرورياً للتنمية والازدهار.
لقد أكدت زيارة ولي العهد إلى فرنسا أن المملكة تتعامل مع علاقاتها الدولية بعقلية مختلفة، لا تبحث فقط عن الاتفاقيات، وإنما عن شراكات طويلة المدى تضيف إلى الاقتصاد الوطني، وتنقل الخبرات، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الأجيال القادمة.
ومن باريس جاءت الرسالة واضحة: المملكة اليوم لا تلاحق المستقبل، بل تعمل على صناعته، وتختار شركاءها على أساس المصالح المتبادلة والرؤية المشتركة، وفرنسا بما تملكه من ثقل سياسي واقتصادي وتقني وثقافي تبدو شريكاً مهماً في هذا المسار.
يمكن النظر إلى زيارة ولي العهد إلى فرنسا باعتبارها بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، مرحلة عنوانها الشراكة الاستراتيجية، ومضمونها الاستثمار والتنمية والتقنية والأمن، وغايتها بناء مصالح مشتركة أكثر عمقاً واستدامة.










































