اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٤ حزيران ٢٠٢٦
د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
تشير إحصاءات الطاقة إلى أن منطقة جنوب شرق آسيا المطلة على المحيط الهادئ ومنطقة الشرق الأوسط رفعت استهلاكها للطاقة خلال عام 2024، بنسبة 5.4٪ و5.3٪ على التوالي. ولكن، هذا الموقع سوف تأخذ القارة الأفريقية، التي من المتوقع أن ترفع استهلاكها للطاقة خلال الفترة القادمة. وهذا يعود إلى أن عدد سكان القارة السوداء سوف يرتفع بحلول عام 2050 بما يقارب مليار نسمة، ليصل إلى 2.5 مليار. وهذا سوف يؤدي إلى رفع استهلاك أفريقيا للطاقة بنسبة قد تصل إلى 1200 تيراواط/ساعة، مع توقعات بزيادة الطلب على النفط والمنتجات المكررة بنحو 88% بحلول عام 2050. من ناحية أخرى، فإن الوقود الأحفوري- الفحم والنفط والغاز الطبيعي- لا يزال هو الوقود الرئيسي الذي يعتمد عليه العالم وبنسبة تصل إلى حوالي 80% من إجمالي استهلاك الطاقة العالمي. مما يعني إن وزن بقية المصادر في ميزان الطاقة العالمي لا يزال متواضع ولا يتعدى 20%، وحسب بعض التقديرات، فإن نسبة الوقود الأحفوري في إجمالي الطاقة العالمية المستهلكة سوف تبقى مرتفعة عند 69 % حتى عام 2050. وهذه الإحصاءات مهمة لنا. فصادرات نفط المملكة تتوزع بين قارات العالم حتى الآن كما يلي: آسيا والشرق الأقصى 77.0 %، أوروبا الغربية 8.5 %، أمريكا الشمالية 7.0 %، الشرق الأوسط 3.5 %، أفريقيا 3.0 % وأمريكا الجنوبية 1.0 %. ولذلك، يفترض أن نخطط من الآن لرفع صادراتنا للقارة الأفريقية من 3 % إلى مستويات أعلى بكثير.
وفي هذا المجال يمكن أن نعطي أهمية للبلدان التي من المتوقع أن ترفع استهلاكها للطاقة، أو مشتقات الطاقة، بشكل كبير وهي نيجيريا، التي تعتبر من الدول المنتجة للنفط، ولكنها تستورد معظم احتياجاتها من المشتقات النفطية المكررة (مثل البنزين والديزل) من الخارج بسبب ضعف قدرات التكرير المحلية، وتأتي بعدها جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي من المتوقع أن تشهد معدلات نمو ديموغرافي هائلة، وأن تصبح من بين الدول الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالمً. وكذلك أثيوبيا، التي تعتبر الأولى في شرق أفريقيا، التي تشهد وتائر نمو سريعة، حيث من المتوقع أن يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة. أما تنزانيا، فمن المتوقع أن تشهد طفرة سكانية كبيرة وتساهم بنصف الزيادة في إجمالي عدد سكان القارة الأفريقية بحلول عام 2050. طبعاً مصر هي أيضاً من ضمن الدول التي سوف تشهد زيادة سكانية كبيرة، وعلاقتنا مع هذا البلد الشقيق متطورة في مختلف المجالات. وطالما الوقود الأحفوري سوف يبقى الوقود المهيمن في العالم، فإن القارة الأفريقية سوف تعتمد عليه خلال الـ 25 عاماً القادمة في تلبية احتياجاتها من مصادر الطاقة. وهذا أمر يصب في مصلحتنا، إذا ما تمكنا خلال الفترة المقبلة من إعطاء دفع للعلاقات مع بلدان هذه القارة، التي من الممكن أن تتحول في المستقبل إلى أهم المستوردين والمصدرين لنا.










































