اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
يوسف القبلان
جاء فوز منتخبنا الوطني لكرة القدم بكأس الخليج ليذكرنا بمفهوم الفريق والعوامل التي تساهم في تحقيق النجاح.. الفريق في أي مجال هو مجموعة من الأفراد يعملون من أجل أهداف مشتركة ويساهم كل فرد حسب مجاله لتحقيق هذه الأهداف بوجود إدارة للفريق تستثمر قدرات أعضاء الفريق في إطار نظام وتنظيم يتضمن وضوح الأهداف والأدوار بما يحقق الانسجام والتكامل.
في المجال الرياضي لا يختلف مفهوم الفريق وعوامل النجاح عن المجالات الأخرى في أساسيات ومبادئ العمل مع فوارق في بعض التفاصيل.
منتخبنا الوطني لكرة القدم الذي عانى في الفترة الأخيرة ولم يحقق النتائج المرضية فاجأ الجميع في بطولة الخليج بأداء رائع ونتائج توجها بكأس البطولة. ماذا حدث؟ وبتعبير آخر: ما العوامل التي حققت هذا النجاح؟
بداية يأتي العامل الأول وهو دعم القيادة للمشروع الرياضي امتدادا لدعمها لكل مشاريع الوطن.. ننتقل للعوامل التنفيذية المتمثلة في اختيار الأجهزة الفنية والإدارية ثم اختيار اللاعبين ووضع خطة عمل فنية وإدارية ولوائح نظامية واضحة للجميع.
كانت البداية القرار الموفق في اختيار المدرب المناسب بحكم خبرته في المملكة من خلال تدريب عدد من الفرق السعودية إضافة إلى عنصر الطموح. التجارب السابقة في اختيار المدربين كما أشرنا في مقالات سابقة كانت تعتمد على اختيار المدرب النجم المتشبع بالإنجازات الذي يملك صفة الغرور ولا يملك صفة الطموح فيتعامل بفوقية مع اللاعبين ومع الإداريين والإعلاميين ومع الجمهور وينتظر الشرط الجزائي.
أما المدرب دونيس فقد توفر لديه الطموح واستطاع بمعايير فنية تشكيل فريق منسجم يمتلك الثقة والحماس ويطبق مفهوم الفريق حيث يلعب الفرد لمصلحة الفريق وليس العكس.
منظومة نجاح أي فريق لا تكتمل بدون كفاءات إدارية ذات خبرة وتجارب ناجحة في مجال كرة القدم وهذا ما توفر في المتميز الأستاذ فهد المفرج.
تلك العوامل لا تكتمل بدون دعم إعلامي ودعم جماهيري وهو ما تحقق على أرض الواقع، وهذا لا يعني عدم وجود مساحة للتقييم والنقد وتعدد الآراء خاصة في اختيار أفراد المنتخب، لكن الفرق في بطولة كأس الخليج الأخيرة توفر الثقة في اختيارات المدرب التي تمت حسب الاحتياج الفني الذي يخدم أسلوبه المدرب في توظيف قدرات اللاعبين للوصول إلى النتيجة المطلوبة.
يقال دائما في أدبيات الإدارة إن أحد أسباب نجاح أي فريق عمل هو العمل بروح الفريق وهذا مبدأ لا يحتاج إلى توضيح ولكنه كان واضحا في أداء منتخبنا الوطني وهو من أهم العوامل التي ساهمت في تحقيق البطولة.
هذا النجاح تقف خلفة جهود وعوامل كثيرة إدارية وفنية وتفاصيل تتعلق بنظام المعسكر والتدريب والنظام الغذائي والجهاز الطبي وأساليب التواصل وغيرها كثير. هذه التفاصيل قد تكون صغيرة لكنها كبيرة بأهميتها وإذا لم تنسجم مع منظومة العمل ومع روح الفريق عندها يحدث الخلل.. روح الفريق تقول بكل وضوح إن إنجاز المنتخب في تحقيق كأس الخليج تحقق بفريق عمل كبير يضم الأجهزة الإدارية والفنية والطبية واللاعبين ووسائل الإعلام والجماهير، كما قدم هذا الفريق درسا لبعض الإعلاميين ممن تؤثر فيهم ألوان الأندية فيندفعون في طرح انتقادات انفعالية متسرعة.
التعامل الإيجابي مع المنتخب يتمثل في نسيان ألوان الأندية وتقدير جهود ومساهمة جميع اللاعبين، وهذا دور إعلامي مهم لا تكتمل عوامل النجاح بدون تقييم موضوعي ودعم معنوي للفريق كمنظومة شاملة لا تقتصر على اللاعبين فقط.. الإعلام يفترض أن يقوم بدور التوعية وهو مسؤولية لها مبادئها وأخلاقها، والنقد الموضوعي حق من حقوق النقاد بشرط الالتزام بالنقد الموضوعي.. اللاعب إنسان مهما كانت قدراته معرض للخطأ وهبوط المستوى لظروف قد تكون فنية أو أسرية، الرأي الفني والنقد الموضوعي أمور مطلوبة إذا كانت تساهم في التطوير، أما إذا كانت سخرية وتجريحا وتنمرا فهو سلوك ينشر الطاقة السلبية ومؤهل أن يخضع للقانون.










































