اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٩ أذار ٢٠٢٦
عبدالله القطان
يشهد التعاون الاقتصادي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية نموًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالشراكة الإستراتيجية بين البلدين وتزايد فرص التعاون في قطاعات متعددة، من التجارة والطاقة إلى الصناعة والتقنية المتقدمة.
وتعكس الأرقام حجم هذا التحول؛ إذ بلغ إجمالي التبادل التجاري بين المملكة والصين خلال السنوات الخمس الماضية نحو 1.2 تريليون ريال سعودي، ما يعكس متانة العلاقة الاقتصادية بين البلدين واتساع قاعدة الشراكات التجارية والاستثمارية بين قطاعي الأعمال.
ولم تعد هذه العلاقة مجرد تبادل تجاري تقليدي، بل تحولت إلى شراكة اقتصادية متكاملة تدعمها الأطر المؤسسية بين الجانبين، مثل اللجنة السعودية الصينية المشتركة، ومجلس الأعمال السعودي الصيني تحت مظلة اتحاد الغرف السعودية، إضافة إلى التقاطع الإستراتيجي بين رؤية المملكة 2030 ومبادرة الصين العالمية الحزام والطريق.
هذا التقاطع يفتح آفاقًا واسعة للتكامل الاقتصادي، خصوصًا في مجالات اللوجستيات والتصنيع والتقنيات الحديثة، حيث تسعى المملكة إلى استثمار موقعها الجغرافي لتحويلها إلى مركز لوجستي عالمي يربط آسيا بأوروبا وأفريقيا، وهو الهدف ذاته الذي تسعى إليه مبادرة طريق الحرير الصينية.
وتظهر قوة هذه العلاقة في أرقام التجارة الثنائية؛ إذ ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2021 إلى 304.3 مليار ريال مقارنة بـ 221.6 مليار ريال في عام 2020، مسجلًا نموًا بلغ 37%. كما ارتفعت الصادرات السعودية إلى الصين بنسبة 59%، في حين نمت الواردات بنسبة 12% خلال العام ذاته.
لكن المرحلة المقبلة من التعاون بين البلدين لن تقتصر على التجارة فقط، بل تتجه بشكل متزايد نحو نقل التقنية وبناء الصناعات المتقدمة. فقد استطاعت الصين خلال أربعة عقود أن تنتقل من دولة تستورد أبسط المكونات الصناعية إلى دولة تمتلك اليوم ملايين براءات الاختراع النشطة، وهو نموذج تنموي يقوم على تسريع التطبيق الصناعي للتقنيات الحديثة.
وفي هذا السياق، لا يبحث رجال الأعمال الصينيون اليوم عن أسواق لتصريف منتجاتهم فحسب، بل عن شراكات صناعية حقيقية لبناء المصانع ونقل المعرفة التقنية، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والتصنيع الذكي.
ومع تسارع المشاريع الصناعية في المملكة، يبدو أن السنوات القادمة قد تشهد مرحلة جديدة من التعاون السعودي-الصيني، حيث لن يقتصر التبادل على السلع، بل سيمتد إلى بناء سلاسل قيمة صناعية وتقنية داخل المملكة.
ولهذا، ليس من المستبعد أن يرى العالم خلال العقد القادم منتجات تحمل عبارة 'صُنع في السعودية' في أسواق متعددة، نتيجة شراكات صناعية تجمع بين الخبرة التقنية الصينية والطموح الاقتصادي السعودي.










































