اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٤ أيلول ٢٠٢٦
أ.د. حمزة بن سليمان الطيار
الاحتفال باليوم الوطني فرصة لأن نجدّد الولاء لهذا الوطن وقيادته، وأن ندرك أن كلّا منا مطالبٌ بالدفاع عن الوطن بطريقته الخاصة حسب حاله، وأن نخدم الوطن بما يسعُنا نحن من غيرةٍ عليه والوقوف أمام كل من تسوّل له نفسه التطاول عليه، وتفنيد كل شبهة يحاول أعداؤه ترويجها ضده، والـتأكيد على أن وطننا الغالي فوقَ أن نفرّط فيه بأيّ شكل من الأشكال..
نرى في مثل هذه الأيام من كل سنة مظاهر الاحتفال تعم أرجاء وطننا الغالي، مصحوبةً بالفرح والابتهاج بمناسبة اليوم الوطني للبلاد، وهو اليوم الأول من الميزان الموافق 23 سبتمبر (أيلول) من كل عام، وهذا الابتهاج في محلِّه؛ فإن هذه المناسبة نقطة فاصلة في تاريخ أمتنا، وتحول كبير في أوضاع مجتمعنا، ففي مثله من عام 1351هـ/ 1932م منّ الله تعالى على بلادنا ببزوغ فجر العزة والتمكين، والتوجه إلى المسار الأمثل على سكّة التقدم والقوة، وذلك حين توحدت البلاد على يدي صقر الجزيرة جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، وانضمت ربوع الوطن تحت قيادته الميمونة، حاملة اسم المملكة العربية السعودية، وأكرِمْ بالمسمى وبهذا الاسم الذي ظلّ رمزا للريادة والإنجاز والتغلب على التحديات بتوفيق وفضل من الله تعالى، وكان توحُّد هذا الوطن تتويجاً لجهود أسلاف الملك الموحِّد من رجال آل سعود الأكفاء، فكان لهم خير خلف لخير سلف، غرسوا هذا المجد بجهودهم التي لا تلين للصعوبات، فجاء وسقى الغرس حتى قام على ساقٍ شديدة، وأبهر القاصي والداني بما أنجز من ذلك، وتبوأ في التاريخ المعاصر صدارة الإنجاز والتميّز باستحقاق لا لبسَ فيه، ولي مع الابتهاج باليوم الوطني وقفاتٌ:
الأولى: اليوم الوطني فرصة لتجديد الشكر لله تعالى، ولا شك أن جميع أوقات المسلم تستحق أن يعمرها بشكر ربّه فلا تخلو لحظة من نعمة من نعم المولى سبحانه وتعالى، ويزداد الشكر تأكّداً عند تذكر النعم العامة كنعمة حلول الأمن، ونيل العزة والمنَعة؛ فمثل هذه النعمة تستحق أن تذكر وأن تستحضر في البال، ومصداق ذلك قوله تعالى: (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطّفكم الناس فآواكم وأيّدكم بنصره ورزقكم من الطيّبات لعلّكم تشكرون)، وفي تذكر هذه النعمة وشكر الله تعالى عليها أداءٌ لبعض ما يجب له على المنعَم عليهم من الشكر والحمد والاعتراف، كما أن في تذكّر نعمة الأمن والعزة تسبّباً في دوامها وزيادتها؛ فما رسخت النعمة بأوتادٍ أهم ولا أجدى من أن تكون مصحوبة بشكر واهبها سبحانه وتعالى، فالشكر وظيفة العبد، فإذا أداها -حسب الجهد- والطاقة فلْيرج استمرار النعمة وزيادتها؛ فذلك وعد تفضّل الله تعالى علينا به، فقال: (وإذ تأذّن ربّكم لئن شكرتم لأزيدنّكم).
الثانية: على من وصلت إليه النعمة على يد محسنٍ من الناس أن يشكره ما استطاع؛ فمن حق المحسن الساعي في جلب المصالح ودفع المضارّ أن يكون مشكوراً، والإنسان يحمد على مساعيه وجهوده بقدر وصول نتائجه المباركة إلى الآخرين، وبقدر استمرار آثار إنجازه، ودوام جريان رَيْع جهوده على الناس، ولزوم شكر المحسن متقرّر شرعاً وعرفاً، أما الشرع فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس)، أخرجه الترمذي، وصححه الألباني، وأما العرف فقد تعارف فضلاء البشر على أن الشكر محمود، وأن ناكر المعروف مذموم، وبناءً على هذا فعلينا واجب شكر الموحِّد الملك عبدالعزيز على نعمة الله التي وصلت إلينا بفضل الله تعالى ثم بجهوده، ونترجم هذا الشكر بمحبته والاعتزاز به والدعاء له برفعة الدرجات في الآخرة، كما نشكر من خلفه من أولاده الملوك الذين لم يزالوا يتدرجون بالدولة في مدارج التطور، وها هي اليوم في عهدها الزاهر عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، ومن شكرنا لهما طاعتُهما والإخلاص لهما ومحبتهما.
الثالثة: الاحتفال باليوم الوطني فرصة لتجديد الولاء لهذا الوطن وقيادته، وأن ندرك أن كلّا منا مطالبٌ بالدفاع عن الوطن بطريقته الخاصة حسب حاله، وها نحن نرى رجال أمننا البواسل وجنودنا الأسود بمختلف مجالاتهم يبذلون الغالي والنفيس في تأمين الوطن، فمن اللائق أن نفتخر بهم وأن ندعو لهم، وأن نخدم الوطن بما يسعُنا نحن من غيرةٍ عليه والوقوف أمام كل من تسوّل له نفسه التطاول عليه، وتفنيد كل شبهة يحاول أعداؤه ترويجها ضده، والـتأكيد على أن وطننا الغالي فوق أن نفرّط فيه بأيّ شكل من الأشكال، فيكون همّ المواطن أن تتحقق مصالح الوطن؛ إذ تحققها يعتبر تحقّقاً لمصلحة الوطن مباشرةً، ومن الغلط الفادح أن يظنّ الإنسان أنه يستفيد بما يضر وطنه، فكل مصلحة وطنيّة هي مصلحة للفرد، فمن تصور خلاف ذلك فهو غارق في الأوهام.










































