اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٧ أب ٢٠٢٥
كامل جميل - الخليج أونلاين
االبيوت الثقافية أقامت أكثر من 93 فعالية حضرها 31 ألف شخص، وقدمت 1,703 برامج وأنشطة متنوعة شارك فيها أكثر من 63 ألفاً.
تعدّ 'بيوت الثقافة' واحدة من أهم المشاريع الثقافية التي تتبناها السعودية، لترغيب المجتمع بالقراءة والحفاظ على أهمية الكتاب؛ لا سيما في ظل التطورات التقنية التي أخذت تبعد الأشخاص عن المكتبات العامة.
تسعى المملكة إلى تطوير شكل المكتبات من مجرد رفوف صامتة تحتفظ بالكتب، إلى فضاءات نابضة بالحياة، تعجّ بالزوار والأنشطة وتحتضن الفنون إلى جانب المعرفة.
مشروع 'بيوت الثقافة' يقود هذا التحول، الذي أطلقته وزارة الثقافة عبر هيئة المكتبات، ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، في محاولة لصناعة مشهد ثقافي جديد يضع المكتبات في قلب المجتمع، لا على هامشه.
ما هي بيوت الثقافة؟
أرقام تعكس التحول
تفيد التقارير الرسمية بأن بيوت الثقافة استقطبت خلال وقت قليل أعداداً كبيرة من الزائرين، الذين وجدوا في هذه الأماكن فسحة مهمة للقراءة والاطلاع على فقرات ثقافية وفنية متنوعة.
وبحسب موقع 'العربية نت'، استقطب بيتا التراث في الدمام وأحد رفيدة، وحدهما خلال 8 أشهر فقط، أكثر من 98 ألف زائر، في حين استقطبت المكتبات التقليدية في الفترة نفسها 50500 زائر.
ومن بين أبرز ميزات البيوت الثقافية أنها قليلة التكلفة مقارنة بالمكتبات العامة، حيث انخفضت تكلفة الزائر من 2297 ريالاً إلى 209 ريالات.
البيوت الثقافية ومنذ انطلاقها أقامت أكثر من 93 فعالية حضرها 31 ألف شخص، وقدمت 1703 برامج وأنشطة متنوعة شارك فيها أكثر من 63 ألفاً.
وتراوحت الفعاليات بين الأمسيات الشعرية والندوات الفكرية والعروض المسرحية، وورش العمل، بالإضافة إلى تعليم صناعة الأفلام ودعم المواهب الموسيقية.
إشادات وجوائز
لم يقتصر النجاح على الداخل، بل حظيت بيوت الثقافة بإشادات دولية، حيث نالت الجائزة البرونزية لأفضل تجربة تعليمية في 'جائزة تجربة العميل السعودية 2025'.
ونالت أيضاً جائزة 'The Best Brand Award' عن هويتها البصرية، وجائزة 'Red Dot' العالمية في التصميم.
يقول خالد بن عبدالله البكر، الرئيس التنفيذي لـ'برنامج جودة الحياة'، إن هذه البيوت 'تمثل منصات ثقافية تفاعلية ستوفر لمختلف شرائح المجتمع تجربة ثقافية متكاملة، تحقيقاً لأهداف رؤية 2030'.
ويضيف: 'هي خطوة مهمة في المشهد الثقافي السعودي، بمثابة ميلاد حاضنة حديثة تمكّن المبدعين من اكتشاف قدراتهم وتنمية مهاراتهم'، بحسب وكالة 'واس'.
أما عبد الرحمن العاصم، الرئيس التنفيذي لهيئة المكتبات، فيكشف عن بُعد آخر للمشروع، قائلاً: 'نحن لا نعيد تشكيل المكتبات فحسب، بل نحافظ على تراث ثقافي مهم ورثناه عن وزارة الثقافة والإعلام'.
ويوضح العاصم في حديث لصحيفة 'الشرق' المحلية، أن أكثر من 1.1 مليون نسخة من الكتب تم فرزها حتى الآن، بينها 27 ألف عنوان نادر، منها كتاب مطبوع عام 1886.
ولفت إلى أن 'هذه الكنوز سنعيد توظيفها داخل بيوت الثقافة، لتصبح متاحة للأجيال القادمة'.
خارطة ثقافية
مشروع بيوت الثقافة، على الرغم من كونه يهدف إلى نشر التوعية بأهمية الكتاب والحفاظ على صورة المكتبة بشكل حداثوي، لكنه بالمقابل لا يخلو من منافع اقتصادية.
فإتاحة الكتب النادرة والمطبوعات القديمة رقمياً يفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة، ويعزز الناتج المحلي، فضلاً عن أنه يشكل رافعة للهوية الوطنية عبر صون التراث المكتوب وإتاحته للجمهور.
وبحلول 2030، ومع اكتمال 153 بيتاً ثقافياً، قد تتحول السعودية إلى خريطة ثقافية نابضة، حيث المكتبات ليست مجرد أماكن لاقتناء الكتب، بل منصات للاحتفال بالفن والإبداع والمعرفة.
الكاتبة سهوب بغدادي أعربت في مقال بعنوان 'بيوت الثقافة' في صحيفة 'الجزيرة' عن دهشتها عند زيارة أحد البيوت الثقافية، داعية إلى انتشارها في كل الأحياء.
وتقول عن بيت الثقافة: 'يعد المكان ملائماً للدراسة نظراً للهدوء السائد والسكينة التي تعمه'، مضيفة: 'سعدت عندما شاهدت الأطفال برفقة أهاليهم يقرأون في ركن الطفل المزود بالكتب الباهية التصاميم والمحتوى باللغتين العربية والإنجليزية'.
وأكدت بغدادي أن 'وجود مثل هذا البيت في كل مدينة بل كل حي من أحياء المملكة أمر جميل لتعميم الثقافة وتسهيل الوصول إليها'.
أما حسين علي القحطاني، فأبدى إعجابه بهذا المشروع في مقال كتبه بصحيفة 'مكة' حمل عنوان 'بيت الثقافة الرفيدي'.
يقول القحطاني إن مشروع البيوت الثقافية 'يهدف لمنح الزائر تجربة ثقافية جامعة لمختلف مجالات الثقافة والفنون لجميع الفئات العمرية وفق مفهوم جديد يجعل منه منصة متكاملة للمشاركة المجتمعية، والقراءة، والتعلم، والرسم'.
وتابع: 'حسب المعلن - سيكون لدينا 153 بيتاً ثقافياً في السعودية قبل 2030 ضمن مبادرة تطوير المكتبات العامة، التي تسعى لتطوير بنيتها التحتية وفق مفهوم جديد'.
ويختم بالقول: 'بيوت الثقافة تؤسس لمجتمع واعٍ ومطلع، ومعتز بثقافته وتراثه الوطني، في إطار مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة'.










































